الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر - الفصل الثالث

الفصل الثالث
في الصوت والهدة والمعمعمة والحوادث


ذكر الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره، في قوله تعالى: "إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين" أي ذليلين.قال: قال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية: بلغنا، والله أعلم، أنها صوت يسمع من السماء، في النصف من شهر رمضان، تخرج له العواتق من البيوت.وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في رمضان صوت".قالوا: يا رسول الله، في أوله أو وسطه أو في آخره? قال: "بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفاً، ويخرس فيه سبعون ألفاً، وتفتق فيه سبعون ألف عذراء".
قالوا: فمن السالم يا رسول الله? قال: "من لزم بيته، وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير".قال: "ويتبعه صوت آخر، فالصوت الأول صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم.وأما المحرم أوله بلاءٌ، وآخره فرج على أمتي.راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تغل مائة ألف".أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري في سننه هكذا.وأخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، من حديث ابن الديلمي، وزاد فيه بعد قوله: يصعق له سبعون ألفاً، قال: ويعمي سبعون ألفاً، ويتيه سبعون ألفاً، ثم ذكر الباقي بمعناه.وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في المحرم ينادي منادٍ من السماء، ألا إن صفوة الله من خلقه فلاناً، فاسمعوا له وأطيعوا، في سنة الصوت والمعمعة".أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذا كانت صيحة في رمضان، فإنه يكون معمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم? يقولها ثلاثاً "هيهات، هيهات، يقتل الناس فيها هرجاً، هرجاً".قال: قلنا، وما الصيحة يا رسول الله? قال: "هدة في النصف من رمضان، ليلة جمعة، وتكون هدة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم، وأغلقوا أبوابكم، وسدوا كواكم، ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة، فخروا لله تعالى سجداً، وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس فإنه من فعل ذلك نجا، ومن لم يفعل ذلك هلك".أخرجه الإمام أبو عبد الله بن نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، وتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك. يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض".أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه أحسبه رفعه، قال: "يسمع في شهر رمضان صوت من السماء، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تحزب القبائل، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، وفي المحرم الفرج".أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام، قال: انظروا الفرج في ثلاث.قلنا: يا أمير المؤمنين، وما هي? قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والقزعة في شهر رمضان.فقيل: وما القزعة في شهر رمضان? قال: أوما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن: "إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين" وهي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان.وعن شهر بن حوشب، قال: كان يقال: في شهر رمضان صوت، وفي شوا همهمة، وفي ذي القعدة تميز القبائل، وفي ذي الحجة تسفك الدماء، وينهب الحاج وفي المحرم.قيل له وما الصوت? قال: هاد من السماء يوقظ النائم، ويفزع اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلهم، فلا يجيء رجل من أفق من الآفاق إلا حدث أنه سمعه.أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.وعن محمد بن علي، عليهما السلام، قال: الصوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس، ينادي: ألا إن فلاناً قد قُتل مظلوماً. يشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الأول - فلا تشكوا أنه صوت جبريل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي واسم أبيه.وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام، قال: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمدٍ، فعند ذلك يظهر المهدي.وعن الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا إن أولياء الله أَصحاب فلان. يعني المهدي.
قال الزهري: وقالت أسماء بنت عميس: إن إمارة ذلك اليوم، أن كفاً من السماء مدلاة، ينظر إليها الناس.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، عليهما السلام، قال: إذا رأيتم علامة في السماء، نار عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام المهدي عليه السلام.وعن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، نه قال: إذا رأيتم ناراً من المشرق، ثلاثة أيام أو سبة، فتوقعوا فرج آل محمد، إن شاء الله تعالى.ثم قال: ينادي منادٍ من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعاً من ذلك، فرحم الله عبداً سمع ذلك الصوت فأجاب؛ فإن الصوت الأول هو صوت جبريل الروح الأمين، عليه السلام.وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم معمعة في ذي الحجة، ثم تهتك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تنازع القبائل في ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب، ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تغل مائة ألف".أخرجه الحافظ الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.وعن كعب الأخبار رضي الله عنه قال: تكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب، بين جمادى ورجب.قيل: وما هو? قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب، يسبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون، وخروج السفياني يكون له وقعة بقرقيسيا، ووقعة بعاقرفوف، تسبي فيها والولدان، يقتل فيها مائة ألف، كلهم أمير وصاحب سيف محلى.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة، وحتى يهرب صاحبهم، فيؤتي بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره يقال له: إن أبيت ضرينا عنقك، يبايعه مثل عدة أهل بدر، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض".قال أبو سيف: فحدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: يحج الناس معاً، ويعرفون معاً، على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذا أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضها على بعض، فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دماً، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر إلى دموعه، فيقولون: هلم فلنبايعك.فيقول: ويحكم كم عهد قد نقضتموه، وكم دم قد سفكتموه! د فيبايع كرها، فإذا أدركتموه فبايعوه، فإنه المهدي في الأرض، والمهدي في السماء.أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، قال: إذا بلغ العباسي خراسان، طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أول من طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله تعالى، وطلع في زمان إبراهيم حيث ألقوه في النار، وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا، فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شر الفتن، ويكون طلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثم لا يلبثون حتى يظهر الأبقع بمصر.أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحوادث في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركتها فأكثر من الطعام ما استطعت.أخرجه نعيم بن حماد.وعن سيف بن عمير، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداءُ: يا سيف بن عمير، لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تزوي هذا.قال: أي والذي نفسي بيده لسماع أذناي له.فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا.
فقال: يا سيف، إنه الحق، وإذا كان فنحن أولى من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا.فقلت: رجل من ولد فاطمة? قال: نعم يا سيف، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته، ولكنه محمد بن علي، عليهما السلام.وعن كعب، قال: إنه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي، له ذنب يضيء.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وعن شريك، أنه قال: بلغني أنه قبل خروج المهدي، تنكسف الشمس في شهر رمضان مرتين.أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام، أنه قال: للمهدي خمس علامات، السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية.
الفصل الرابع
في زبد أحاديث مرضية
وبيان أن آخر العلامات قتل النفس الزكية
قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي، عليه السلام من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات.وقد تضمن هذا الباب جملة جميلة، وشحنت فصوله من أصوله أصيلة.ثم ذكر في هذا الفصل الأخير منها زبدها صبرة، ليكتفي بها المطلع عليه خبره.فمن ذلك أحوال كريهة المنظر صعبة المراس، وأهوال أليمة المخبر وفتن الأحلاس، وخروج علج من جهة المشرق يزل ملك بني العباس، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا يتوجه إلى جهة إلا منحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا يستولي على قرية حصينة إلا خربها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها، وقل ما يروم من الأمور شيئاً غلا نالها. وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب الإمام حالفه، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه، ولا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات. والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم والعراق، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق.وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار، وفتن شداد وكرب وبوار، وكلما قبل انقطعت تمادت وامتدت. ومتى قيل تولت توالت واشتدت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته. ولا مسلم إلا وصلته.ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي، وخروج ستين كذاباً كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود. وخسف قرية من قرى الشام وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود. وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في أفقها ولبست كحمرة الشفق المعتاد، وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الأنام، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم، ونداء من السماء يعم أهل الأرض، ويسمع كل أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البدع وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من رمضان، يوقظ النائم ويفزع اليقظان، ومعمعة في شوال، وفي ذي العقدة حرب وقتال، ونهب الحاج في ذلك الحجة، ويكثر القتل حتى يسيل الدم على المحجة، وتهتك المحارم في الحرم، وترتكب العظائم عند البيت المعظم، ثم العجب كل العجب، بين جمادى ورجب، ويكثر الهزج ويطول فيه اللبث، ويقتل ثلث ويموت الثلث، ويكون ولاه الأمر كل منهم جائراً، ويمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، ولعل هذا الكفر مثل كفر العشير، فإنه في بعض الروايات إلى نحو ذلك يشير، وانسياب الترك ونزولهم جزيرة العرب، وتجهز الجيوش ويقتل الخليفة وتشتد الكرب، وينادي مناد على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب.ومن ذلك رجل من كندة أعرج، يخرج من جهة المغرب، مقرون بألويته النصر، فلا يزال بجيشه وقوة جأشه حتى يظهر على مصر.ومن ذلك خراب معظم البلاد حتى تعود حصيداً كأن لم تغن بالأمس، واستيلاء السفياني وجنده على الكور الخمس، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام، وخسوف القمر آخر عبرة للأنام، وتلك آيتان لم يكون منذ أهبط الله آدم عليه السلام، وفتن وأهوال كثيرة، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة.
ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وعتوه وتجنيده الأجناد ذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس، ظهور أمره وتغلبه على البلاد، وتخريبه المدارس والمساجد وإظهاره للظلم والجور والفساد، وتعذيبه كل راكع وساجد، وقتله العلماء والفضلاء والزهاد، مستبيحاً سفك الدماء المحرمة، ومعاندته لآل محمد أشد العناد متجرياً على إهانة النفوس المكرمة، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد جزاء بما عملوا، ويغادرهم غدرهم مثلة للعباد ولم يبلغوا ما أملوا.وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكية، فعند ذلك يخرج الإمام المهدي ذو السيرة المرضية، فيشمر عن سق جده في نضرة هذه الأمة، حاسراً عن ساعد زنده لكشف هذه الغمة، متحركاً لتسكين ثائرة الفتن عند التهابها، متقرباً لتبعيد دائرة المحن بعد اقترابها، صارفاً أعنة العناية لتدارك هذا الأمر، مباشراً بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجمر، مخلصاً في تخليص البلاد من أيدي الفسقة الفجرة، كافاً عن صلحاء العباد أكف المقرة الكفرة، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، والظفر مقرون ببنوده، والنصر معقود بألويته، وقد فرح أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش بولايته:
فيسر إلى الشام في طلب السفياني

بجـأش قـوية وهـمة سـنـية
وجيوش نضرة قد طبقت البـرية

ونفحات نشره قد طيبت البـرية
فيهزم جيش السفياني ويذبحه عند بحيرة طبرية، فتندرس آثار الظلم وتنكشف حنادس الظلمة، وتعود المحنة منحة واللأواء نعمة.ويخرج إليه من دمشق من مواليه عدد من المئين، هو أكرم العرب فرساً وأجودهم سلاحاً يؤيد الله بهم الدين.وتقبل الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، يعيد الله تعالى بهم من الإسلام كل حلق جديد.ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، ويقيم بها مدة مؤيداً منصوراً ومكرم، ويأمر بعمارة جامعها وترميم ما وهي منها وتهدم، وتنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأمم، فيا طوبى لدين أدرك تلك الأيام الغر وتملى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء ولتربة تقبل أقدامه لثم ولنختم هذا الفصل بأبيات من قصيدة طويلة سنية، يرثي قاتلها فيها آل محمد ويذكر في آخرها قتل النفس الزكية، وهي مأثورة عن علامة الأدب عبد الله بن بشار بن عقب، فمنها:
أعيني فيضا عبرة بـعـد عـبـرة

فقد جان إِشفاقي وما كنت أحـذر
أعيني إلا تدمعا لـمـصـيبـتـي

فغيركما عني أغـض وأصـبـر
أعيني هذا الركن ورداً تتـابـعـوا

وهم بالسبايا دارعـين وحـسـر
من الأكرمين البيض من آل هاشـم

لهم نجم في ذروة المجد تـزهـر
بهم فجعتنا والفجائع كـاسـمـهـا

تميم وبكر والسكـون وحـمـير
ففي كل حي بضعة مـن دمـائنـا

لها زمن يعلو سـنـاه ويشـهـر
كأن بني بيت النـبـي ورهـطـه

هدايا بدون حول بـيت تـعـقـر
غداة التقى أهل العراق عـلـيهـم

جلابيب بيض فوقهن الـسـنـور
رشوا المال فينا فارتشوا في دمائنا

قليلاً ولو أعطوا القليل تصبـروا
لعمرك ما آووا ولا نصروا الهـدى

ولا اتبعوا الحق المنير فينظـروا
لهم كلَّ عـام راكِـبٌ وصَـحِـفَةٌ

بتطريدنا في الأرض تطوي وتنشر
دعتنا إليها عصبة لـنـجـيبـهـا

إلى نفي جور ناره تـتـسـعـر
فلما بلغنا علم ذي الموت لـلـتـي

دعونا إليها أحجمـوا وتـحـيروا
وهزوا القنا والمشرفـية واتـقـوا

بنا حرها عند اللـقـاء ودخـروا
صبرنا وكان الصبر منـا حـمـية

بنو هاشـم إنـا بـذلـك أجـدر
وإنا متى نفخر عليهم يكـن لـنـا

بأحمد مجـد لا يرام ومـفـخـر
وحمزة منـا رأس كـل شـهـادة

تعد ومنا ذو الجناحين جـعـفـر
ومنا علي سيد الـنـاس كـلـهـم

وقائدهم بعد النـبـي مـبـشـر
وأنا خصصنا بالمـودة دونـهـم

وإن لنا الفضل الذي ليس ينكـر
فلله قتلانـا وسـفـك دمـائنـا

وذمتنا إذ نستبـاح وتـخـفـر
ويقتل من أشـياع آل مـحـمـد

ويصلب منهم من يسمى ويذكر
وللجيش بالبيدَاء في الخسف عبرة

فيرجع منها مقبل القلب مدبـر
وفي قتل نفس بعـد ذاك زكـية

أمارات حق عند من يتـذكـر
عن عامر، قال: سألت عبد الله بن بشار، عن النفس الزكية، قال: هو من أهل البيت، وعند قتلها ظهور المهدي عليه السلام.
وآخر عند البيت يقـتـل ضـيعة

يقوم فيدعو لـلإمـام فـينـحـر
وتدخل نار جوف كوفة ضـحـوة

تسيل بها سيلاً فـتـخـرق أدور
ويبعث أهل الشام بعثاً عـلـيهـم

بناحية البيداء خـسـف مـقـدر
وخيل تعادى بالكـمـاة كـأنـهـا

هي الريح إذ تحت العجاجة تصبر
يقود نواصيها شعيب بن صـالـح

إلى سيد من آل هـاشـم يزهـر
على شقه شق الـيمـين عـلامةً

لدى الخد عند الصدغ خال منـور
في أن الله تعالى يبعث من يوطئ له قبل إمارته
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عن الحق ظاهرين إلى يوم القيامة".أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج، في صحيحه.وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال".قال معاذ بن جبل: وهم بالشام.أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.وفي رواية: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرهم جذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة".وفي رواية: "على أبواب الطالقانِ، حتى يخرج الله كنزه من الطالقان، فيجيء به كما كتب من قبل".وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام أنه قال: ويحاً للطالقان، فإن لله عز وجل بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي آخر الزمان.أخرجه الحافظ أبو نعيم الكوفي في كتاب الفتوح.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق، هم أكرم العرب فرساً. وأجوده سلاحاً، يؤيد الله بهم الدين".وأخرجه الحافظ أبو عبد الله بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.والإمام أبو الحسن الربعي المالكي.والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.كلهم بمعناه.وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: يبعث الله المهدي بعد إياس، وحتى تقول الناس: لا مهدي، وأنصاره من أهل الشام، عدتهم ثلاثمائة وخمسة عشر رجلاً، عدة أصحاب بذر، يسير ون إليه من الشام حتى يستخرجوه من بطن مكة، من دار عند الصفا، فيبايعونه كرهاً، فيصلي بهم ركعتين صلاة المسافر عند المقام، ثم يصعد المنبر.أخرجه الحفاظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن علقمة بن قيس، وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود. قال: أتيتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إلينا مستبشراً، يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به، ولا سكتنا إلا ابتدأنا، حتى مرت فئة من بني هاشم، فيهم الحسن والحسين، فلما رآهم خبر بممرهم، وانهملت عيناه، فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً تكرهه.فقال: "إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد، حتى ترفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي، ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً".أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه. هكذا.
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني.والإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه.والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.كلهم بعناه.وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج أناس من المشرق، فيوطئون للمهدي" يعني سلطانه.أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.والحافظ أبو بكر البيهقي، رحمه الله تعالى.وعن ثوبان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبوا على الثلج؛ فإن فيها خليفة الله المهدي".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.وأخرجه الحاف أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه بمعناه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.ورواه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن كلاهما بمعناه.ولعل معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "فإن فيها خليفة الله المهدي، أي فيها توطئة وتمهيداً لسلطانه، كما سبق في حديث عبد الله بن الحارث آنفاً.وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجالاً من آل أبي سفيان، وأصحابه من المشرق يؤذون الطاعة للمهدي" أي فيها توطئةً وتمهيداً لسلطانه، كما سبق في حديث عبد الله بن الحارث آنفاً.وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلاً من آل أبي سفيان، وأصحابه، من المشرق يؤذون الطاعة للمهدي" أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.وعن محمد بن الحنفية، قال: تخرج راية من خراسان، ثم تخرج أخرى، ثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل من بني تميم، يوطئ للمهدي سلطانه، بين خروجه وبين أن يسلم الناس للمهدي سلطانه اثنان وسبعون شهراً.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونهم قتالاً لم يقاتله قوم" ثم ذكر شيئاً، فقال: "إذا رأيتموه فبايعوه: ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.وأخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.وأخرجه جماعة من أئمة الحديث بمعناه؛ منهم: أبو عبد الله ابن ماجه القزويني، وأبو عمرو الداني، وأبو نعيم الأصبهاني.وقالوا موضع قوله "ثم ذكر شيئاً فقال": "ثم يجيء خليفة الله المهدي".وعن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن علي عليه السلام، قال: يلتقي السفياني ذا الرايات السود، فيهم شاب من بني هاشم، في كفه اليسرى خال، وعلى مقدمته رجل من بني تميم، يقال له شعيب بن صالح، بباب إصطخر، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، وتظهر الرايات السود، وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن عبد الله بن عمرو، قال: يخرج رجل من ولد الحسين، من قبل المشرق، ولو استقبلته الجبال هدمها، واتخذ فهيا طرقاً.أخرجه الحافظ ابن القاسم الطبراني، في معجمه.والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن إبراهيم جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، قال: يخرج شاب من بني هاشم، بكفه اليمنى خال، من خراسان، برايات سود، بين يديه شعيب بن صالح، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن شريح بن عبيد، وراشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، عن مشايخهم، قالوا: يبعث السفياني خيله وجنوده، فتبلغ عامةَ المشرق من أرض خراسان وأهل فارس، فيثور بهم أهل المشرق فيقاتلونهم، وتكون بينهم وقعات في غير موضع، فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلاً من بني هاشم، وهم يومئذ في آخر الشرق فيخرج بأهل خراسان، على مقدمته رجل من بني تميم، مولى لهم، أصفر قيل اللحية، يخرج إليه في خمسة آلاف إذا بلغه خروجه، فيبايعه فيصير مقدمته، لو استقبلته الجبال الرواسي لهدمها فيلتقي هو وخيل السفياني، فيهزمهم ويقتل منهم مقتلة عظيمة، فلا يزال يخرجهم من بلدة إلى بلدة، حتى يهزمهم إلى العراق، ثم تكون بينهم وبين خيل السفياني وقعات، ثم تكون الغلبة للسفياني، ويهرب الهاشمي، ويخرج شعيب بن صالح مختفياً إلى بيت المقدس، يوطئ للمهدي منزله، إذا بلغه خروجه إلى الشام.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن بعض أهل العلم، قال: بلغني أن هذا الهاشمي أخو المهدي لأمه وقال بعضهم: هو ابن عمه؛ لأنه لا يموت، ولكن بعد الهزيمة يخرج إلى مكة، فإذا ظهر المهدي خرج معه.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد أيضاً، في كتاب الفتن.وعن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام قال: تنزل الرايات السود التي تقبل من خراسان الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكة بعث بالبيعة إلى المهدي.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.وعن ثوبان، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجيء الرايات السود من قبل المشرق، كأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم، ولو حبوا على الثلج".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.وعن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بلاء يلقاه أهل بيته، حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصر نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتى يأتوا رجلاً اسمه كاسمي، فيولونه أمرهم فيؤيده الله وينصره.أخرجه نعيم بن حماد.وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج رجل من وراء النهر، يقال له الحارث بن حراث، على مقدمته رجل يقال له منصور، يوطئ أو يمكن لآلِ محمد، كما مكنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قريش، وجب على كل مؤمن نصره"، أو قال: إجابته.أخرجه الإمام أبو داود، في سننه.والإمام الحافظ أبو بكر البيهقي.والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي؛ في سننه.ورواه الشيخ أبو محمد الحسين، في كتابه المصابيح.وعن الحسن، قال: يخرج بالري رجل ربعة أشم، مولى لبني تميم، كوسج، يقال له: شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون على مقدمة المهدي، لا يلقاه أحد إلا فَله.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن محمد بن الحنفية، قال: كنا عند علي، عليه السلام، فسأله رجل عن المهدي، فقال: هيهات، ثم عقد بيده سبعاً. فقال: ذاك يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل، فيجمع الله تعالى له قوماً، قزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون، على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده? قلت: نعم.قال: فإنه يخرج من بين هذين الخشبتين.قلت: لا جرم والله لا أريمها حتى أموت.فمات بها، يعني مكة، حرسها اللهُ تعالى.أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه قال: إذا انقطعت التجارات للطرق، وكثرت الفتن، وخرج سبعة علماء من آفاق شتى على غير ميعاد، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، حتى يجتمعوا بمكة، فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم?
فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدا على يديه هذه الفتن، وتفتح له القسطنطينية، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته.فتتفق السبعة على ذلك، فيطلبونه، فيصيبونه بمكة، فيقولون له: أنت فلان ابن فلان? فيقول: لا، أنا رجل من الأنصار. حتى يفلت منهم.فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة، فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه، وقد لحق بالمدينة.ويطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، فيطلبونه بمكة فيصيبونه، فيقولون له أنت فلان ابن فلان، وأمك فلانة بنت فلانة، وفيك آية كذا وكذا، فقد أفلت منا مرة، فمد يدك نبايعك.فيقول: لست بصاحبكم، أنا فلان الأنصاري، مروا بنا أذلكم على صاحبكم. حتى يفلت منهم.فيطلبونه بالمدينة، فيصيبونه بمكة عند الركن، فيقولون: ثمنا عليك، ودماؤنا في عنقك، إن لم تمد يدك نبايعك، هذا عسكر السفياني، قد توجه في طلبنا، عليهم رجل من جرم.فيجلس بين الركن والمقام، فيمد يده، فيبايع له.ويلقي الله محبته في صدور الناس، فيسير مع قوم أسدٍ بالنهار، ورهبانٍ بالليل.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن علي، عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج رجل من أهل بيتي، في تسع رايات" يعني بمكة.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، فقال: يكون لصاحب هذا الأمر يعني المهدي عليه السلام غيبة في بعض هذه الشعاب، وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى، حتى إذا كان قبل خروجه، انتهى المولى الذي يكون معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ههنا? فيقولون: نحو من أربعين رجلاً.فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم? فيقولون: والله لو ناوى الجبال لنناوينها معه.ثم يأتيهم من القابلة، فيقول: استبرئوا من رؤساكم أو خياركم عشرة، فيستبرئون له، فينطلق بهم، حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التي تليها.وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، عليهما السلام، أنه قال: لصاحب هذا الأمر يعني المهدي عليه السلام غيبتان؛ إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات. وبعضهم: قتل. وبعضهم: ذهب. ولا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره، إلا المولى الذي يلي أمره.
في ما يظهر له من الكرامات في مدة خلافته
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج المهدي على رأسه عمامة، فيها ملك ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه".أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة واحدة".أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم: الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.والحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.والحافظ أبو بكر البيهقي.والإمام أبو عمرو الداني.والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.والحافظ أبو القاسم الطبراني.رضي الله عنهم.وعن أمير المؤمنين علي بن طالبِ عليه السلام قال: إذا نادى مناد من السماء: إن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي.أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن، وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قصة المهدي، عليه السلام، ومبايعته بين الركن والمقام، وخروجه متوجهاً إلى الشام، قال: "وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، يفرح به أهل السماء وأهل الأرض، والطير، والوحوش، والحيتان، في البحر".أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، في قصة المهدي، عليه السلام، قال: أما المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وتأمن البهائم السباع، وتلقي الأرض أفلاذ كبدها.قلت: وما أفلاذ كبدها? قال: أمثال الاسطوانة من الذهب والفضة.أخرجه الحاكم أبو عبد الله، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، قال: ينادي مناد من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام، قال: تختلف ثلاث رايات، راية بالمغرب، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة.ثم ذكر خروج السفياني، وما يفعله من الظلم والفجور.ثم ذكر خروج المهدي، ومبايعة الناس له بين الركن والمقام.ثم يسير بالجيوش حتى يصير بوادي القرى، في هدوء ورفق، ويلحقه هنالك ابن عمه الحسني، في اثنا عشر ألف فارس، فيقول له: يا ابن عم أنا أحق بهذا الجيش منك، أن ابن الحسن، وأنا المهدي.فيقول له المهدي، عليه السلام: بل أنا المهدي.فيقول له الحسني: هل لك من آية فأبايعك? فيومئ المهدي، عليه السلام إلى الطير، فيسقط على يده، ويغرس قضيباً في بقعة من الأرض، فيخضر وبورق.فيقول له الحسني: يا ابن عم هي لك.وعن كعب الأخبار، رضي الله عنه، في قصة فتح القسطنطينية، قال: فيركز لواءه - يعني المهدي عليه السلام - ويأتي الماء ليتوضأ لصلاة الصبح.قال: فيتباعد منه، فإذا رأى ذلك أخذ لواءه، فاتبع الماء حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه، ثم ينادي: أيها الناس، اعبروا، فإن الله عز وجل قد فرق لكم البحر، كما فرقه لبني إسرائيل.قال: فيجوز الناس، فيستقبل القسطنطينية، فيكبرون، فيهتز حائطها، ثم يكبرون فيهتز، ثم يكبرون فيسقط منها ما بين اثنى عشر برجاً.وذكر باقي الحديث.أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعد المقري، في سننه.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام، في قصة المهدي وفتوحاته قال: ثم يسير ومن معه من المسلمين؛ لا يمون على حصن من ببلد الروم إلا قالوا عليه: لا إله إلا الله. فتتساقط حيطانه، ثم ينزل من القسطنطينية، فيكبرون تكبيرات، فينشف خليجها ويسقط سورها، ثم يسير إلى رومية، فإذا نزل عليه كبر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرملة على نشزٍ.وذكر باقي الحديث.وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سناً، وأجملنا ذكراً، ويورثه الله تعالى علماً، ولا يكله إلى نفسه.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: يومئ المهدي، عليه السلام، إلى الطير فيسقط على يده، ويغرس قضيباً في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
الباب السابع
في شرفه وعظيم منزلته
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق بهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبه الله عليهم مدراراً، يعيش فيهم سبع سنين، أو ثمان أو تسع، يتمنى الأحياء الأموات، مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره".أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في تفسير القرآن العزيز، في قصة أصحاب الكهف، قال: وأخذوا مضاجعهم، فصاروا إلى رقديهم، إلى آخر الزمان، عند خروج المهدي عليه السلام، يقال: إن المهدي يسلم عليهم، فيحييهم الله عز وجل، ثم يرجعون إلى رقدتهم، فلا يقومون إلى يوم القيامة.وعن أمير المؤمنين اعلي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قلت يا رسول الله، أمنا آل محمد المهدي، أو من غيرنا? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل منا، يختم الله به الدين، كما فتحه بنا، وبنا ينقذون من الفتن، كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخواناً، كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخواناً، كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخواناً في دينهم".أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم أبو نعيم الأصبهاني، وأبو القاسم الطبراني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وذكر الإمام أبو إسحاق التغلبي، في تفسير قوله تعالى: "حم، عسق"، قال: قال بكر بن عبد الله المزني: ح: حرب يكون بين قريش والموالي، فتكون الغلبة لقريش على الموالي، م: ملك بني أمية، ع: علو ولد العباس، س: سنا المهدي، ق: قوة عيسى حين ينزل، فيقتل النصارى، ويخرب البيع.وعن طاوس، قال: وددت لو أني لا أموت حتى أدرك زمان المهدي، يزاد المحسن في إحسانه، ويتاب على المسيء من إساءته، وهو يبذل المال، ويشتد على العمال، ويرحم المساكين.أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن كعب الأخبار، قال ينزل رجل من بني هاشم بيت المقدس، حرسه اثنا عشر ألفاً.وفي رواية عنه أيضاً قال: حرسه ستة وثلاثون ألفاً، على كل طريق لبيت المقدس اثنا عشر ألفاً.أخرجهما الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أو ثمانياً"، يعني حججاً.أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وعن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن سبعة بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا، وأخي علي، وعمي حمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي".أخرجه جماعة من أئمةِ الحديث في كتبهم؛ منهم: الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.وأبو القاسم الطبراني، في معجمه.والحافظ أبو نعيم الأصبهاني. وغيرهم، رضي الله عنهم.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها إلا أخرجته".رواه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.والحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي منا، يختم الدين بنا، كما فتح بنا".أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.وعن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، قال: يظهر المهدي بمكة عند العشاء، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقميصه، وسيفه، وعلامات، ونور، وبيان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته، يقول: أذكركم الله أيها الناس، ومقامكم بين يدي ربكم، فقد اتخذ الحجة، وبعث الأنبياء، وأنزل الكتاب، وأمركم أن لا تشركوا به شيئاً، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله، وأن تحيوا ما أحيي القرآن، وتميتوا ما أمات، وتكونوا أعواناً على الهدي، ووزراً على التقوى؛ فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها، وأذنت بالوادع، وإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله، والعمل بكتابه، وإماتة الباطل، وإحياء سنته.فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدة أهل بدر، على غير ميعادٍ. وقزعاً كقزع الخريف، ورهبان بالليل أسد بالنهار.فيفتح الله تعالى للمهدي أرض الحجاز، ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم.وتنزل الرايات السود الكوفة، فتبعث بالبيعة إلى المهدي.ويبعث المهدي جنوده في الآفاق، ويميت الجوز وأهله، ويستقيم له البلدان. ويفتح الله على يديه القسطنطينية.أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيس ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها".أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.ورواه الحافظ أبو نعيم، في عواليه.وعن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أبشروا أبشروا، إنما أمتي كالغيث، لا يدرى آخره خير أم أوله، أو كحديقة أطعم منها فوج عاماً، لعل آخرها فوجاً يكون أعرضها عرضاً، وأعمقها عمقاً، وأحسنها حُسناً، كيف تهلك أمة أنا أولها، والمهدي أوسطها، والمسيح أخرها، ولكن بين ذلك ثبج أعوج، ليس مني، ولا أنا منهم".أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه.
وعن الأوزاعي، عن يحيى، أو عن عروة بن رويم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج، وليس مني، ولست منه".أخرجه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، في غريب الحديث، وقال: الثبج: الوسط.قال أبو زيد: يقال ضرب بالسيف ثبج الرجل. أي وسطه، والجمع: أثباج.وعن سليمان بن عيسى، قال: بلغني أنه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية، حتى يحمل، فيوضع ببين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلاً منهم.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لن تهلك أمة أنا أولها، ومهديها وسطها، والمسيح ابن مريم آخرها".أخرجه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه.وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "المهدي طاوس أهل الجنة".أخرجه الديلمي، في كتاب الفردوس.وعن عوف بن محمد، قال: كنا نتحدث أنه يكون في هذه الأمة خليفة، لا يفصل عليه أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن محمد بن سيرين، قيل له: المهدي خير، أو أبو بكر وعمر? قال: هو خير منهما، ويعدل نبياً.وفي رواية عنه، أنه ذكر فتناً تكون، فقال: إذا كان ذلك فاجلسوا فيه بيوتكم، حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر وعمرو.قيل: يا أبا بكر، خير من أبي بكر وعمر! قال: قد كان يفضل على بعض الأنبياء عليهم السلام.أخرجهما الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وعن حذيفة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قصة المهدي عليه السلام، وظهور أمره، قال: فتخرج الأبدال من الشام وأشباههم، ويخرج إليه النجباء من مضر، وعصائب أهل الشرق وأشباههم، حتى يأتوا مكة، فيبايع له بين زمزم والمقام، ثم يخرج متوجهاً إلى الشام، وجبريل على مقدمته، وميكائيل عل ساقته، يفرح به أهل الأرض، والطير، والوحوش، والحيتان في البحر، وتزيد المياه في دولته، وتمد الأنهار، وتضعف الأرض أكلها وتستخرج الكنوز".أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ، في سننه.وعن كعب الأخبار رضي الله عنه قال: المنصور المهدي يصلي عليه أهل الأرض، وطير السماء، يبتلى بقتل الروم والملاحم عشرين سنة، ثم يقتل شهيداً هو وألفان معه، كلهم أمير صاحب راية، فلم تصب المسلمين مصيبة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم منها.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، قال: قال لي عبد الله بن عباس: لو لم أر أنك مثل أهل البيت، ما حدثتك بهذا الحديث.قال: فقال مجاهد: فإنه في ستر، لا أذكره لمن تكره.قال: فقال ابن عباس: منا أهل البيت أربعة؛ منا السفاح، ومنا المنذر، ومنا المنصور، ومنا المهدي.فقال له مجاهد: فبين لي هؤلاء الأربعة.فذكر له حال السفاح، والمنذر، والمنصور، ثم قال: وأما المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وتأمن البهائم السباع، وتلقي الأرض أفلاذ كبدها.قال: قلت، وما أفلاذ كبدها? قال: أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة.أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وعن كعب الأحبار، قال: قال قتادة: المهدي خير الناس، أهل نصرته وبيعته من أهل كوفان واليمن وأبدال الشام، مقدمته جبريل، وساقته ميكائيل، محبوب في الخلائق يطفئ اله تعالى به الفتنة العمياء، وتأمن الأرض حتى إن المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل، لا يتقي شيئاً إلا الله عز وجل، تعطي الأرض بركاتها والسماء بركاتها.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن الحكم بن عتيبة، قال: قلت لمحمد بن علي، عليهما السلام: سمعنا أنه سيخرج منكم رجل يعدل هذه الأمة.قال: إنا نرجوا ما يرجوا الناس، وإنا نرجوا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، سيطول ذلك اليوم، حتى يكون ما ترجوا هذه الأمة.وذكر باقي الحديث.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن علي بن علي الهلالي، عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إليها، فقال: "حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك?".قال: أخشى الضيعة من بعدك.فقال: "يا حبيبتي، أما علمت أ الله اطلع على أهل الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك، فبعثه برسالته، ثم اطلع اطلاعه، فاختار منها بعلك، وأوحى إلي أن أنكحك إياه، يا فاطمة، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عز وجل سبع خصال، لم تعط أحداً قبلنا ولا تعطى أحداً بعدنا، أنا خاتم النبيين، وأكرم النبيين على الله عز وجل، وأحب المخلوقين إلى الله عز وجل، وأنا أبوك ووصيى خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل، وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء، وهو حمزة بن عبد المطلب، عم أبيك، وعم بعلك، ومنا من له جناحان أخضران، يطير بهما في الجنة مع الملائكة حيث شاء، وهو ابن عم أبيك، وأخو بعلك، ومنا سبطا هذه الأمة، وهما ابناك الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما والذي بعثني بالحق، خير منهما.يا فاطمة، والذي بعثني بالحق، إن منهما مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن، وانقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يوقر كبيراً، فيبعث الله عز وجل عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً، يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الدنيا عدلاً، كما ملئت جوراً.يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي، فإن الله عز وجل أرحم بك وأرأف مني، وذلك لمكانك مني، وموقعك من قلبي، قد زوجك الله زوجك، وهو أعظم حسباً، وأكرم منصباً، وأرحم بالرعية، وأعدلهم بالسوية، وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي.قال علي عليه السلام: فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم تبق فاطمة إلا خمسة وسبعين يوماً، حتى ألحقها الله تعال به، عليهما السلام.أخرجه الحافظ نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.وذكر الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن النخعي السهيلي، في كتاب شرح سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفضيل فاطمة، عليهما السلام، على نساء العالمين، فذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما فاطمة بضعة مني" وقوله عليه السلام: "هي خير بناتي"، وشبه ذلك، ثم ذكر سؤددها، وتفضيلها على غيرها، فذكر أسباباً كثيرة؛ منها نه قال: ومن سؤددها أن المهدي المبشر به في آخر الزمان من ذريتها، فهي مخصوصة بهذه الفضيلة دون غيرها، عليها السلام.وعن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن طاوس، قال: ودع عمر بن الخطاب، رضي الله عنه البيت، ثم قال: والله ما أراني أدع خزائن البيت، وما فيه من السلاح والمال، لم أقسمه في سبيل الله.فقال له علي ابن أبي طالب: امض يا أمير المؤمنين، فلست بصاحبه، إنما صاحبه فتى شاب من قريش، يقسمه في سبيل الله تعالى، في آخر الزمان.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي معبد مولى ابن عباس، قال: سمعت ابن عباس، يقول: إني لأرجو أن لا يذهب الليل والنهار، حتى يبعث الله منا أهل البيت من يقيم لهذه الأمة أمرها، فتى شاباً، لم تلبسه الفتن، ولم يلبس الفتن، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر كما فتح الله بنا هذا الأمر، أرجو بنا يختمه.أخرجه الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، في البعث والنشور.ورواه الإمام أبو عمرو المقري بمعناه، وزاد في آخره، قال: أبو معبد: فقلت لابن عباس: أعجزت عنه شيوخكم ترجوه لشبانكم.قال: إن الله عز وجل يفعل ما يشاء.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج المهدي في أمتي، يبعثه الله غياثاً للناس، تنعم الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً".أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في صفة المهدي.وعن كعب الأخبار، قال: إني لأجد المهدي مكتوباً في أسفار الأنبياء، ما في حكمه ظلم ولا عيب.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن ابن حمير، أنه قال: يفتح القسطنطينية أمير كريم ذو دين، ليس بغال، ولا سارق، ولا غاش، ولا تخليط.أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: يبايع للمهدي بين الركن والمقام، لا يوقظ نائماً، ولا يريق دماً.أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف بين الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض".أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.ورواه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في المحرم ينادي مناد من السماء: ألا إن صفوة الله من خلقه فلاناً? يعني المهدي فاسمعوا له وأطيعوا".أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج رجل من أهل بيتي، ويعمل بسنتي، وينزل له الله البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ به عدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً".أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منا الذي يصلي عيسى ابن مريم حلفه".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.وعن أبي أمامة الباهلي، رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الدجال، وقال: "إن المدينة لتنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص".فقالت: أم شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ? قال: "هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم مهدي رجل صالح".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في كتاب الحلية.وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب بالدجال فقد كفر، ومن كذب بالمهدي فقد كفر".أخرجه الإمام أبو بكر الإسكاف، في فوائد الأخبار. كذا رواه أبو القاسم السهيلي، رحمه الله تعالى في شرح السيرة له.وعن كعب الأخبار، رضي الله عنه قال: المهدي خاشع لله خشوع النسر جناحه.رواه الحافظ أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح.وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة واحدة".أخرجه جماعة من أئمة الحديث؛ منهم الإمام أحمد بن حنبل.والحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه.والشيخ أبو عمرو الداني.وأبو نعيم الأصبهاني.وأبو القاسم الطبراني.وعن شعيب بن أبي حمزة، قال: دخلت على أبي عبد الله الحسين بن علي، عليهما السلام، فقلت له: أنت صاحب هذا الأمر? قال: لا.فقلت: فولدك? قال: لا.فقلت: فولد ولدك? قال: لا.فقلت: فمن هو? قال: الذي يملأها عدلاً، كما ملئت جوراً، على فترة من الأئمة تأتي، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث على فترة من الرسل.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام، في قصة المهدي، وفتحه لمدينة القاطع، قال: فيبعث المهدي، عليه السلام، إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب، لا يضرهم شيء، ويذهب الشر، ويبقي الخير، ويزرع الإنسان مدا يخرج له سبعمائة مد، كما قال الله تعالى: "كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء" البقرة: 261، ويذهب الربا والزنا، وشرب الخمر والريا، وتقبل الناس على العباد والمشروع والديانة والصلاة في الجماعات، وتطول الأعمار وتؤدي الأمانة، وتحمل الأشجار، وتتضاعف البركات، وتهلك الأشرار، ويبقي الأخيار، ولا يبقى من يبغض أهل البيت، عليهم السلام.وعن سالم الأشل، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي، يقول: نظر موسى في السفر الأول، إلى ما يعطى قائم آل محمد، فقال موسى: رب اجعلني قائم آل محمد، فقيل له: إن ذلك من ذرية أحمد.فنظر في السفر الثاني، فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثل ذلك، فقيل له مثل ذلك.ثم نظر في السفر الثالث، فرأى مثله، فقال مثله، فقيل له مثله.وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، عليهما السلام، أنه سئل: هل ولد المهدي، عليه السلام? قال لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سناً، وأجملنا ذكراً، ويورثه الله تعالى علماً، ولا يكله إلى نفسه.
في كرمه وفتوته
عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا، ولا يعده عداً".أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، في صحيحه.وعن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال، ولا يعده".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن الجريري، عن أبي نضرة، قال: كنا عند جابر بن عبد الله، فقال: يوشك أهل العراق أن يجبى إليهم درهم ولا قفيز.قالوا: مم ذاك، يا أبا عبد الله? قال: من قبل العجم، يمنعون ذلك.ثم سكت هنية، ثم قال: يوشك أهل الشام أن يجبى إليهم دينار، ولا مدي.قالوا: مم ذاك? قال: من قبل الروم، يمنعون ذلك.ثم سكت هنية، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في أمتي خليفة بحثو المال حثياً، ولا عيده عداً".قال الجريري: فقلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز.قالا: لا.أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج، في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله هكذا.وأخرجه أيضاً من حديث أبي موسى، وزاد فيه بعد قوله: "يعده عداً"، ثم قال: "والذي نفسي بيده ليعودن الأمر كما بدأ، ليعودن كل إيمان إلى المدينة، كما بدأ بها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة".ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:: "لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها، إلا أبدلها الله خيراً منه، وليسمعن ناس برخص وريف فيتبعونه؛ والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون".وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وقال الإمام أبو عبد الله الهروي: في تفسير المنع وجهان؛ أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنهم سيسلمون ويسقط عنهم ما وظف عليهم بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظف عليهم، و الدليل على ذلك قوله في الحديث: "وعدتم من حيث بدأتم". لأن بدأهم في علم الله تعالى، وفيما قدر، وفيما قضى، أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدأتم.والوجه الثاني: أنهم يرجعون عن الطاعة.والوجه الأول أحسن.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس، وزلزال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض، يقسم المال صحاحاً".فقال له رجل: ما صحاحاً? قال: بالسوية بين الناس.قال: "ويملأ الله قلوب أمة محمد غنىً، ويسعهم عدله، حتى يأمر منادياً فينادي، فيقول: من له في المال حاجة? فما يقوم من الناس إلا رجل واحد، فيقول: أنا، فيقال له: إيت السادن - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً، فيقول له: احث. فيحثي، حتى إذا جعله في حجره وابرزه في حجره ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً، أو عجز عني ما وسعهم. فيرده فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده"، أو قال: "لا خير في الحياة بعده".أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.والحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي، وانتهى حديثه عند قوله: بالسوية بين الناس.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرض له: لا أرب لي فيه".أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج المهدي حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويطاف بالمال في أهل الحواء، فلا يوجد أحد يقبله".أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.وعن كعب الأحبار، رضي الله عنه قال: لا تنقضي الأيام حتى ينزل خليفة من قريش ببيت المقدس، يجمع فيها جميع قومه من قريش، ينزلهم وقوادهم، فيغلبون في أمرهم، ويترفون في ملكهم، حتى يتخذوا أسكفات البيوت من ذهب وفضة، وتدين لهم الأمم، ويدر لهم الخراج، وتضع الحرب أوزارها.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون عند انقطاع الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له: المهدي. عطاؤه هنيئاً".أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في صفة المهدي".وعن طاوس، قال: علامة المهدي أن يكون شديداً على العمال، جواداً بالمال، رحيماً بالمساكين.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "يخرج المهدي من أمتي، يبعثه الله غياثاً للناس، فتنعم الأمة، وتعيش الماشية، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليبعثن الله في هذه الأمة خليفة، يحثي المال حثياً، ولا يعده عداً".أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.ورواه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن مطر، أنه قيل له: عمر بن عبد العزيز مهدي? قال مطر: بلغنا عن المهدي شيء لم يبلغه عمر. قال: يكثر المال في زمن المهدي، فيأتيه رجل، فيسأله له: ادخل فخذ. فيأخذ، ثم يخرج فيرى الناس شباعاً.قال: فيندم، فيقول: أنا بين الناس، فيرجع إليه، فيسأله أني أخذ ما أعطاه، فيأبى فيقول: إنا نعطي ولا نأخذ.أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سيعد المقري، في سننه.ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل عليهم السماء مدراراً، ولا تدع الأرض شيئاً من بناتها إلا أخرجته".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة، لطول الله تلك الليلة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، ويقسم المال بالسوية، ويجعل الله الغنى في قلوب هذه الأمة فيمكث سبعاً، أو تسعاً ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي".أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه في قصة المهدي، عليه السلام قال: فيجيء رجل فيقول: يا مهدي أعطني، يا مهدي أعطني.قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي، في جامعه، وقال حديث حسن.ورواه الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود، في كتاب المصابيح.وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليبعثن الله من عترتي رجلاً أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلاً، ويفيض المال فيضاً".أخرجه الإمام أبو نعيم في صفة المهدي.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، يرسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها إلا أخرجته، والمال يومئذ كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ".أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أرطاة، قال: أول لواء يعقد المهدي يبعث إلى الترك فيهزمهم، ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها، ثم يعتق كل مملوك، ويعطي أصحابهم قيمتهم.رواه الشيخ أبو محمد الحسين بن مسعود، في كتاب المصابيح.
وعن الحسين بن علي، عليهما السلام، أنه قال: تواصلوا وتباروا، فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ولا لدرهمه موضعاً.يعني لا يجد عند ظهور المهدي موضعاً يصرفه فيه، لاستغناء الناس جميعاً بفضل الله تعالى، وفضل وليه المهدي عليه السلام.
الباب التاسع
فتوحاته وسيرته
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول
في فتح قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير
وما تناله جيوش الإسلام منهما من غنيمة، وخير كثير.
إنما سميت القسطنطينية لأنها نسبت إلى منشئها، وهو قسطنطين الملك، وهو أول من أظهر دين النصرانية.ولها سبعة أسوار، عرض السور السابع منها المحيط بالستة أحد وعشرون ذراعاً، وفيه مائة باب، وعرض السور الأخير الذي يلي البلد عشرة أذرع.وهي على خليج يصب في البحر الرومي، وهي متصلة ببلاد رومية والأندلس.وأما رومية فهي أم بلاد الروم، وكل من ملكها منهم يقال له الباب، وهو الحاكم على دين النصرانية، بمنزلة الخليفة في المسلمين، وليس في بلاد الروم مثلها، كثيرة العجائب، محكمة البناء.ذكر ابن خرداذبه في كتاب المسالك والممالك، أن عليها سورين من حجارة عرض الأول اثنان وسبعون ذراعاً، وعرض الثاني اثنان وأربعون ذراعاً، ومسافة ما بين السورين من الفضاء ستون ذراعاً.ولها ألف باب من النحاس الأصفر، سوى العود، والصنوبر، والخشب، والآبنوس المنقوش الذي لا يدري ما قيمته، ومسافة ما بين الباب الغربي منها إلى الباب الشرقي مائة وعشرون ميلاً.وبين السورين نهر مغطى ببلاط من نحاس، طول كل بلاط سبعة وأربعون ذراعاً.وهذا النهر الذي بين السورين متصل بالبحر الكبير، تدخل فيه المراكب بقلوعها إلى داخل البلد، فتصف على جانب البحر، فتبيع وتشتري.وفيها لف ومائتا كنيسة، وأربعون ألف حمام، وفيها طلسمات للحيات والعقارب، تمنعهم من الدخول إليها.وطلسم يمنع الغريب من الدخول إليها، وفي وسطها سوق يباع فيه الطير، مقدار فرسخ.ومن جملة ما في داخلها من الكنائس، كنيسة بنيت على اسم بولص وبطرس الحواريين، وهما بها في جرن من الرخام مذفونين، وطول هذه الكنيسة ثلاث آلاف ذراع، وعرضها ثلاثمائة ذراع، وقيل ألف ذراع، وهي مبنية على قناطر من صفر ونحاس، وكذلك أركانها وسقوفها وحيطانها، وهي من العجائب.وفيها كنيسة أخرى على عرض بيت المقدس وطوله، مرصعة باليواقيت والجواهر والزمرد، وطول مذبحها عشرون ذراعاً من الزمرد الأخضر، وعرضه ستة أذرع، يحمله اثنا عشر تمثالاً من الذهب الإبريز، طول كل تمثال ذراعان ونصف، ولكل تمثال عينان من الياقوت الأحمر، يضيء المكان منهما، ولها ثمانية وعشرون باباً من الذهب الأحمر.وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن رومية، فقال: مدينة كثيرة العجائب، ومن عجائبها أن في وسطها كنيسة عظيمة، وفي وسط الكنيسة عمود من الحديد الصيني، عليه تابوت من نحاس وفيه سودانية وهي زرزورة، وفي منقارها زيتونة، وفي مخلبها زيتونتان من نحاس، فإذا كان أيام الزيتون لم تبق سودانية في الدنيا على وجه الأرض إلا حملت في منقارها زيتونة، وفي مخلبيها زيتونتين، فتأتي بهم فتلقيهم في ذلك التابوت، فمنه يأكلون ويأتدمون ويوقدون من السنة إلى السنة من زيته.وفيها من العجائب ما يطول ذكره في هذا المكان، فلنشرع فيما قصد شرحه في الفصل من البيان، على أننا لم نذكر هذه النبذة من أمرهما على سبيل الاهتمام بقدرهما والاحتفال، ولكن تنبيهاً على تعظيم قدر من يفتحه الله تعال على يديه بغير سلاح ولا قتال.عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هل سمعتم بمدينة ?جانب منها في البر، وجانب منها في البحر"? قالوا: نعم، يا رسول الله.قال: "لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا عليها فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الذي في البحر، ثم يقولون الثانية: لا إله إلا الله، والله أكبر. فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها، فيغنمون، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون.
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم مدينة، جانب منها إلى البحر وجانب منها على البر فيأتيهما المسلمون، فيقولون: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فيسقط جانبها الذي إلى البر، فيفتحها المسلمون بالتسبيح والتكبير".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تذهب الدنيا يا علي ابن أبي طالب".فقال علي: لبيك يا رسول الله.قال: "اعلم أنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم من بعدكم من المؤمنين، وتخرج إليهم ورقة المؤمنين أهل الحجاز الذين يجاهدون في سبيل الله، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، حتى يفتح الله عز وجل عليهم قسطنطينية، فيصيبون نيلاً عظيماً، لم يصيبوا مثله قط، حتى إنهم يقتسمون بالترس، ثم يصرخ صارخ: يا أهل الإسلام، قد خرج المسيح الدجال في بلادكم وذراريكم. فينفض الناس عن المال، فمنهم الآخذ منهم والتارك، فالآخذ نادم، والتارك نادم، يقولون: من هذا الصائح? فلا يعلمون من هو، فيقولون: ابعثوا طليعة إلى لد، فإن يكن المسيح قد خرج، فيأتونكم بعلمه. فيأتون فينظرون فلا يرون شيئاً، ويروون الناس ساكنين فيقولون: ما صرخ الصارخ إلا لنبإ، فاعتزموا ثم ارشدوا، فيعتزمون أن نخرج بأجمعنا إلى لد، فإن يكن بها المسيح الدجال نقاتله، حتى يحكم الله بيننا وبينه وهو خير الحاكمين، وإن تكن الأخرى فإنها بلادكم وعشائركم، رجعتم إليها".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه على الصحيح.وعن عمرو بن العاص، قال: "تغزون القسطنطينية ثلاث غزوات، فأما غزوة فتكون بلاء وشدة، والغزوة الثانية يكون بينكم وبينهم صلح حتى يبني فيها المسلمون المساجد وتغزون معهم من وراء القسطنطينية، ثم ترجعون إليها، والغزوة الثالثة يفتحها الله لكم بالتكبير، فتكون على ثلاثة أثلاث، يخرب ثلثها، ويخرق ثلثها، يقسمون الثلث الباقي كيلا".أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي، في قصص الأنبياء، قال: قال كعب الأخبار: يخرج المهدي إلى بلاد الروم، وجيشه مائة ألف، فيدعو ملك الروم إلى الإيمان فيأبى، فيقتتلان شهرين، فينصر الله تعالى المهدي، ويقتل من أصحابه خلقاً كثيراً، وينهزم، ويدخل إلى القسطنطينية فينزل المهدي على بابها، ولها يومئذ سبعة أسوار، فيكبر المهدي سبع تكبيرات، فيخر كل سور منها، فعند ذلك يأخذها المهدي، ويقتل من الروم خلقاً كثيراً، ويسلم على يديه خلق كثير.وعن ابن حمير، قال: ليكونن لكم من عدوكم بهذه الرملة رملة أفريقية يوم يقبل الروم في ثمان مائة سفينة، فيقاتلوكم بهذه الرملة، ثم يهزمهم الله تعالى، فتأخذون سفنهم فتركبونها إلى رومية، فإذا أتيتموها كبرتم ثلاث تكبيرات، ويرتج الحصن من تكبيرتكم فينهار في الثالثة قدر ميل، فتدخلونها فيرسل الله عليهم غمامة تغشاهم فلا تنهنهكم حتى تدخلوها، فلا تنجلي تلك الغبرة حتى تكونوا على فرشهم".أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في قصة المهدي عليه السلام? قال: أخبرنا أنه ليس أحد منكم من ولد آدم غلا وقد ألم بذنب، غلا يحيى بن زكريا، فإنه لم يخط.قال: فقال إن الله عز وجل من عليكم بتوبة تطهركم من الذنوب، كما يطهر الثوب النقي من الدنس، لم يمرون بحصن من أرض الروم، فيكبرون عليه إلا خر حائطه، فيقتلون مقاتلته حتى يدخلون مدينة الكفر القسطنطينية، فيكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها.قال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يهلك قسطنطينية ورومية، وتدخلونها، فتقتلون بها أربع مائة ألف، وتستخرجون منها كنوزاً كثيرة، ذهباً، وكنوز جوهر، تقيمون في دار البلاط" قال: دار الملك.
ثم تقيمون بها سنة تبنون المساجد، ثم ترحلون منها، حتى تأتوا مدينة يقال لها مرد قاريه، فبينما أنتم فيها تقسمون كنوزها، إذ سمعتم منادياً ينادي: ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم بالشام. فترجعون فإذا الأمر باطل، فعند ذلك تأخذون في اقتناء سفن، خشبها من جبل لبنان، وجبالها من نخل بيسان، فتركبون من مدينة يقال لها عكا، في ألف مركب، من ساحل الأردن بالشام، وانتم يومئذ أربعة أجناد، أهل المشرق، وأهل المغرب، وأهل الشام، وأهل الحجاز، كأنكم ولد رجل واحد، قد أذهب الله عز وجل الشحناء والتباغض من قلوبكم، فتسيرون من عكا إلى رومية، فبنما أنتم تحتها معسكرين، إذ خرج إليكم راهب من رومية، عالم من علمائهم صاحب كتب، حتى يدخل عسكركم، فيقول: أين إمامكم? فيقال: هذا.فيقعد إليه، فيسأله عن صفة الجبار تبارك وتعالى، وصفة الملائكة وصفة الجنة والنار، وصفة آدم، وصفة الأنبياء عليهم السلام، حتى يبلغ إلى موسى عليه السلام، فيقول: أشهدكم أن دينكم دين الله، ودين أنبيائه، ولم يرض ديناً غيره.ويسأل: هل يأكل أهل الجنة ويشربون? فيقول: نعم.فيخر الراهب ساجداً ساعة، ثم يقول: ما ديني غيره، وهذا دين موسى، والله عز وجل أنزله على موسى عليه اللام، وإن صفة نبيكم عندنا في الإنجيل البرقليط صاحب الجمل الأحمر، وأنتم أصحاب هذه المدينة، فدعوني أدخل إليهم فأدعوهم، فإن العذاب قد أظل عليهم.فيدخل، فيتوسط المدينة، فيصيح: يا أهل رومية، جاءكم ولد إسماعيل بن إبراهيم، الأمة الذين تجدونهم في التوراة والإنجيل، نبيهم صاحب الجمل الأحمر، فأجيبوهم وأطيعوا.فيثبون إليه فيقتلونه، فيبعث الله عز وجل إليهم ناراً من السماء، كأنها عمود، حتى تتوسط المدينة، فيقوم إمام المسلمين، فيقول: يا أيها الناس، إن الراهب قد استشهد".وذكر باقي الحديث.أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.وعن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الملحمة، فسمى الملحمة من عدد القوم، وأنا أفسرها لكم: إنه يحضرها اثنا عشر ملكاً من الروم، أصغرهم وأقلهم مقاتلة صاحب الروم، ولكنهم كانوا هم الدعاة، وهم دعوا تلك الأمم، واستمدوا بهم، وحرام على أحد يرى عليه حقاً للإسلام أن لا ينصر الإسلام يومئذ، وليبلغن مدد المسلمين يومئذ صنعاء الجند، وحرام على أحد يرى عليه حقاً للنصرانية أن لا ينصرها يومئذ، ولتمدنهم يومئذ الجزيرة بثلاثين ألف نصراني، يترك الرجل فدائه، يقول: أذهب أنصر النصرانية، ويسلط الحديد بعضه على بعض، فما يضر رجلاً يومئذٍ كان معه سيف لا يجدع الأنف ألا يكون مكانه الصمصامة، لا يضع سيفه يومئذ على درع ولا غيره إلا قطعه، وحرام على جيش أن يترك النصر، يلقي الله تعالى الصبر على هؤلاء، وعلى هؤلاء، ويسلط الحديد بعضه على بعض ليشتد البلاء فيقتل يومئذ من المسلمين ثلث، ويفر ثلث، فيقعون في مهيل من الأرض، يعني هؤلاء، لا يرون الجنة، ولا يرون أهلهم أبداً، ويصبر ثلث، فيحرسونهم ثلاثة أيام، لا يفرون كما فر أصحابهم.فإذا كان يوم الثالث، قال رجل منهم: يا أهل الإسلام، ما تنتظرون، قوموا فادخلوا الجنة كما دخلها إخوانكم.فيومئذ ينزل الله تعالى نصره، ويغضب الله لدينه، ويضرب بسيفه، ويطعن برمحه، ويرمي بسهمه، لا يحل لنصراني يحمل بعد ذلك اليوم سلاحاً حتى تقوم الساعة، ويضرب المسلمون أقفاهم مدبرين، لا يمرون بحضن إلا فتح، ولا مدينة إلا فتحت، حتى يردوا القسطنطينية، فيكبرون الله تعالى ويقدسونه ويحمدونه، فيهدم الله ما بين اثنى عشر برجاً، ويدخلها المسلمون، فيومئذ تقتل مقاتلتها، وتقتض عذارها، ويأمرها الله فتظهر كنوزها، فآخذ وتارك، فيندم التارك.فقالوا: وكيف تجتمع ندامتهما? قال: يندم الآخذ أن لا يكون ازداد، ويندم التارك أن لا يكون أخذ.قالوا: إنك لترغبنا في الدنيا في آخر الزمان.قال: إنه يكون ما أصابوا منها عوناً لهم على سنين شداد، وسنين الدجال.وال: ويأتيهم آت وهم فيها، فيقول: خرج الدجال في بلادكم.قال: فينصرفون حيارى، فلا يجدونه خرج.قال: فلا يلبث إلا قليلاً، حتى يخرج.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تكون أدنى مسالح المسلمين ببولاء".ثم قال: "يا علي، يا علي، يا علي".قال: بأبي وأمي! قال: "إنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلونهم الذين من بعدكم، حتى تخرج إليهم روقة الإسلام، من أهل الحجاز، الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فيفتحون القسطنطينية بالتسبيح والتكبير، فيصيبون غنائم لم يصيبوا مثلها، حتى يقتسموا بالأترسة، ويأتي آت فيقول: إن المسيح قد خرج في بلادكم. ألا وهي كذبة، فالآخذ نادم، والتارك نادم".أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.وعن كعب الأخبار، رضي الله عنه قال: أنصار الله ينصر يوم الملحمة الكبرى أهل الإيمان، ولا غش فيهم، يفتحها الله عز وجل عليهم.ثم يسيرون فيدخلون أرض الروم، فلا يمرون بحصن إلا استنزلوه، ولا بأرض إلا دانت لهم، حتى ينتهوا إلى الخليج.فييبسه الله عز وجل لهم، حتى تجوز الخيل.ثم سيرون حتى ينزلوا على القسطنطينية، فيقاتلونهم، فيقعدون عليهم يوماً، حتى يروا حائطها، فيكبرون تكبيرة، فيضع الله عز وجل لهم ما بين برجين، حتى ينهضوا إليها، ولا يدخلوها حتى يعودوا ليها في اليوم الثاني، فيفعلون مثل ذلك اليوم الأول، ثم يعودون في اليوم الثالث، حتى ينتهوا إلى حائطها?، فيكبرون تكبيرة يضع الله تعالى لهم ما بين برجين، ثم ينهضون إليها، فيفتحها الله تعالى عليهم.فبينا هم على ذلك، فيأتيهم آت من الشام، فيخبرهم أن الدجال قد خرج، فلا يفزعنكم ذلك، فإنه لا يخرج لسبع سنين بعد فتحها، فخذوا واحتملوا من غنيمتها.أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، في قصة المهدي وفتوحاته ورجوعه إلى دمشق، قال: ثم يأمر المهدي، عليه السلام، بإنشاء مراكب، فينشء أربعمائة سفينة في ساحل عكا، وتخرج الروم في مائة صليب، تحت كل صليب عشرة آلاف فيقيمون على طرسوس ويفتحونها بأسنة الرماح، ويوافيهم المهدي، عليه السلام، فيقتل من الروم حتى يتغير ماء الفرات بالدم، وتنتن حافتاه بالجيف، وينهزم من في الروم فيلحقون بأنطاكية.وينزل المهدي على قبة العباس حذو كفر طورا، فيبعث ملك الروم يطلب الهدنة من المهدي، ويطلب المهدي منه الجزية، فيجيبه إلى ذلك، غير أنه لا يخرج من بلد الروم أحد ولا يبقى في بلد الروم أسير إلا خرج.ويقيم المهدي بأنطاكية سنته تلك، ثم يسير بعد ذلك ومن تبعه من المسلمين، لا يمرون على حصن من بلد الروم، إلا قالوا عليه: لا إله إلا الله. فتتساقط حيطانه، وتقتل مقاتلته، حتى ينزل على القسطنطينية، فيكبرون عليها تكبيرات، فبنشف خليجها ويسقط سورها، فيقتلون فيها ثلاثمائة ألف مقاتل، ويستخرج منها ثلاث كنوز، كنز جوهر، وكنز ذهب وفضة، وكنز أبكار، فيفتضون ما بدا لهم، بدار البلاط سبعون ألف بكر، ويقتسمون الأموال بالغرابيل.فبينما هم كذلك إذ سمعوا الصائح: ألا إن الدجال قد خلفكم في أهليكم، فيكشف الخبر، فإذا هو باطل.ثم يسير المهدي عليه السلام إلى رومية، ويكون قد أمر يتجهيز أربعمائة مركب من عكا، يقيض الله تعالى لهم الريح.فلا يكون إلا يومين وليلتين حتى يحطوا على بابها، ويعلقون رحالهم على شجرة على بابها، مما يلي غربيها، فإذا رآهم أهل رومية أحدروا إليهم راهباً كبيراً عنده علم من كتبهم، فيقولون له: انظر ما يريد.فإذا أشرف الراهب على المهدي، عليه السلام، فيقول: إن صفتك التي هي عندي، وأنت صاحب رومية.قال: فيسأله الراهب مسائل فيجيبه عنها، فيقول المهدي عليه السلام ارجع.فيقول: لا أرجع، أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.فيكبر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرملة على نشز فيدخلونها، فيقتلون بها خمس مائة ألف مقاتل، ويقتسمون الأموال، حتى يكون الناس في الفيء شيئاً واحداً، لكل إنسان منهم مائة ألف دينار، ومائة رأس، ما بين جارية وغلام.وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "تكون بين الروم وبين المسلمين هدنة وصلح".
فذكر الحديث، وفي آخره: ويحيط المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح، ولا يرى فيهم نائم ولا جالس.فإذا طلع الفخر كبر المسلمون تكبيرة واحدة، فيسقط ما بين البرجين، فيقول لهم الروم: إنما كنا نقاتل العرب، الآن نقاتل ربنا، وقد هدم لهم مدينتنا، فيمكنون بأيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسة، ويقتسمون الذراري، ويتمتعون بما في أيديهم ما شاء الله، ثم يخرج الدجال حقاً، ويفتح الله القسطنطينية على أيدي أقوام هم أولياء الله تعالى، يرفع الله عنهم الموت والمرض والسقم، حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، فيقاتلون معه الدجال".أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن كعب الأخبار، رضي الله عنه، قال: إن أمة تدعى النصرانية في بعض جزائر البحر، تجهز ألف مركبٍ في كل عام، فيقولون: اركبوا إن شاء الله، وإن لم يشأ. فإذا وقعوا في البحر، بعث الله عليهم ريحاً عاصفة كسرت سفنهم.قال: فيصنعون ذلك مراراً، فإذا أراد الله تعالى اتخذت سفناً لم يوضع على البحر مثلها.قال: ثم يقولون، اركبوا إن شاء الله. فيركبون، فيمرون بالقسطنطينية.قال: فيفزعون لم، فيقولون: ما أنتم? فيقولون: نحن أمة تدعى النصرانية، نريد هذه الأمة التي أخرجتنا من بلادنا وبلاد آبائنا. فيمدونهم سفناً.قال: فينتهون إلى عكا، فيخرجون سفنهم ويخرقونها، ويقولون: بلادنا وبلاد آبائنا.قال: وأمير المسلمين يومئذ ببيت المقدس، فيبعث إلى مصر فيستمدهم، ويبعث إلى أهل اليمن فيستمدهم، ويبعث إلى العراق فيستمدهم.قال: فيجيئه رسولهم من قبل أهل مصر فيقولون: إنا بحضرة بحر، والبحر حمال. فلا يمدونه.قال: فيمر الرسول بحمص، وقد أغلقها أهلها من العجم على من فيها من المسلمين.قال: ويمده أهل اليمن على قلتهم.قال: ويكتم الخبر، ويقول: أي شيء تنتظرون? الآن يغلق أهل كل مدينة على من فيها من المسلمين.ويأخذ ثلث بأذناب الإبل، ويلحقون بالبرية، يهلكون في مهيل من الأرض، فلا إلى هليهم يرجعون، ولا إلى الجنة يرونها.قال: ويفتح الثلث فيتبعونهم في جبل لبنان، حتى ينتهي أمير المسلمين إلى الخليج، ويصير الأمر إلى ما كان الناس عليه، الوالي يحمل لواءه.قال: فيركز لواءه، ويأتي الماء ليتوضأ منه لصلاة الصبح فيتباعد الماء منه.قال: فيتبعه فيتباعد منه، فإذا رأى ذلك أخذ لواءه فاتبع الماء حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه، ثم ينادي، أيها الناس، اعبروا، فإن الله عز وجل قد فرق لكم البحر، كما فرقه لبني إسرائيل.قال: فتجوز الناس، فيستقبل القسطنينية.قال: فيكبرون، فيهتز حائطها، ثم يكبرون فيهتز، ثم يكبرون فيسقط منها ما بين اثنى عشر برجاً، فيدخلونها فيجدون فيها كنوزاً من ذهب وفضة، وكنوزاً من نحاس، فيقتسمون غنائمهم على الترسة.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن أبي قبيل، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، يقول: تذاكرنا فتح القسطنطينية ورومية، أيهما يفتح قبلن فدعا عبد الله بن عمرو بن العاص بصندوق ففتحه، فقال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، فقال: "أي المدينتين تفتح قبل"? قيل: يا رسول الله، الله أعلم.فقال: مدينة هرقل.يريد مدينة القسطنطينية.أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه بمعناه.

الفصل الثاني
في فتح مدينة القاطع وما يليها ورجوع حلي بيت المقدس إليها
عن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة المهدي عليه السلام، وفتحه لرومية، قال: "ثم يكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها، وإنما سميت رومية، لأنها كرمانة من كثرة الخلق، فيقتلون بها ستمائة ألف، ويستخرجون منها حلى بيت المقدس، والتابوت الذي فيه السكينة، ومائدة بني إسرائيل، ورضاضة الألواح، وعصا موسى، ومنبر سليمان، وقفيزين من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل، اشد بياضاً من اللبن".قال حذيفة، قلت، يا رسول الله، كيف وصلوا إلى هذا?
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بني إسرائيل لما اغتدوا وقتلوا الأنبياء بعث الله بخت نصر فقتل بها سبعين ألفاً، ثم إن الله تعالى رحمهم، فأوحى الله عز وجل إلى ملك من ملوك فارس، أن سر إلى عبادي بني إسرائيل، فاستنقذهم من بخت نصر، وردهم إلى بيت المقدس، مطيهين له أربعين سنة، ثم يعودون، فذلك قوله عز وجل في القرآن: "وإن عدتم عدنا" إن عذتم في المعاصي عدنا عليكم بشر من العذاب، فعادوا، فسلط عليهم طياليس ملك رومية، فسباهم، واستخرج حلي بيت المقدس والتابوت وغيره، فيستخرجونه ويردونه إلى بيت المقدس، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها طاجنة، فيفتحونها، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها القاطع، وهي على البحر الذي لا يحمل جارية - يعني السفن - فيه".قيل: يا رسول الله، ولم لا يحمل جارية? قال: "لأنه ليس له قعر، وإن ما ترون من خلجان ذلك البحر، جعله الله عز وجل منافع لبني آدم، لها قعور فهي تحمل السفن".قال: حذيفة فقال عبد الله بن سلام: والذي بعثك بالحق، إن صفة هذه المدينة في التوراة، طولها ألف ميل، وعرضها خمسمائة ميل.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لها ستون وثلاثمائة باب، يخرج من كل باب مائة ألف مقاتل، فيكبرون عليها أربع تكبيرات، فيسقط حائطها، فيغنمون ما فيها، ثم يقيمون فيها سبع سنين، ثم يقفلون منها إلى بيت المقدس، فيبلغهم أن الدجال قد خرج في يهودية أصبهان".أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.وعن زياد بن ربيعة الفارسي، قال: يسير منكم جيش إلى رومية فيفتحونها، ويأخذون حلية بيت المقدس، وتابوت السكينة، والمائدة، والعصا، وحلة آدم، فيؤمر على ذلك غلام شاب، فيردها، إلى بيت المقدس.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، في قصة المهدي، قال: ويتوجه إلى الآفاق، فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها وأصلحها، ولا يبقى جبار إلا هلك على يديه، ويشف الله عز وجل قلوب أهل الإسلام، ويحمل حلى بيت المقدس في مائة مركب تحط على غزة وعكا، ويحمل إلى بيت المقدس، ويأتي مدينة فيها ألف سوق، في كل سوق مائة دكان، فيفتحها، ثم يأتي مدينة يقال لها القاطع، وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا، ليس خلفه إلا أمر الله عز وجل، طول المدينة ألف ميل، وعرضها خمس مائة ميل، فيكبرون الله عز وجل ثلاث تكبيرات، فتسقط حيطانها، فيقتلون بها ألف ألف مقاتل، ويقيمون فيها سبع سنين، يبلغ الرجل منهم تلك المدينة مثل ما صح معه من سائر بلاد الروم، ويولد لهم الأولاد، ويعبدون الله حق عبادته، ويبعث المهدي، عليه السام، إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس، وترعى الشاة والذئب في مكان واحد، وتلعب الصبيان بالحيات والعقارب، لا تضرهم بشيء ويذهب الشر، ويبقى الخير، ويزرع الإنسان مداً يخرج سبعمائة مد، كما قال الله تعالى: "كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء"، ويذهب الربا والزنا وشرب الخمر والريا، وتقبل الناس على العبادة والمشروع والديانة، والصلاة في الجماعات، وتطول الأعمار، وتؤدي الأمانة، وتحمل الأشجار، وتتضاعف البركات، وتهلك الأشرار، وتبقى الأخيار، ولا يبقى من يبغض أهل البيت، عليهم السلام.ثم يتوجه المهدي من مدينة القاطع إلى القدس الشريف، بألف مركب، فينزلون شام فلسطين بين عكا وصور وغزة وعسقلان، فيخرجون ما معهم من الأموال، وينزل المهدي بالقدس الشريف، ويقيم بها إلى أن يخرج الدجال، وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الدجال.وعن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "غزا طاهر بن أسماء بني إسرائيل، فسباهم وسبا حلي بيت المقدسي، وأخرقها بالنيران، وحمل منها في البحر لفاً وتسعمائة سفينة حلي، حتى أوردها روية".
قال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليستخرجن المهدي ذلك حتى يرده إلى بيت المقدس، ثم يسير ومن معه حتى يأتوا خلف رومية، مدينة فيها مائة سوق، في كل سوق مائة ألف سوقي، فيفتحونها، ثم يسيرون حتى يأتوا مدينة يقال لها القاطع، على البحر الأخضر المحدق بالدنيا، ليس خلفه إلا أمر الله تعالى، طول المدينة ألف ميل، وعرضها خمسمائة ميل، لها ثلاثة آلاف باب، وذلك البحر لا يحمل جارية السفينة؛ لأنه ليس له قعر، وكل شيء ترونه من البحار إنما هو خلجان من ذلك البحر، جعله الله تعالى منافع لابن آدم".قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فالدنيا مسيرة خمسمائة عام".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.

ليست هناك تعليقات: