الأربعاء، 2 ديسمبر 2009
المهدي في كتاب فتح الباري لابن حجر العسقلاني
الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى يصلي خلفه
ذكر ذلك ردا للحديث الذي أخرجه بن ماجة عن أنس وفيه ولا مهدي إلا عيسي
وقال أبو ذر الهروي حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين قال معنى قوله وإمامكم منكم يعني أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل وقال بن التين معنى قوله وإمامكم منكم أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم وهذا والذي قبله لا يبين كون عيسى إذا نزل يكون إماما أو مأموما وعلى تقدير أن يكون عيسى إماما فمعناه أنه يصير معكم بالجماعة من هذه الأمة قال الطيبي المعنى يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم ويعكر عليه قوله في حديث آخر ثم مسلم فيقال له صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة وقال بن الجوزي لو تقدم عيسى إماما لوقع في النفس إشكال ولقيل أتراه تقدم نائبا أو مبتدئا شرعا فصلى مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله لا نبي بعدي وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أن الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة والله أعلم 6/494
وفي تفسير بن مردويه عن بن عباس أصحاب الكهف أعوان المهدي وسنده ضعيف فإن ثبت حمل على أنهم لم يموتوا بل هم في المنام إلى أن يبعثوا لإعانة المهدي وقد ورد في حديث آخر بسند واه أنهم يحجون مع عيسى بن مريم 6/503
وقد روى نعيم بن حماد في الفتن من طريق أرطاة بن المنذر أحد التابعين من أهل الشام أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي وأخرج أيضا من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعا يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه وهذا الثاني مع كونه مرفوعا ضعيف الإسناد والأول مع كونه موقوفا أصلح إسنادا منه فإن ثبت ذلك فهو في زمن عيسى بن مريم لما تقدم أن عيسى عليه السلام إذا نزل يجد المهدي إمام المسلمين وفي رواية أرطاة بن المنذر أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة واستشكل ذلك كيف يكون في زمن عيسى يسوق الناس بعصاه والأمر إنما هو لعيسى ويجاب بجواز أن يقيمه عيسى نائبا عنه في أمور مهمة عامة 6/546
وكان محمد بن على بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكة منذ قتل الحسين فدعاهما بن الزبير إلى البيعة له لا نبايع حتى يجتمع الناس على خليفة وتبعهما جماعة على ذلك فشدد عليهم بن الزبير وحصرهم فبلغ المختار فجهز إليهم جيشا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال بن الزبير فامتنعا وخرجا إلى الطائف فأقاما بها حتى مات بن عباس سنة ثمان وستين ورحل بن الحنفية بعده إلى جهة رضوى جبل بينبع فأقام هناك ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو أيلة فمات في آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل بن الزبير على الصحيح وقيل عاش إلى سنة ثمانين أو بعد ذلك وعند الوافدي أنه مات بالمدينة سنة إحدى وثمانين وزعمت الكيسانية أنه حي لم يمت وأنه المهدي وأنه لا يموت حتى يملك الأرض في خرافات لهم كثيرة ليس هذا موضعها 8/327
وكان من رأي السبئية موالاة محمد بن علي بن أبي طالب وكانوا يزعمون أنه المهدي وأنه لا يموت حتى يخرج في آخر الزمان ومنهم من أقر بموته وزعم أن الأمر بعده صار إلى ابنه أبي هاشم هذا ومات أبو هاشم في آخر ولاية سليمان عبد الملك سنة ثمان أو تسع وتسعين 9/167
عن أبي هريرة يتقارب الزمان ويرفع العلم الحديث والمراد به اقتراب الساعة قطعا وقال الداودي المراد بتقارب الزمان نقص الساعات والأيام والليالي انتهى ومراده بالنقص سرعة مرورها وذلك قرب قيام الساعة كما ثبت في الحديث الآخر ثم مسلم وغيره يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة وقيل أن المراد بالزمان المذكور زمان المهدي ثم بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق فان ذلك الزمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه 12/406
في معنى تقارب الزمان المذكور في الحديث الآخر يعني الذي أخرجه الترمذي من حديث أنس وأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة قال الخطابي هو من استلذاذ العيش يريد والله أعلم انه يقع ثم خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش ثم ذلك وتستقصر مدته وما زال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وان طالت ويستطيلون مدة المكروه وان قصرت 13/16
ويحتمل ان يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة بناء على انهم هم المخاطبون بذلك فيختص بهم فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور لكن الصحابي فهم التعميم فلذلك أجاب من شكا اليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر وهم أو جلهم من التابعين واستدل بن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي وانه يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا 13/21
قد أخرج بن ماجة عن ثوبان رفعه قال يقتل ثم كنزكم ثلاثة كلهم بن خليفة فذكر الحديث في المهدي فهذا ان كان المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب دل على انه انما يقع ثم ظهور المهدي وذلك قبل نزول عيسى وقبل خروج النار جزما والله اعلم تنبيه 13/81
ذلك يقع في الزمان الذي يستغني فيه الناس عن المال اما لاشتغال كل منهم بنفسه ثم طروق الفتنة فلا يلوي على الأهل فضلا عن المال وذلك في زمن الدجال واما بحصول الأمن المفرط والعدل البالغ بحيث يستغني كل أحد بما عنده عما في يد غيره وذلك في زمن المهدي ونصف بن مريم 13/82
فقال أبو الحسين بن المنادى في الجزء الذي كم في المهدي يحتمل في معنى حديث يكون اثنا عشر خليفة ان يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان فقد وجدت في كتاب دانيال إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد ثم يملك بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل واحد منهم امام مهدي قال بن المنادى وفي رواية أبي صالح عن بن عباس المهدي اسمه محمد بن عبد الله وهو رجل ربعة مشرب بحمرة يفرج الله به عن هذه الأمة كل كرب ويصرف بعدله كل جور ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم ثم يموت فيفسد الزمان وعن كعب الأحبار يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال قال والوجه الثالث ان المراد وجود اثنى عشر خليفة في جميع مدة الإسلام الى يوم القيامة يعملون بالحق وان لم تتوالى أيامهم 13/213
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق