السبت، 5 ديسمبر 2009

تحفة الأحوذي في شرح صحيح الترمذي للمباركفوري

قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وجد منهم أربعة على نسق وهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك ثم الأئمة وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره أنه يواطىء اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما 6/393

باب ما جاء في المهدي
اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الأعصار أنه لا بد في اخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الاسلامية ويسمى بالمهدي ويكون خروج الدجال أو وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على رجاء وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال ينزل من بعده فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في صلاته
وخرج أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو داود واالترمذي وابن ماجة والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلي الموصلى وأسندوها إلى جماعة من الصحابة 6/401

مثل علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنهم وأسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح وحسن وضعيف
الامام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يصب بل أخطأ
وما روي من رواية محمد بن المنكدر عن جابر من كذب بالمهدي فقد كفر، فموضوع والمتهم فيه أبو بكر الاسكاف وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما روي مرفوعا أنه قال لا مهدي إلا عيسى بن مريم والحديث ضعفه البيهقي والحاكم وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث والله أعلم كذا في عون المعبود
قلت الأحاديث الواردة في خروج الامام المهدي كثيرة جدا ولكن أكثرها ضعاف ولا شك في أن حديث عبد الله بن مسعود الذي رواه الترمذي في هذا الباب لا ينحط عن درجة الحسن وله شواهد كثيرة من بين حسان وضعاف فحديث عبد الله بن مسعود هذا مع شواهده وتوابعه صالح للاحتجاج بلا مرية فالقول بخروج الامام المهدي وظهوره هو القول الحق والصواب والله تعالى أعلم
وقال القاضي الشوكاني في الفتح الرباني الذي أمكن الوقوف عليه من الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر خمسون حديثا وثمانية وعشرون أثرا ثم سردها مع الكلام عليها ثم ما حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع انتهى
قوله عن عبد الله هو ابن مسعود
قوله لا تذهب الدنيا أي لا تفنى ولا تنقضي حتى يملك العرب قال في فتح الودود خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشراف انتهى
وقال الطيبي لم يذكر العجم وهم مرادون أيضا لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهروا سائر الأمم ويؤيد حديث أم سلمة يعني المذكور في المشكاة في الفصل الثاني من باب أشراط الساعة وفيه ويعمل في الناس وعشرون نبيهم ويلقي الاسلام بجرانه في الأرض فيلبث سبع سنين ثم عليه المسلمون
قال القاري ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم أشرف أو هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي والبرد والأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف في إطاعته انتهى الرجل من أهل بيتي هو الامام المهدي يواطىء أي يوافق ويطابق 6/402

قوله وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة أما حديث علي فأخرجه أبو داود من طريق أبي إسحاق قال قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم صلى الله عليه وسلم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق.. الحديث
قال المنذري هذا منقطع أبو إسحاق السبيعي رأي عليا عليه السلام رؤية
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أبو داود عنه مرفوعا: المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويملك سبع سنين
قال المنذري في إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران بن داود القطان البصري استشهد به البخاري ووثقه عفان بن مسلم وأحسن عليه الثناء يحيى بن سعيد القطان وضعفه يحيى بن معين والنسائي. انتهى
وفي الخلاصة وقال أحمد أرجو أن يكون صالح الحديث. انتهى
وله حديث اخر أخرجه الترمذي في هذا الباب
وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو داود وابن ماجة عنها مرفوعا المهدي من عترتي من ولد فاطمة
وقد بسط المنذري الكلام في إسناد هذا الحديث
ولأم سلمة حديث اخر في هذا الباب كما عرفت
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي في هذا الباب
قوله هذا حديث حسن صحيح وأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وابن القيم وقال الحاكم رواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم قال وطرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم إمام من أئمة المسلمين انتهى
قلت وعاصم هذا هو إبن أبي النجود واسم أبي النجود بهدلة أحد القراء السبعة
قال الحافظ في التقريب عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود بنون وجيم الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرىء صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون من السادسة انتهى
قوله يواطىء اسمه اسمي وفي رواية أبي داود يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيكون محمد بن عبد الله وفيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود المنتظر وهو محمد بن الحسن العسكري 6/403

ليست هناك تعليقات: