الأحد، 7 فبراير 2010

آخر المدعين للمهدوية.. في فلسطين

كثيرا ما قرأت عن المدعين للمهدوية، لكن هذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها بأحدهم، إنه ليس شخصا غريبا عني بل هو من أعز أصدقائي ، حتى أني اعتبرته في آخر الأمر الشيخ الوحيد لي.
لم يكن مخبولا ولا مجنونا بل إنسان عاقل مجاهد مشهود له بالصلاح في قطاع غزة من أقصاه الى أقصاه.
وكانت المفاجأة الكبرى التي هز بها أركان المقربين والأبعدين منه على السواء هي إعلانه المهدوية وسعيه للحصول على " البيعة".
والآن إلى القصة من البداية..

الجمعة، 11 ديسمبر 2009

المهدي المنتظر في ضوء الاحاديث الصحيحة - دراسة تأصيلية مستوفية -


نقلا عن الموقع
http://www.khayma.com/kshf/r/3ke/mahdy-bosty.htm

1- تواتر احاديث المهدي :
وقد نقل تواترها جمع من العلماء
1- ابو الحسن السجزي
وقد نقل عنه ائمة كثر وارتضوه منه : مثل القرطبي والمزي وابن القيم وابن حجر والسخاوي والسيوطي وابن حجر الهيتمي والملا علي القارئ ومرعي بن يوسف والزرقاني
2- محمد بن رسول الحسيني البرزنجي
3- محمد السفاريني
4- الشوكاني
5- صديق حسن خان القنوجي
6- محمد جعفر الكتاني
2 - العلماء الذين نصوا على المهدي وصححوا رواياته واحتجوا بها :-
- سفيان الثوري
2- ابو جعفر العقيلي
3- ابو الحسين بن المناوي
4- ابن حبان البستي
5- ابو سليمان الخطابي
6- البيهقي
7- ابو القاسم السهيلي
8-ابو عبد الله القرطبي
9- ابن تيمية
10- ابن قيم الجوزية
11- ابن كثير
12- السيوطي
13- السمهودي
14- ابن حجر الهيتمي
15- علي المتقي الهندي
16- عبد الرؤوف المناوي
17- محمد بشير الرسولي
18- احمد شاكر
19- عبد الرحمن المباركفوري
20- شمي الحق العظيم ابادي
21- الملا علي القارئ الهندي
22- ابن باز
23- الأإلباني
المحدثون الذين اعتنوا بموضوع المهدي :
- عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري المتوفي سنة 211 هـ وقد عقد له بابا باسم ( باب المهدي )
2- نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المتوفى في سنة 228هـ في كتابه الفتن وهو من اوسع الكتب المؤلفة في جمع اخبار المهدي
3- ابو بكر بن ابي شيبة المتوفى في سنة 235هـ وقد ذكر ( 16 ) رواية عن المهدي
4- ابن ماجه ( محمد بن يزيد الربعي القزويني ) المتوفي في سنة 273هـ وقد عقد بابا في سننه باسم ( خروج المهدي ) ذكر فيه سبعة احاديث
5- ابو داود ( سليمان بن الاشعث ) المتوفي في سنة 275هـ قال في سننه : اول كتاب المهدي وذكر فيه ثلاثة عشر حديثا
6- الترمذي ( محمد بن عيسى بن سورة ) المتوفي في سنة 297هـ ذكر بابا بعنوان ( باب ما جاء في المهدي ) ذكر فيه ثلاثة احاديث
7- ابن خزيمة ( محد بن اسحاق النيسابوري ) المتوفي في سنة 311هـ
8- ابن حبان ( محمد بن حبان البستي ) المتوفي في سنة 354هـ
المؤلفات والمؤلفون في المهدي :
1- عباد بن يعقوب الرواجني ت 250هـ والف كتابا بعنوان ( اخبار المهدي )
2- ابن ابي خيثمة ( احمد بن زهير بن حرب ) ت 279هـ
3- احد بن صفر بن المنادى ت 430هـ
4- محمد بن يوسف الشافعي ت 658هـ وله كتاب ( البيان في اخبار صاحب الزمان )
5- يوسف بن يحي السلمي الشافعي ت 685هـ وله ( عقد الدرر في اخبار المهدي المنتظر )
6- ابن قيم الجوزية ت 751هـ
7- ابن كثير ت 774هـ
8- السخاوي ت902هـ وله ( ارتقاء الغرف )
9- السيوطي ت 911هـ وله ( العرف الوردي في اخبار المهدي )
10- ابن كمال باشا الحنفي ت 940 هـ وله ( تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان )
11- محمد بن طولون الدمشقي ت 953هـ وله ( المهدي الى ما ورد في المهدي )
12- احمد بن حجر الهيتمي المكي ت 974 هـ وله ( القول المختصر في علامات المهدي المنتظر )
13- علي بن حسام الدين المتقي الهندي ت 975 هـ وله ( البرهان في علامات مهدي الزمان ) وله ايضا ( الرد على من حكم وقضى ان المهدي الموعود جاء ومضى )
14- الملا علي بن سلطان القارئ ت 1014 هـ وله ( المهدي من ال الرسول )
15- ابو نعيم الاصبهاني ت 430 هـ وله ( كتاب المهدي )
16- ابن بريدة وله ( العواصم من الفتن والقواصم )
17- مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي ت 1033 هـ وله ( فرائد الفكر في الامام المهدي المنتظر )
18- محمد بن اسماعيل الامير الصنعاني ت 1182 هـ
19- محمد بن علي الشوكاني ت 1250 هـ وله ( التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح )
20- احمد بن احمد بن اسماعيل الحلواني ت 1308 هـ وله ( القطر الشهدي في اوصاف المهدي )
21- محمد بن محمد بن احمد الحسيني وله ( العطر الوردي في شرح القطر الشهدي )
22- ادريس بن محمد الحسيني
23- مصطفى البكري وله ( الهداية النبوية للامة المهدية فيما جاء في فضل الذات المهدية )
24- محمد بن عبد العزيز بن مانع وله ( تحديق النظر في اخبار الامام المنتظر )
25- ولاية الله الصادقبوري الهندي وله ( الاربعين في اخبار المهديين )
26- حنيف الدين المرشدي وله ( تلخيص البيان في اخبار مهدي آخر الزمان )
27- رشيد راشد وله ( تنوير الرجال في ظهور المهدي والدجال )
28- كتاب ( النجم الثاقب في بيان المهدي من اولاد علي بن ابي طالب )
29- احمد امين وله ( المهدي والمهدوية )
30- احمد بن محمد الصديق له ( ابراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون )
31- سعد محمد سعد في ( المهدية في الاسلام منذ اقدم العصور حتى اليوم )
32- عبد المحسن العباد في ( عقيدة اهل السنة والاثر في المهدي المنتظر )
2- من قيل : انه المهدي ولم يدعي المهدوية
1- عيسى بن مريم
2- موسى بن طلحة بن عبيد الله توفي في سنة 103
3- عمر بن عبد العزيز توفي في سنة 101
4- احمد بن عرفان البريلوي قتل في معركة بالاكوت في سنة 1246هـ
5- محمد بن محمد بن علي السنوسي المتوفي في سنة 1320هـ
بعض ادعياء المهدية عبر التاريخ :
1- الحارث بن سريج : خرج سنة 116هـ وقتل في سنة 128هـ
2- المهدي العباسي محمد بن عبد الله المنصور لقبه المنصور بذلك توفي سنة 169هـ
3- ابن تومرت ولد ما بين عامي 471 هـ الى 492هـ اخترع له نسبا الى ال البيت ومات في سنة 524هـ
4- المهدي السوداني : محمد احمد بن عبد الله ولد في سنة 1260هـ واعلن مهدويته في سنة 1881 م وهلك في سنة 1302 هـ وخلفه من بعده التعايشي فقتل في سنة 1899هـ
5- محمد الجونفوري ولد في سنة 848هـ وتوفي في سنة 910هـ
6- محمد بن عبد الله القحطاني في محرم 1400هـ
3 - اتخاذ المهدوية مرحلة انتقالية من مراحل التضليل للناس :
وهم اناس ادعوها ولم يكتفوا بها بل جاوزوها الى ادعاء النبوة والالوهية
البهائية :
تنتسب الى علي محمد الشيرازي .. وكان عاميا ميالا الى الغلو في الزهد والعبادة على طريقة الاثني عشرية
فاستغله الملا حسين المشرئي المتعاون مع جاسوس روسيا فما زال به حتى اعلن انه باب المهدي المنتظر في عام 1260هـ ..
ثم اعلن انه هو المهدي المنتظر..
وفي عام 1264 هـ اجتمع اتباعه وقرروا نسخ دين الاسلام وعرضوا اتفاقهم هذا على الشيرازي وهو في السجن فاقرهم فاعدم في عام 1266هـ ..
وانقسم البابيون بعده : فمنهم من اتبع يحي علي المازندراني وفرقة اتبعت حسين علي الملقب ببهاء الله فادعى بعدها انه مظهر الله الحقيقي وقد هلك في سنة 1309هـ
القاديانية :
تذمر الحكم البريطاني في الهند من حركة الشهيدين احمد عرفان واسماعيل الدهلوي والذين قتلا في سنة 1246هـ ...
ففكر الانجليز في انشاء حركة معادية لهما فكانت تلك الفرقة الكافرة ومؤوسسها هو غلام احمد القادياني المولود في عام 1839هـ ...
وقد تظاهر في بداية امره بالدفاع عن الاسلام..
ثم اعلن في عام 1885هـ انه مجدد للاسلام..
وفي عام 1891هـ اعلن انه المهدي وفي السنة نفسها اعلن انه هو المسيح ابن مريم..
وفي عام 1901 هـ ادعى النبوة وكان ينكر الجهاد فتباهل مع الشيخ ثناء الله في سنة 1325هـ فهلك القادياني في سنة 1226هـ وبقي ثناء الله بعدها اربعين سنة يدعو الى الله
4- اختلاف الفرق المنتسبة الى الاسلام في المهدي ومذاهبهم فيه :
أهل السنة :
هو خليفة عادل مسلم سيولد ان شاء الله وسيتولى الحكم ويحكم بالعدل ويحكم سبع سنين ويملا الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ويخرج عيسى ابن مريم في وقته فيقاتل معه الدجال
الشيعة : وهم فرق عدة وكل فرق لها اعتقاد خاص في المهدي
الشيعة السبائية : يرون ان عليا رضي الله عنه هو المهدي المنتظر وانه يرجع الى الدنيا في اخر الزمان
الشيعة الكيسانية : المهدي عندهم هم محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن ابي طالب ..
واتفق الكيسانيون على مهدية ابن الحنفية في حياته..
وبعد وفاته : اختلفوا : فمنهم من اقر بموته وحول المهدية لغيره ، ومنهم من زعم انه حي يرزق وانه سيخرج آخر الزمان وفرقة ثالثة تنتظر عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب وقد قتل عبد الله هذا على يد ابي مسلم الخراساني
• الشيعة الزيدية : وهم ثلاث فرق ( السليمانية , البترية ، الجارودية ) ..
اما السليمانية والبترية فلا ينتظران مهديا ..
واما الجارودية فقد اختلفوا : فمنهم من لم يحدد احدا بالمهدية بل هي لكل من شهر سيف ودعا الى دينه ، ومنهم من ينتظر النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب ( قتل سنة 145هـ ) ومنهم من ينتظر يحي بن عمر بن يحي بن الحسين بن زيد بن علي ( قتل سنة 248 هـ او 250 هـ ) ومنهم من ساقها الى محمد بن القاسم بن علي
• الشيعة الامامية وهم فرق عدة :-
الكاملية : يقولون برجعة علي بن ابي طالب
المحمدية : يقولون برجعة محمد النفس الزكية
الباقرية : يقولون برجعة محمد بن علي بن الحسين المشهور بالباقر
الناووسية : يقولون برجعة جعفر بن محمد بن علي بن الحسين المشهور بالصادق
الشميطية : يقولون المنتظر من ولد جعفر الصادق
الاسماعيلية : ينتظرون اسماعيل بن جعفر الصادق
المباركية : ينتظرون محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق
القرامطة : ينتظرون موسى بن جعفر
الاثنا عشرية : ينتظرون محمد بن الحسن العسكري
واسمه محمد بن الحسن العسكري بن علي النقي بن محمد المتقي بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنه وهاولاء اضافة الى الحسن هم الائمة الاثنا عشر المعصومين عند الرافضة
ويرون ان محمدا هذا سيخرج آخر الزمان فيخرج الله له كل الحكام السابقين من قبورهم ومنهم ابو بكر وعمر فيقتص منهم حتى يقتل ثلاثة الاف رجل منهم
• الشيعة الباطنية : يدعون المهدية في عبيد الله بن ميمون القداح الذي يدعي زورا انه ولد الحسين بن محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق وقد اقام هذا الدعي دولة بني عبيد الخبيثة
الخوارج : ولا يعرف عنهم في المهدي نفيا ولا اثباتا والسبب في ذلك يرجع الى صراحة الخوارج ووضوحهم في الخروج والمروق وبعدهم عن التستر
5- الاحاديث والآثار الواردة في المهدي
القسم الاول : الاحاديث والاثار الثابتة الصريحة في ذكر المهدي
الاحاديث المرفوعة :
1- عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المهدي منا اهل البيت يصلحه الله في ليلة ) اخرجه ابن ماجه واحمد وابن ابي شيبة وهو حسن لذاته .
2- وعن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذا اقبلت الرايات السود من خراسان فائتوها فان فيها خليفة الله المهدي ) اخرجه ابو الفتح الازدي وهو حسن لغيره
3- وعن ابي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخرج في آخر امتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الارض نباتها ويعطي المال صحاحا وتكثر الماشية وتعظم الامة يعيش سبعا او ثمانيا يعني حججا ) اخرجه الحاكم وهو صحيح
4- وعن ابي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المهدي مني اجلى الجبهة اقنى الانف يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويملك سبع سنين ) اخؤجه ابو داود والحاكم وهو حسن لشواهده
5- وعن ابي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يكون في امتي المهدي ان طال عمره او قصر عاش سبع سنين او ثمان سنين او تسع سنين ويملا الارض قسطا وعدلا تخرج الارض نباتها وتمطر السماء مطرها ) اخرجه احمد وابن ابي شيبة وهو حسن لشواهده
6- وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ينزل عيسى بن مريم فيقول اميرهم المهدي : صل بنا فيقول : لا ، ان بعضهم امير بعض تكرمة الله لهذه الامة ) اخرجه الحارث بن ابي اسامة وابو نعيم واسناده صحيح
7- وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير الى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلة لم يقتله قوم ) ثم ذكر شيئا لم احفظه فقال : فاذا سمعتموه فاتوه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فانه خليفة الله المهدي ) اخرجه الحاكم وابن ماجه واسناده صحيح
8- وعن ام سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة ) اخرجه ابو داود وابن ماجه والحاكم وهو حسن
الآثار :-
1- وعن علي رضي الله عنه قال : ( المهدي منا اهل البيت يصلحه الله في ليلة ) اخرجه ابن ابي شيبة وهو حسن موقوفا
2- وعن ابن عباس قال : ( منا ثلاثة : منا السفاح ومنا المنصور ومنا المهدي ) اخرجه ابن ابي شيبة والبيهقي واسناده حسن موقوفا
3- وعن مجاهد عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ان المهدي لا يخرج حتى يقتل النفس الزكية فاذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الارض فاتى الناس المهدي فزفوه كما تزف العروس الى زوجها ليلة عرسها وهو يملا الارض قسطا وعدلا وتخرج الارض من نباتها وتمطر السماء مطرها وتنعم امتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط ) اخرجه ابن ابي شيبة وهو صحيح موقوفا
4- وعن عبد الله بن عمرو قال : يا اهل الكوفة : انتم اسعد الناس بالمهدي ) اخرجه ابن ابي شيبة وهو حسن موقوفا وقد يكون الخبر من الاسرائليات لان ابن عمرو رضي الله عنهما كان ممن اخذ عن اهل الكتاب
5- وعن ابن سيرين قال : المهدي من هذه الامة وهو الذي يؤم عيسى بن مريم ) اخرجه ابن ابي شيبة وابو نعيم وهو صحيح الاسناد مقطوع
6- وعن علي بن عبد الله بن العباس قال : ( لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية ) اخرجه عبالرزاق وابو نعيم وهو صحيح الاسناد مقطوع
7- وعن ابراهيم بن ميسرة قال : قلت لطاؤوس : عمر بن عبد العزيز المهدي ؟ قال : كان مهديا وليس بذاك المهدي اذا كان زيد المحسن في احسانه وتيب المسي من اساءته وهو يبذل المال ويشتد على العمال ويرحم المساكين ) اخرجه ابن ابي شيبة وابو نعيم وهو حسن مقطوع
8- وعن قتادة قال : قلت لسعيد بن المسيب : المهدي حق هو ؟ قال : حق قلت : ممن هو ؟ قال : من قريش قلت : من أي قريش ؟ قال : من بني هاشم قالت : من أي بني هاشم ؟ قال : من بني عبد المطلب قلت : من أي بني عبد المطلب ؟ قال : من ولد فاطمة ) اخرجه نعيم بن حماد وهو حسن مقطوع
9-وعن مطر قال : بلغنا ان المهدي يصنع شيئا لم يصنعه عمر بن عبد العزيز قلنا : ما هو ؟ قال : يأتيه رجل فيسأله فيقول : ادخل بيت المال فخذ فيدخل فيأخذ فيخرج فيرى الناس شباعا فيندم فيرجع اليه فيقول : خذ ما اعطيتني فيابى ويقول : انا نعطي ولا ناخذ ) اخرجه ابو نعيم وهو صحيح الاسناد الى مطر مقطوعا
10- وعن السميط قال : اسمه اسم نبي وهو ابن احدى او اثنتين وخمسين يقوم على الناس سبع سنين وربما قال : ثمان سنين )اخرجه ا بو عمرو الداني وهو صحيح الاسناد الى السميط
6- القسم الثاني : أحاديث ثابتة غير صريحة في ذكر المهدي
الاحاديث المرفوعة :
- عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله رجلا من اهل بيتي يملا الارض عدلا كما ملئت جورا ) اخرجه ابو داود واحمد وابن ابي شيبة وهو صحيح
2- وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تذهب او لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ) رواه ابو داود والترمذي واحمد وهو صحيح لغيره
3- وعن عبد الله قال : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم ( يلي رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ) رواه الترمذي واحمد وهو حسن
4- وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو لم يبق من الدنيا الا ليلة لملك رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ) رواه الطبراني وابن حبان وهو حسن.
5- وعن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يلي امر هذه الامة في آخر زمانها رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ) رواه الطبراني وابو نعيم وهو حسن
6- وعن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني او من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابي ) رواه ابو داود وهو صحيح لغيره
7- وعن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني او من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ) رواه ابو داود وابن حبان والحاكم واسناده حسن
8- وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال : ( كيف انتم اذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم ) رواه البخاري ومسلم
9- وعن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو لم يبق من الدنيا الا ليلة لملك فيها رجل من اهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه ابن حبان وهو حسن لشواهده
10- وعن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يبابع الرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت الا اهله فاذا استحلوه فلا تسال عن هلكة العرب ثم تجئ الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده ابدا هم الذين يستخرجون كنزه ) رواه احمد وابن حبان واسناده صحيح
11- وعن ابي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من اهل بيتي اجلى اقنى يملا الارض عدلا كما ملئت قبله ظلما يكون سبع سنين ) رواه احمد وابن حبان واسناده حسن
12- وعن ابي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تملا الارض جورا وظلما فيخرج رجل من عترتي يملك سبعا او تسعا فيملا الارض قسطا وعدلا ) رواه احمد والحاكم وهو حسن لشواهده
13- وعن ابي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لتملان الارض ظلما وعدوانا ثم ليخرجن من اهل بيتي او قال عترتي من يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ) لاواه ا بو الحارث بن اسامة واسناده صحيح لغيره
14- وعن ابي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تقوم الساعة حتى تمتلا الارض ظلما وعدوانا قال : ثم يخرج رجل من عترتي او من اهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ) رواه احمد واسناده صحيح
15- وعن ابي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه ) رواه ابو نعيم وهو حسن لغيره
16- وعن ا بي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يخرج في آخر الزمان خليفة يعطي الحق بغير عدد ) رواه ابن ابي شيبة واسناده صحيح
17- وعن ابي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من خلفائكم خليفة يحثو المال حثيا لا يعده عدا ) رواه مسلم
18- وعن ابي سعيد وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده ) رواه مسلم
19- وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يكون في آخر امتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا ) رواه مسلم
20- وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تزال طائفة من امتي يقاتلون على الحق ظاهرين الى يوم القيامة قال : فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول اميرهم : تعال صل لنا فيقول : لا ان بعضكم على بعض امراء تكرمة الله هذه الامة ) رواه مسلم
21- وعن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يزال امر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر خليفة ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة خفيت علي فسالت ابي : ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كلهم من قريش ) رواه البخاري ومسلم
فائدة : اختلف العلماء في تفسير هذا الحديث :-
القول الاول : بيان مدة الخلفاء الذين ظل الاسلام في عصرهم عزيزا منيعا من الخلفاء الراشدين وحتى ولاية الوليد بن يزيد ويستثنون معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم لانهما لم تقم لهم ولاية
القول الثاني : مدة خلافة بني أمية
القول الثالث : بيان لافتراق الامة قبل يوم القيامة حتى يكون لهم هذا العدد من الخلفاء في وقت واحد
القول الرابع : الحديث مبشر بوجود اثني عشر خليفة ولا يلزم كونهم متتابعين
22- وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة جيش الخسف قلت : يا رسول الله كيف بمن كان كارها ؟ قال : يخسف بهم ولكن يبعث يوم القيامة على نيته ) رواه أبو داود ومسلم ..
وعلاقة هذا الحديث بالمهدي أن القوم الذين يخسف بهم هم القاصدين لحرب المهدي
الآثار :-
- عن علي قال : ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب على المعدن فلا تسبوا اهل الشام وسبوا ظلمتهم فان فيهم الابدال وسيرسل الله اليهم سيبا من السماء فيفرقهم حتى لو قاتلهم الثعالب غليهم ثم يبعث الله عند ذلك رجلا من عترة الرسول صلى الله عليه وسلم في اثني عشر الفا ان قلوا وخمسة عشر الفا ان كثروا امارتهم او علامتهم امت امت على ثلاث رايات يقاتلهم اهل سبع رايات ليس من صحاب راية الا وهو يطمح بالملك فيقتتلون ويهزمون ثم يظهر الهاشمي فيرد الله الى الناس الفتهم ونعمتهم فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال ) رواه الحاكم واسناده صحيح
2- وعن أبي هريرة قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من آل محمد صلى الله عليه وسلم ) رواه الترمذي وهو حسن
3- وعن أبي معبد عن ابن عباس قال : لا يمضي الايام والليالي حتى يلي منا من اهل البيت فتى لم تلبسه الفتن ولم يلبسها قال : قلنا : يا عباس يعجز عنها مشيختكم وينالها شبانكم ؟ قال : هو امر الله يؤتيه من يشاء رواه ابن ابي شيبة واسناده صحيح
4- وعن محمد بن سيرين قال : ( يكون في هذه الامة خليفة لا يفضل عليه ابو بكر ولا عمر ) رواه ابن ابي شيبة واسناده صحيح مقطوعا
5- وعن ابي الجلد ثال : ( تاتيه الامارة هينا وهو في بيته ) رواه نعيم واسناده حسن
7- الخلاصة :-
• الاحاديث والاثار الثابتة الصريحة في ذكر المهدي ( 8 ) احاديث مرفوعه و ( 11 ) اثرا
• الاحاديث والاثار الثابتة غير الصريحة في ذكر المهدي ( 22 ) حديثا مرفوعا و ( 5 ) آثار
شخصية ( المهدي ) وأوصافه من خلال الأحاديث الثابتة
1- اسمه يواطئ اسم النبي صلى الله عليه وسلم ( محمد ) .
2- اسم أبيه يواطئ اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم ( عبد الله ) .
3- يكون من اهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .
4- من ولد فاطمة .
5- أجلى الجبهة أقنى الأنف .
6- يصلحه الله في ليلة .
7- تملا الارض قبل خلافته ظلما وجورا
8- يملاها قسطا وعدلا .
9- يرى بعض العلماء : أنه هو المراد بمن يبابع بين الركن والمقام .
10- يملك سبع سنين .
11- يلي في آخر الزمان .
12- يخرج في رايات سود من قبل خراسان .
13- يسقيه الله الغيث .
14- تخرج الارض نباتها .
15- تكثر الماشية .
16- تعظم الأمة .
17- يحثي المال حثيا .
18- يعطي المال بغير عدد .
19-يصلي عيسى خلفه .
20- يرى ابن حبان أن الجيش الذي يخسف به هو الجيش الذي يخرج لمحاربة المهدي .
8- شبهات منكري المهدي والرد عليهم :-
# # لم يعرف من المتقدمين من تعرض لفكرة المهدية بالانكار الا ما روي عن بعض التابعين من قول : ان المهدي هو عيسى ابن مريم إلا أن هذه الروايات لم تصح عنهم
فقد روي عن مجاهد والحسن ولكن لم تصح نسبة ذلك إليهم
## وممن أنكره من المتأخرين :--
1- ابو محمد بن الوليد البغدادي .
2- ابن خلدون .. ( ولم يجزم بالإنكار ) ..
3- محمد رشيد رضا .
4- الحوت البيروتي .
5- أحمد أمين .
6- محمد حيي الدين عبد الحميد .
7- سعد محمد حسن في كتابه ( المهدية في الاسلام ) .
8- محمد عبد الله عنان .
9- عبد الرحمن محمد عثمان .
10- محمد أبو عبية .
11- بعض المستشرقين مثل ( لدونلدسن ) و ( جولدزيهر ) ..
أسباب الإنكار :-
1- استغلال الكثير للمهدوية للوصول إلى مطامع شخصية .
2- ما ورد من الروايات الموضوعة والضعيفة في المهدي مما حدا بالبعض إلى الظن أنها خرافة .
شبهاتهم
الشبهة الاولى : إن أحاديث المهدي لم يخرج لها في الصحيحين
الجواب :
1- إن الصحيحين لم يحيطا بكل الصحيح .
2- هناك أحاديث صحيحة كثيرة عمل بها العلماء وهي ليست في الصحيحين .
3- في الصحيحين أحاديث تتعلق بالمهدي وإن لم تكن صريحة .
الشبهة الثانية :حديث ( لا مهدي الا عيسى بن مريم )
الجواب :
1- الحديث ضعيف لا يحتج به .
2- وعلى فرض ثبوته فالمراد به : المهدي الكامل المعصوم هو عيسى عليه الصلاة والسلام .
الشبهة الثالثة : ضعف الاحاديث الواردة في المهدي .
الجواب : وهذا خطأ وجهل بالحديث بل منها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع .
الشبهة الرابعة : انها من وضع الشيعة .
الجواب :
إن اغلب الروايات الواردة ليس في إسنادها ولا رجل متهم بالتشيع
فعدد الروايات ( 46 ) رواية .... في ( 11 ) رواية فقط فيها من اتهم بالتشيع والبقية ليس فيها ولا متهم .
الشبهة الخامسة : انها من وضع كعب الأحبار ووهب بن منبه .
الجواب : ليس في المرفوع والموقوف المذكور في هذا المبحث ولا رواية عن كعب الاحبار ولم يرو عن وهب الا رواية واحدة فقط فكيف يقال انها من وضعهما ؟!
الشبهة السادسة : انها تخالف العقل السليم .
الجواب :
1- ليس في الصحيح عن المهدي أي رواية تخالف العقل السليم وانما المخالفة تقع في الروايات المكذوبة .
2- وأي مخالفة للعقل في أن يبشر النبي صلى الله عليه وسلم أمته برجل في آخر الزمان يتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته .
3- ولو قلنا بهذه الشبهة للزم منه إنكار كل ما ثبت من الأمور المستقلية كخروج الدجال ويأجوج ومأجوج وأحداث يوم القيامة .
الشبهة السابعة : إن روايتها متعارضة .
الجواب :التعارض انما هو في الروايات الموضوعة والضعيفة وليس فيما ثبت منها أي تعارض .
الشبهة الثامنة : إنها انتجت الفتن و القلاقل .
الجواب :
1- ليس الذنب في أساس الفكرة إنما الذنب فيمن حاول استغلالها وفيمن جهل وعمي فصدقه
2- ولو طردنا هذا الباب فسيلزم منه انكار النبوات إذ أن الكثير قد ادعى النبوة وغرر بكثير من الناس
الشبهة التاسعة : المهدوية تحمل الناس على التكاسل والتواكل .
الجواب :
1- إن هذا الكلام غير صحيح بل هي إلى التشجيع والتحفيز أقرب وأوضح .
2- والواقع يشهد لذلك فما زال المسلمون يجاهدون ويجتهدون ولم يقفوا يوما عن العمل بدعوى انتظار المهدي .
3- من اخطأ فتواكل فالخطا بدر منه لا من اساس الفكرة .
9- كيف نقاوم الاستغلال السئ للمهدوية من قبل بعض الناس ؟
الجواب :
1- لا يوجد أي دليل ثابت يدل على ان المهدي يدعو الناس الى مهديته .. فلا يغتر المسلم بمن يدعيها فان المهدي اصلا قد لا يدعو الناس الى مهديته
2- لا يوجد أي دليل صحيح على انه يجب الايمان من المسلمين بمهدية رجل معين كما يجب عليهم الايمان بنبوة الانبياء والرسل
3- لا حاجة لمن يريد ان يخدم الدين ويرفع راية الاسلام ان يدعي المهدوية
4- الاحاديث لا تدل على ان المهدي المبشر به يسمى باسم ( المهدي ) فقد يكون رجلا صالحا من الناس ولا يسمى بذلك الاسم فلا يغتر بالاسماء
5- لا يمكن الجزم بالمراد الحقيقي بالمهدي الا بعد ظهور العلامات التي لا يمكن ان تتكرر كخروج الدجال ونزول عيسى بن مريم ...
القسم الثالث : الاحاديث الضعيفة الواردة في المهدي
- عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ( المهدي من ولد العباس عمي ) رواه الدارقطني وهو موضوع
2- وعن علي انه قال : امنا المهدي ام من غيرنا يارسول الله ؟ قال : بل منا بنا يختم الله كما بنا فتح وبنا يستنقذون من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة بينة كما بنا الف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك قال علي : امؤمنون ام كافرون ؟ قال : مفتون وكافر ) رواه الطبراني ونعيم بن حماد وهو ضعيف جدا
3- وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ( اذا مات الخامس من اهل بيتي فالهرج الهرج يموت السابع ثم كذلك حتى يقوم المهدي ) رواه نعيم بن حماد وهو ضعيف
4- وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ( .. فعليكم بالفتى التميمي فانه مقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي ) رواه الطبراني وهو ضعيف 5- وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من انكر خروج المهدي فقد كفر بما انزل على محمد ) رواه الاسكافي وهو موضوع
6- وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( المهدي رجل من ولدي وجهج كالكوكب الدري اللون لون عربي والجسم جسم اسرائيلي .. ) رواه ابن الجوزي وهو ضعيف جدا
7- وعن عبد الله بن الحارث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي يعني سلطانه ) رواه ابن ماجه وهو ضعيف جدا ..
--------------
هذا الموضوع مختصر ومهذب من رسالة بعنوان :
( المهدي المنتظر في ضوء الاحاديث والآثار الصحيحة ) ..
للشيخ الدكتور : عبد العليم بن عبد العظيم البستي ..
يقع الكتاب في مجلدين .. من طبع دار ابن حزم ..
وهو من الكتب المتميزة والجامعة في هذا الباب ..
قال عنه الشيخ عبد المحسن العباد : ( فيما اعلم افضل واوسع مرجع يرجع اليه في هذه المسألة )
-----------
*المارقال - الساحة

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

كتاب عقد الدرر في أخبار المنتظر - الفصل الثالث


الفصل الثالث
في ما يجري من الملاحم والفتوحات المأثورة خارجاً عن ما سبق آنفاً من الأحاديث المذكورة


عن أبي هريرة، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله تعالى، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم، بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذا أقيمت الصلاة، فينزل عليه عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لأنذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته".أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم، في صحيحه.وأخرجه الإمام أبو عمر والداني، في سننه، وانتهى حديثه عند قوله: "فيفتتحون قسطنطينية".وعن ذي مخبر، رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن أخي النجاشي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "تصالحون الروم صلحاً آمناً، حتى تغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم، فتنصرون وتغنمون وتنصرفون، حتى تنزلوا بمزج ذي تلول، فيقول قاتل من الروم: غلب الصليب، ويقول قاتل من المسلمين: بل الله غالب. فيتداولانها بينهم، فيثور المسلم إلى صليبهم فيقتلونه، ويثور المسلمون إلى أسحلتهم فيقتتلون، فيكرم الله عز وجل تلك العصابة من المسلمين بالشهادة، فتقول الروم لصاحب الروم: كفيناك حد العرب، فيغدرون، ويجتمعون للملحمة، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً".أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وأخرجه الإمام أبو داود، في سننه.وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.ورواه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تكون بين الروم وبين المسلمين هدنة وصلح، حتى يقاتلوا معهم عدواً لهم، فيقاسمونهم غنائمهم.ثم إن الروم يغزون مع المسلمين فارس، فيقتلون مقاتلتهم، ويسبون ذراريهم، فيقول الروم: قاسمونا الغنائم كما قاسمنكم. فيقاسمونهم الأموال وذراري الشرك، فيقول: قاسمونا ما أصبتم من ذراريكم. فيقولون: لا نقاسمكم ذراري المسلمين أبداً. فيقولون: غدرتم بنا.فيرجع الروم إلى صاحبهم بالقسطنطينية، فيقولون: إن العرب غدرت بنا، ونحن أكثر منه عدداً، وأتم منهم عدة، وأشد منهم قوة، فأمرنا نقاتلهم.فيقول: ما كنت لأغدر بهم، قد كان لهم الغلبة في طول الدهر علينا.فيأتون صاحب رومية، فيخبرونه بذلك، فيوجهون ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً، في البحر، ويقول لهم: إذا أرسيتم بسواحل الشام فاحرقوا المراكب لتقاتلوا على أنفسكم، فيفعلون ذلك، ويأخذون أرض الشام كلها، برها وبحرها، ما خلا مدينة دمشق، والمعتق، ويخربون بيت المقدس".قال: فقال ابن مسعود: وكم تسع دمشق من المسلمين? قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتتسعن على من يأتيها من المسلمين، كما يتسع الرحم على الولد".
قال: قلت: وما المعتق يا نبي الله? قال: "جبل بأرض الشام من حمص، على نهر بقال له الأرنط، فيكون ذراري المسلمين في أعلا المعتق، والمسلمون على نهر الأرنط، والمشركون خلف نهر الأرنط، يقاتلونهم صباحاً ومساءً.فإذا نظر ذلك صاحب القسطنطينية وجه في البر إلى قنسرين ثلاثمائة ألف، حتى تجيئهم مادة اليمن سبعون ألفاً، ألف الله قلوبهم بالإيمان، معهم أربعون ألفاً من حمير، حتى يأتوا بيت المقدس، فيهزمونهم من جند إلى جند، حتى يأتوا قنسرين، وتجيئهم مادة الموالي".قال: قلت، وما مادة الموالي يا رسو الله? قال: "هم عتقاؤكم، وهم منكم، قوم يجيئون من فارس، فيقولون: تعصبتم يا معاشر العرب، لا نكون مع أحد من الفريقين أو تجتمع كلمتكم، فتقاتل نزار يوماً، واليمن يوماً، والموالي يوماً، فيخرجون الروم إلى العمق، فيقاتلونهم، فيرفع الله نصره عن العسكرين، وينزل صبره عليهما، حتى يقتل من المسلمين الثلث، ويفر الثلث، ويبقى الثلث.فأما الثلث الذين يقتلون فشهداؤهم كشهداء عشرة من شهداء بدر، يشفع الواحد من شهداء بدر لسبعين، شهيد الملاحم يشفع في سبعمائة.وأما الثلث الذين يفرون، فإنهم يتفرقون ثلاثة أثلاث؛ ثلث يلحقون بالروم، ويقولون: لو كان لله بهذا الدين من حاجة لنصرهم، وهم مسلمة الرعب.وثلث يقولون: منازل آبائنا وأجدادنا، حيث لا ينازلنا الروم أبداً، مروا بنا إلى البدو، وهم الأعراب.وثلث يقولون: إن كل شيء كاسمه، وأرض الشام كاسمها الشؤم، فسيروا بنا إلى العراق واليمن والحجاز، حيث لا نخاف الروم.وأما الثلث الباقي فيمشي بعضهم إلى بعض، فيقولون: اله الله، دعوا عنكم العصبية، ولتجتمع كلمتكم، وقاتلوا عدوكم، فإنكم تنصرون ما تعصبتم. فيجتمعون جميعاً، ويتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا بإخوانهم الذين قتلوا.فإذا نظر إلى من قد تحرك إليهم ومن قتل، ورأوا قلة المسلمين قام رومي بين الصفين معه بند، في أعلاه صليب، فينادي: غلب الصليب.فيقوم رجل من المسلمين بين الصفين، ومعه بند، فينادي: بل غلب أنصار الله وأولياؤه.فيغضب الله على الذين كفروا من قولهم: غلب الصليب، فيقول: يا جبريل، أغث عبادي. فينزل جبريل في مائة ألف من الملائكة.ويقول: يا ميكائيل أغث عبادي. فينحدر ميكائيل في مائتي ألف من الملائكة.ويقول: يا إسرافيل أغث عبادي. فينحدر إسرافيل في ثلاث مائة ألف من الملائكة.وينزل الله نصره على المؤمنين، وينزل بأسه على الكافرين، فيقتلون ويهزمون.ويسير المسلمون في أرض الروم حتى يأتوا عمورية، وعلى سورها خلق كثير، يقولون: ما رأينا شيئاً أكثر من الروم، كم قتلنا وهزمنا، وما أكثرهم في هذه المدينة.فيقولون: أمنونا على أن نؤدي إليكم الجزية.فيأخذون الأمان لهم، ولجميع الروم، على أداء الجزية.ويجتمع إليهم أطرافهم فيقولون: يا معاشر العرب إن الدجال قد خالفكم في ذراريكم - والخبر باطل - فمن كان فيهم منكم فلا يلقين شيئاً مما معه، فإنه قوام لكم على ما بقي، فيخرجون فيجدون الخبر باطلاً.ويثب الروم على ما بقي في بلادهم من العرب، فيقتلونهم حتى لا يبقى بأرض الروم عربي ولا عربية ولا ولد عربي إلا قتل، فيبلغ ذلك المسلمين فيرجعون غضباً لله تعالى، فيقتلون مقاتلتهم، ويسبون الذراري، ويجمعون الأموال، لا ينزلون على حصن ولا مدينة فوق ثلاثة أيام حتى يفتح لهم.وينزلون على الخليج، ويمد الخليج، فيصيح أهل القسطنطينية، يقولون: الصليب يمد لنا بحرنا، والمسيح ناصرنا، فيصيحون، والخليج يابس، فتضرب فيه الأخبية، ويخسر البحر عن القسطنطينية، ويحيط المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة، بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح، لا يرى فيهم نائم ولا جالس، فإذا طلع الفجر كبر المسلمون تكبيرة واحدة، فيسقط ما بين البرجين، فتقول الروم: إنا كنا نقاتل العرب، والآن نقاتل ربنا، وقد هدم لهم مدينتا فيمكثون بأيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسة، ويقتسمون الذراري، ويتمتعون بما في أيديهم ما شاء الله.ثم يخرج الدجال حقاً، ويفتح الله القسطنطينية على أيدي أقوام هم أولياء الله، يدفع الله عنهم الموت والمرض والسقم، حتى ينزل عيسى ابن مريم، فيقاتلون معه الدجال".أخرجه الإمام أبو عبد الله بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الملحمة العظمى، وفتح القسطنطينية وخروج الدجال، في سبعة أشهر".أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.وأخرجه جماعة من أئمة الحديث؛ منهم الإمام أبو عبد الرحمن النسائي.وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني.والحافظ أبو بكر البيهقي.والإمام أبو داود السجستاني.والإمام أبو عيسى الترمذي، وقال بدل العظمى الكبرى.وعن عبد الله بن بسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة".أخرجه الإمام أبو داود في سننه، وقال هذا أصح، يعني: من الأول.وأخرجه الإمام أبو بكر البيهقي، وقال بدل القسطنطينية: المدينة، ثم قال: المدينة يريد بها القسطنطينية.وعن عبد الله بن عمرو، قال: تغزون القسطنطينية ثلاث غزوات، الأولى يصيبكم فيها بلاء، والثانية يكون بينكم وبينهم صلح حتى بنوا في مدينتهم مسجداً، وتغزون أنتم وهم عدواً من فناء القسطنطينية، ثم ترجعون، ثم تغزونها الثالثة، فيفتحها الله تعالى عليكم.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.وعن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تقاتلون جزيرة العرب، فيفتحهم الله، ثم تقاتلون فارس فيفتحهم الله، ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه هكذا، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجه.وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة، في سننه، ولم يذكر قتال فارس، وزاد في آخره: قال جابر: فما يخرج الدجال حتى تفتح الروم.وعن كعب الأخبار، رضي الله عنه قال: يحضر الملحمة الكبرى اثنا عشر ملكاً من ملوك الأعاجم، أصغرهم ملكاً، وأقلهم جنوداً، صاحب الروم، ولله في اليمن كنزان، جاء بأحدهما يوم اليرموك، كانت الأزد يومئذ ثلث الناس، ويجيء بالآخر يوم الملحمة العظمى، سبعون ألفاً، حمائل سيوفهم المسد.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يوم الملحمة الكبرى قسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ".أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وأخرجه الإمام أبو داود، في سننه بمعناه.وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، كما أخرجه الحاكم.وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها".أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.وعن أبي إسحاق عن نوف، قال: راية المهدي فيها مكتوب: البيعة لله.أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان سيعد المقري، في سننه.وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن كعب الأخبار رضي الله عنه قال: في فتح رومية: يخرج جيش من المغرب بريح شرقية، لا ينكسر لهم مقذاف، ولا ينقطع لهم حبل، ولا ينخرق لهم قلع، ولا تنتقض لهم قربة، حتى يرسلوا برومية، فيفتحونها.قال كعب: إن فيها لشجرة هي في كتاب الله، مجلس ثلاثة آلاف، فمن علق فيها سلاحه، أو ربط فيها فرسه فهو عند الله من أفضل الشهداء.قال كعب: يفتح عمورية قبل نيقية، ونيقية قبل القسطنطينية، والقسطنطينية قبل رومية.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن علي بن علي الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه.
وذكر الحديث بطوله، وفي آخره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن منهما - يعني الحسن والحسين عليهما السلام - مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيراً، ولا صغير يوقر كبيراً، فيبعث الله عز وجل عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوباً غلفاً، يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الدنيا عدلاً، كما ملئت جوراً".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صف المهدي.وعن كعب الأخبار، رضي الله عنه قال: لا تفتح القسطنطينية حتى يفتح كليتها.قيل: وما كليتها.قال: عمورية.وفي رواية عنه، بدل كليتها: بابها.قيل: وما بابها? قال: عمورية.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن تميم الداري، رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، مررت بمدينة صفتها كيت وكيت، قريبة من ساحر البحر.فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تلك إنطاكية، ما إن غاراً من غيرانها فيه رضاضٌ من ألواح موسى، وما من سحابة شرقية ولا غربية تمر بها، إلا ألقت عليها من بركاتها، ولن تذهب الأيام الليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي، يملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً".أخرجه الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في كتاب العرائس.وعن كعب الأخبار رضي الله عنه قال: يبعث ملك بيت المقدس - يعني المهدي عليه السلام - جيشاً إلى الهند، فيفتحها ويأخذ كنوزها، فتجعل حلية لبيت المقدس، ويقدم عليه بملوك الهند مغلغلين، يقيم ذلك الجيش في الهند إلى خروج الدجال.أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن. وفي رواية له عن كعب أيضاً، بعد قوله، يقدم عليه بملوك الهند مغلغلين: ويفتح له ما بين المشرق والمغرب.وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ملك الأرض أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمروذ وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي".أخرجه ابن الجوزي، في تاريخه.وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: يكون على الروم رجل لا يعصون شيئاً، فيسير ويسير المسلمون حتى ينزلوا أرضاً - قد سماها، فنسيتها - فيستمد المسلمون بعضهم بعضاً، حتى إنه ليمدهم أهل عدن على قلانصهم، فيلتقون فيقتتلون عشرة أيام، لا يحجز بينهم إلا الليل، ولا تكل سيوفهم، ولا نشابهم، وأنتم مثل ذلك، فيأمر بالسفن فتحرق، ثم يقول: قاتلوا الآن، فيقاتلون أشد قتال، فيقتلون قتلى كثيرة لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليأتيهم فما يجاوزهم حتى يخر ميتاً من جيفتهم، للشهيد يومئذ كفلان على من مضى قبلهم، وللمؤمن الحي كفلان على ما قبلهم، الأبدال لا يفتنون أبداً، وأما بقيتكم فإنهم يقاتلون الدجال.أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي في كتاب الملاحم.وعن بشر بن عبد الله بن يسار، قال: أخذ عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني، فقال: يا ابن أخي، لعلك تدرك فتح قسطنطينية، فإياك إن أدركت فتحها أن تترك غنيمتك منها، فإن بين فتحها وبين خروج الدجال سبع سنين.أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أرطاة، قال: أول لواء يعقده المهدي إلى الترك فيهزمهم، ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها.أخرجه الإمام أبو محمد، في كتاب المصابيح.وأخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.وعن أبي قبيل، قال: إذا فتحتم رومية فادخلوا كنيستها العظمى الشرقية، من بابها الشرقي فاعقدوا سبع بلاطات، ثم اقتلعوا الثامنة، فإن تحتها عصى موسى والإنجيل طرياً، وحلى بيت المقدس.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي أمامة الباهلي، رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في قصة المهدي عليه السلام: "كأنه من رجال بني إسرائيل، فيستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك".أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
ومن حديث أبي الحسن الربعي المالكي، عن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة المهدي عليه السلام: "يبايع له الناس بين الركن والمقام، يرد الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله".وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: تجيش الروم، فيخرجون أهل الشام من منازلهم، حتى يستغيثونكم فتغيثونهم، ولا يتخلف عنهم مؤمن فيقتتلون، فيكون بينهم قتلى كثيرة، ثم يهزمونهم إلى أسطوانة إني لأعلم مكانها، فيغنمون غنيمة عظيمة، حتى يكيلوا الدنانير بالتراس، فبينما هم كذلك، إذ جاءهم بريد، أن الدجال قد خرج، وأنه يحوش ذراريكم.قال: فيلقون ما في أيديهم، ثم يأتونه.أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر، المعروف بابن المنادي، في كتاب الملاحم.وعن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه قال: يخرج المهدي من ولد الحسين، من قبل المشرق، لو استقبلته الجبال لهدمها، واتخذ فيها طرقاً.أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.والحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.وعن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه أنه قال: لا يفتح بلنجر، ولا جبل الديلم، إلا على يدي رجل من آل محمد صلى الله عليه وسلم.أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، في كتاب الملاحم.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، في قصة المهدي، قال: ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما شاء.وعن الفرج بن محمد عن بعض أشياخ قومه، قال: كنا عند سفيان بن عوف الغامدي، حتى أتينا باب القسطنطينية، باب الذهب في ثلاثة آلاف فارس من ناحية البحر، حتى جزنا النهر والخليج.قال ففزعوا وضربوا نواقيسهم، ثم قالوا: ما شأنكم يا معاشر العرب? قلنا: جئنا إلى هذه القرية الظالم هلها، ليخربها الله تعالى على أيدينا.فقالوا: والله ما ندري، أكذب الكتاب أم أخطأ الحساب، أم استعجلتم القدر، والله إنا لنعلم أنها ستفتح يوماً ولكن لا ندري أن هذا زمانها.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.وعن كعب الأخبار رضي الله عنه قال: سمعت القسطنطينية بخراب ببيت المقدس فتجبرت، فدعيت المستكبرة، وقالت: يكون عرش ربي على الماء، وقد بنيت على الماء. فوعدها الله تعالى العذاب قبل يوم القيامة، فقال: لأنزعن حليك، ولتفترعن فيها جوار ما يكدن يرين الشمس من حسنهن. فلا يعجزن من يبلغ منكم ذلك أن يمشي إلى بيت بلاط ملكهم فإنكم ستجدون فيه كنز اثني عشر ملكاً من ملوكهم، كلهم يزيد فيه ولا ينقص منه على تماثيل بقر وخيل من نحاس، يجري على رؤوسها الماء، فلتقتسمن كنوزها كيلا بالأترسة، وقطعاً بالفؤوس.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.وعن عبد الله بن عطاء، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي، عليهما السلام: أخبرني عن القائم.قال: والله ما هو أنا، ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا يعرف ولا يؤبه له.قلت: بما يسير? قال: بما سار به رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن زرارة، عن أبي جعفر، عليه السلام، قال: قلت له، رجل صالح من الصالحين، سمه لي أريد المهدي.قال: اسمه اسمي.قلت: أيسير بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم.? قال: إنه يسير بالقتل، ولا يستنيب أحداً، ويل لمن ناواه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يبايع المهدي بين الركن والمقام، لا يوقظ نائماً، ولا يهريق دماً.أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حما، في كتاب الفتن.وعن الحسن بن هارون بياع الأنماط، قال: كنت عند أبي عبد الله الحسين بن علي، عليهما السلام، جالسا، فسأله المعلى بن خنيس: أيسير المهدي، عليه السلام، ذا خرج بخلاف سيرة علي عليه السلام? قال: نعم، وذلك أن علياً عليه السام، سار باللين، والكف، لأنه عليم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً.وعن أبي رؤبة، قال: المهدي كأنما يلعق المساكين الزبد.أخرجه الحافظ أبو بعد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر، عليهما السلام، فقلت: إذا خرج المهدي بأي سيرة يسير? قال: يهدم ما قبله، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأنف الإسلام جديداً.وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: لو يعلم الناس ما يصنع المهدي إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه، مما يقتل من الناس. أما إنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ما هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد صلى الله عليه وسلم لرحم.وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، عليهما السلام، أنه قال: إذا خرج المهدي عليه السلام، لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، وما يستعجلون بخروج المهدي والله ما لباسه إلا الغليظ ولا طامه إلا الشعير، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف.
الباب العاشر
في صلاة عيسى عليه السلام خلفه في أن عيسى ابن مريم عليه السلام
يصلي خلفه ويبايعه وينزل في نصرته عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم".أخرجه الإمامان، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، في صحيحيهما.وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة".قال: "فينزل عيسى ابن مريم، صلى الله عليه وسلم أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله تعال لهذه الأمة".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يلتفت المهدي، وقد نزل عيسى ابن مريم كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم، وصل بالناس.فيقول عيسى ابن مريم: إنما أقيمت الصلاة لك.فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي، فإذا صليت قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعه"، وذكر باقي الحديث.أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.وأخرجه أبو القاسم الطبراني، في معجمه.أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.وعن عبد الله بن عمرو، قال: المهدي الذي ينزل عليه عيسى ابن مريم، ويصلي خلفه عيسى.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق، حتى ينزل عيسى ابن مريم عند طلوع الفجر، ببيت المقدسي ينزل على المهدي، فيقال: تقدم يا نبي الله، فصل بنا.فيقول: هذه الأمة أمر بعضهم على بعض".أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه.وعن هشام بن محمد، قال: المهدي من هذه الأمة، وهو الذي يؤم عيسى ابن مريم.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الدجال، وقال فيه: "إن المدينة لتنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص".قالت أم شرك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ? قال: "هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم مهدي رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، إذ نزل عيسى ابن مريم، حين كبر للصبح فرجع ذلك الإمام ينكص. ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه فيقول: تقدم فصلها، فإنها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في كتاب الحلية.وأخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة؛ في سننه أتم من هذا.وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. بمعناه.وعن حذيفة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الدجال، قال: "فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة، وقد أقيمت الصلاة، فالتفت المهدي، فإذا هو عيسى ابن مريم، وقد نزل من السماء في ثوبين، كأنما يقطر من رأسه الماء".فقال أبو هريرة: "إن خرجته هذه ليست كخرجته الأولى، تلقى عليه مهابة كمهابة الموت."فيقول له الإمام: تقدم، فصل بالناس فيقول له عيسى، إنما أقيمت الصلاة لك. فيصلي عيسى خلفه".
قال حذيفة: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أفلحت أمة أنا أولها وعيسى آخرها".أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال في حفقة من الدين"، وذكر الدجال، ثم قال: ثم ينزل عيسى فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس، ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث? فيقولون: هذا رجل جني.فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم عليه السلام فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله.فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه.قال: فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء".أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده.وعن كعب الأحبار، رضي الله عنه قال: يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس، فيصبهم جوع شديد، حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع، فبينما هم على ذلك، إذ سمعوا صوتاً في الغلس. فيقولون: إن هذا لصوت رجل شبعان.قال: فينظرون فإذا عيسى ابن مريم.قال: وتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين المهدي، فيقول عيسى: تقدم فلك أقيمت الصلاة. فيصلي بهم ذلك الرجل تلك الصلاة، ثم يكون عيسى إماماً بعد.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وروي عن السدي، أنه قال: يجتمع المهدي، وعيسى ابن مريم في وقت الصلاة، فيقول المهدي لعيسى: تقدم فيقول عيسى: أنت أولى بالصلاة فيصلي عيسى وراءه مأموماً.
الباب الحادي عشر
في اختلاف الروايات في مدة إقامته
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: : المهدي مني وذكر حليته و عدله، ثم قال: يملك سبع سنين".أخرجه الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه.والإمام أبو عبد الرحمن النسائي في سننه.وعن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قصة المهدي عليه السلام قال: "فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون".أخرجه الإمام أبو داود في سننه وفي رواية في تسع سنين.وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، وقال: سبع سنين حسب.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج رجل من أهل بيتي"، فذكر الحديث، وفي آخره: "ويعمل على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس".أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.وأخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنقضي الساعة حتى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت قبله جوراً، يملك سبع سنين".أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في صفة المهدي.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، أقنى أجلى، يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت قبله ظلماً، يكون سبع سنين".وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلاء يصيب هذه الأمة، ثم ذكر خروج المهدي، عليه السلام، وما يظهر الله تعالى على يديه من البركة، ثم قال: "يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن في أمتي المهدي، يخرج يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً".قلنا: وما ذاك? قال: سنين.أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، وقال: هذا حديث حسن.وعن أبي سيعد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبشركم بالمهدي" فذكر الحديث، وفي آخره "فيمكث سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين"، ثم قال: "لا خير في العيش بعده". أو قال: "لا خير في الحياة بعده".أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يكون في أمتي المهدي، إن قصر عمره فسبع سنين، وإلا فثمان، وإلا فتسع".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.و رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة، لطول الله تلك الليلة، حتى يملك رجل من أهل بيتي".وقال في آخر الحديث: "فيمكث سبعاً، أو تسعاً، ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي".أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "المهدي يعيش بعد ما يملك سبع سنين. أو ثمان، أو تسع".أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، في قصة المهدي، قال: ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة غلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار كل سنة عشر سنين، من سنيكم هذه، ثم يفعل الله تعالى ما يشاء.وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، عليهما السلام، قال: يملك المهدي عليه السلام تسعة عشر سنة وأشهراً.وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي رجل من ولدي" وذكر الحديث، وقال في آخره: "يملك عشرين سنة".أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.ورواه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعة وعشرون سنة.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن ضمرة بن حبيب، قال: حياة المهدي ثلاثون سنة.أخرجه الحافظ أبو عبد نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: يلي المهدي أمر الناس ثلاثين، أو أربعين سنة.أخرجه أيضاً نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أرطاة، قال: يبقى المهدي أربعين عاماً.أخرجه أيضاً نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يلتفت المهدي، وقد نزل عيسى ابن مريم" فذكر الحديث وفي آخره: "فيمكث أربعين سنة" يعني المهدي.أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في مناقب المهدي.وأبو القاسم الطبراني، في معجمه.وعن أرطاة قال: بلغني أن المهدي يعيش أربعين عاماً، ثم يموت على فراشه.أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن دينار بن دينار، قال: بقاء المهدي أربعون سنة.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن محمد بن الحنفية، قال: ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس، فيملأ الأرض عدلاً، يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله، يملك أربعين سنة، تكون هدنة الروم على يديه، في تسع سنين بقين من خلافته.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
الباب الثاني عشر
في ما يجري من الفتن في أيامه وبعد انقضاء مدته
وفيه مقدمة وثمانية فصول وخاتمة، مؤذنة بانقراض الأيام والليالي ولمحاسنهما حاسمة.أما المقدمة:
ففي ذكر تصرم الأيم المهدية وذهابها، وتضرم نار الفتن والتهابها.والفصل الأول: في فاتحة الفتن، وهي خراب يشرب، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وتركها مذللة لعافية الطير والسباع والهوام.والفصل الثاني: فيما جاء من الآثار الدالة على خروج الدجال، وما يكون في ضمن ذلك من قحط وفتن وأوجال.والفصل الثالث: فيما يستدل به على أن الدجال هو ابن صياد، وذكر ما ظهر عليه من آثار البغي والعناد.والفصل الرابع: فيمن ذهب إلى أن الدجال غير ابن صياد، وإن كان من وصفه غير عاري، مستدلاً على ذلك بما صح من حديث تميم الداري.والفصل الخامس: في خروج يأجوج ومأجوج، وكيفية فتحهم للسد، في أصناف، خرجت عن الحضر وأنواع أربت على العد.والفصل السادس: في خروج الدابة من الأرض، مؤذنة بقرب يوم العرض.والفصل السابع: في طلوع الشمس من مغربها، وحسم طريق التوبة وسد مذهبها.والفصل الثامن: في أحاديث متفرقة، وحوادث مفرقة، وأثار مقلقة، ومآثر موبقة.وخاتمة الفتن والكتاب؛ هدم الحبشة للكعبة وهلكة الأعراب.
المقدمة
في ذكر تصرم الأيام المهدية وذهابها
وتضرك نار الفتن والتهابها
قد علم ما يمن الله تعالى به على الأنام، في الأيام المكرمة المهدية من عموم البركة والخير، وفهم ما يدرأ به عن الأمة في الدولة المقدسة الإمامية من الضرر والضير، وكل ذلك تنبيه على شرف من بنهضته بالقيام بها أقعد كل قائم، وتنويه بذكر من بيقظته ويُمْنِ حركته سكن واطمأن كل نائم، وإشارة إلى أن الله تعالى يتم به الدين كما بدأه بجده، ويشفي بشفار صوارمه صدور قوم مؤمنين ويبيد أعداهم بحده.ومن كان أبو هذا الوصي وجده النبي، فلا غزو أن يملك من السيادة أعلى راياتها، ومن كان الله تعالى له ولياً وبه حفياً فلا عجب أن يدرك من السعادة أقصى غاياتها، ومعلوم أن كل نعيم في دار الزوال زائل، وكل حال في فناء الفناء حائل، فلا راد لما لله تعالى في مراد، ولا صاد لحكمه جل ذكره في العباد والبلاد.فله سبحانه سر لا يشارك في علم مكنونه، وأمر نافذ لا يغالب في حكم مضمونه، فله الحمد على السراء والضراء، والشدة والرخاء.بينما الملة الحنفية المعظمة ممدودة الرواق، شامخة الأطواد، مشتدة السواعد، والدولة والإمامية المكرمة مشدودة النطاق، راسخة الأوتاد، مشيدة القواعد، والأمور منتظمة الأمور آمنة المهالك، والثغور مبتسمة الثغور ساكنة المسالك، والإيمان قد كثر رجاله واتسع لهم المجال، والكفر قد دنت آجاله وأحاط بأهله الأوجال، إذ ظهر من قبل المشرق عدو الله اللعين الدجال، بجحافل متلاطمة الأمواج كالجبال، فتكدر بظهوره المناهل والمشارب، وينجم بنجومه الكواهل والغوارب، وتمسك السماء قطرها، والأرض نباتها، وتعدم كل نفس صبرها وثباتها، ويشتد الجهد والغلاء، ويمتد الضر والبلاء، فتقوي الديار، وتخرب المرابع، وتقفر الآثار، وتمحل المراتع، ويهلك الخف والحافر، ويودي الصائح والظافر، حتى لا يسمع صياح راغية، ولا يطمع في رواح ثاغية، ويعيش المؤمنون في ذلك الزمان بالتسبيح والتكبير والتهليل، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام إلا القليل، وتخرج أهل طيبة منها وهي أطيب ما تكون بالنسبة إلى غيرها وأينع، ويفارقونها فرقاً من الدجال وليس له فيها مطمع، وترجف بمن فيها رجفات فتنفي الخبث عن تلك البقاع، وتبقى مذللة لعافية الطير والسباع، وهذه فاتحة كل حادثة لنار الفتن مؤرثة، وسابقة كل كارثة للأسى والوهن مورثة.ثم يسير ومعه نهر من ماء وجبل من ثريد، ويوهم أنه رب معبود وهو من أخس العبيد، فيحتوي على معظم البلاد والنوادي، ويكون أكثر من يؤمن به أهل البوادي، وذلك لما يخيل لهم من قدرته، ويطمعون فيه من حسن عشرته.فإذا وصل المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، صد عنها وصوف وجهه إلى الشام، فيرجع بإياس مولد للحسرات، وهم مصعد للزفرات، ويتوجه إلى الشام بأنواع من الكفرة متتابعة الأفواج، وأتباع من الفجرة متدافعة الأمواج.ويسير إلى الأرض المقدسة بخيله ورجله ويجل بمحل هلاكه تقله رجله، وهي يومئذ مقر الإمام المهدي ومحل مسيرته، ومجتمع أنصاره وأعوانه وأسرته، وهي حينئذ كالأم وغيرها من البقاع كالأطفال، وكالليت وغيرها من القلاع كالأشبال، فيخرج إليه الإمام بجيش مستمسكين بعروة التوحيد، وأناس متنزهين عن عار التقليد، يدرعون الصدق والتقى، ويتبعون الحق والهدى، ما منهم إلا فارس لا يفل سيفه ولا يخشى عثاره، وشجاع لا يثني عطفه ولا يدرك غباره، فيخوضون في غمرات الحرب، ويضرمون نار الطعن والضرب، ويلتف الساق بالساق، وتلعب السيوف بالأعناق، وتخضب الدماء الخناجر، وتبلغ القلوب الخناجر، فيمن الله تعالى على عبده، ويؤيده بنصر من عنده، ويقتل من أصحاب اللعين ثلاثين ألفاً أو يزيدون، وينعكس عليهم كل ما كانوا به يكيدون، فلا ترى إلا أشلاء طريحة، وموتي بلا لحود، وأعضاء جريحة، وأسرى بلا قيود، ويحيق به مكره ويحص جناحه، ويضيق ذرعه وتركد رياحه، ويفل حده وتخمد ناره، ويعفر خده وتنهتك أستاره، ويقل عدده، وينهدم عرشه، وينقطع مدده، وينهزم جيشه.
وينزل روح الله عليه السلام، فإذا رآه ذاب كما يذوب الرصاص، ويولي الشيطان حينئذ وله حصاص، فيقتله نبي الله عيسى عليه السلام من غير ممانعة ولا مدافعة، وذلك بعد ما يصلي خلف الإمام المهدي ويبايعه ويتابعه، وينقسم ما بقي من جموعه بين مولي الدبر ومقطوع الدابر، ويستوعب الذل والصغار الأصاغر منهم والأكابر، وينطق الله تعالى كل ما يتوارون به بالتنبيه على قتلهم، إلا الغرقدة فإنها من شجرهم.فهذا طرف من قصة الدجال اللعين، ومدة أيامه في الأرض أربعين، وما من نبي إلا حذر أمته منها، ولا وصي إلا خبر شيعته عنها، وليس بين يدي الساعة أمر أكبر ممن فتنتها، ولا شر أكثر من محنتها، وإن كانت مدتها قصيرة، فوطأتها أليمة ثقيلة، وإن كانت عدتها يسيرة، فخطتها وخيمة وبيلة.وهي أدل دليل على انقضاء الأيام المهدية، سقى الله عهدها، ثم لا خير في عيش الحياة بعدها، وليس بينها وبين النفخة الأولى مدة طويلة ولا نعمة طائلة، بل تترى فيما بين ذلك أمور معضلات وأهوال هائلة، وتضرب الفتن بكل خطة فسطاطها، وتؤجج نارها، وتنصب المحن بكل بقعة سراطها وتزهج غبارها.ويخرج يأجوج ومأجوج في عدد لا يحصيه غير الذي خلقهم، مختلفة أحوالهم وأشكالهم، وينتشرون في السهل والوعر، وينشفون المياه، ويرعون الشجر، ولا تمنعهم الجبال السامية، ولا تدفعهم البحار الطامية، يعدون الفراسخ وإن امتدت خطوة، والأيام وإن طالت هفوة، ويخصرون نبي الله عيسى ومن معه من المسلمين، ويرمون بنشابهم إلى السماء مقاتلين، فيهلكم في ليلة واحدة ذو القوة المتين، ويستوقد المسلمون من جعابهم وقسيهم سبع سنين، ويرسل الله تعالى عليهم طيراً فتحمل رممهم إلى حيث شاء، ويطهر الأرض من جيفهم مطر السماء، ثم تنزل السماء بركتها، وتخرج الأرض ثمرتها، فتعم البركة والخير الأداني من الناس والأقاصي، ويندفع الضر والضير عن الأطراف منهم والنواصي.ثم يبعث الله ريحاً طيبة، فتقبض كل روح طيبة زكية، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الخمر الإنسية.وتخرج الدابة فتسم كل باد وحاضر، وتميز بين كل مؤمن وكافر، وينقطع سبل الحاج وتخرب يشرب ويغلق باب التوبة، وتطلع الشمس من المغرب ويرتفع القرآن الكريم من المصاحف والصدور، ويمتد البلاء وتشتد الأمور، وتعبد الأصنام والأوثان، وتقل الرجال ويكثر النسوان، ولا يشتغل أحد بسنة ولا فرض، ولا تمطر السماء ولا تنبت الأرض، وينقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويشتد البأس ولا يبقى على الأرض من لله فيه حاجة، وتكلم السباع الناس، ويندرس الإسلام وتنتقض عراه، ولا يبقى من يعرف صياماً ولا نسكاً ولا صلاة، وتحل محن أفواجها كالقلل تشيب الوليد، وتظل فتن أمواجها كالظلل تذيب الحديد، حتى لا ترى إلا نكبة بعد نكبة، وتهدم الحبشة الكعبة، وتلك خاتمة الأمور، وقاصمة الظهور، ولا مطمع بعدها في الحياة لراغب، ولا عاصم من أمر الله تعالى لهارب.فيا لها من رزايا عمت مشارق الدنيا ومغاربها، وجبت كواهل العلياء وغواربها، وغادرت القلوب مرصوصة ملتهبة، والدموع مفضوضة منسكبة.وسيأتي بيان ذلك في هذه الفصول على ما تقدم مفصلاً، وشرح ما يجري من الفتن على ما نقل أولاً فأولاً، وإلى الله تعالى الرغبة من العصمة من الفتن والخطل، وعموم التوفيق في القول والعمل.
الفصل الأول في فتحة الفتن
وهي خراب يثرب على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وتركها مذللة لعافية الطير والسباع والهوام.
عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عمران بيت المقدس خراب يشرب، وخراب يشرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال".ثم ضرب يده على فخذه الذي حذاه أو منكبه، ثم قال: "إن هذا لحق، كما أنك هاهنا، أو كما أنك قاعد" يعني معاذاً.أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركة.وأخرجه الإمام أبو داود السجستاني، في سننه، من حديث معاذ هكذا مسنداً، وانتهى حديثه عند قوله: "وفتح القسطنطينية خروج الدجال".وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، في مستدركه.من وجه آخر موقوفاً على معاذ، وقال بعد ذكر خروج الدجال: ثم ضرب معاذ على منكب عمر بن الخطاب، فقال: والله إن ذلك لحق كما أنك جالس.
ثم قال الحاكم: هذا الحديث وإن كان موقوفاً فإن إسناده صحيح على شرط الرجال، وهو اللائق بالمسند الذي تقدمه.وعن عوف بن مالك الأشجعي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم، وأقناء معلقة، وقنو منها حشف، ومعه عصاً، فطعن بالعصا في القنو، قال: "لو شاء رب هذه الصدقة، فتصدق بأطيب منها، إن صاحب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة".ثم أقبل علينا، فقال: "أما والله يا أهل المدينة لتدعنها مذللة أربعين عاماً للعوافي".قلنا: الله ورسوله أعلم.ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما العوافي".قالوا: لا.قال: "الطير والسباع".أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لتتركن المدينة على خير ما كانت للعوافي، تأكلها الطير والسباع".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجه، وقد صح عن حذيفة بن اليمان، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه.وقد يخفي على الأعلم بجنس من العلم الباحث عنه علة بعض ذلك الجنس، وقد خفي عن حذيفة رضي الله عنه السبب الذي يخرج أهل المدينة من المدينة، وعلمة غيره.وقد اتفق البخاري ومسلم، رضي الله عنهما، على حديث شعبة عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة، أنه قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما هو كائن إلى يوم القيامة فما منه شيء إلا وقد سألته عنه، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة.وقد روى الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في مستدركه على الصحيح عن محجن بن الأدرع، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، لحاجة، ثم عارضني في بعض طرق المدينة، ثم صعد على أحد وصعدت معه، فأقبل بوجهه نحو المدينة، فقال لها قولاً، ثم قال: ويل أمك أو "ويح أمها قرية يدعها أهلها أينع ما تكون، تأكلها عافية الطير والسباع، تأكل ثمرها، ولا يدخلها الدجال إن شاء الله تعالى، كلما أراد دخولها يلقاه بكل نقب من نقابها ملك مصلت يمنعه عنها".أخرجه الحاكم أو عبد الله، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
الفصل الثاني
في ما جاء من الآثار الدالة على خروج الدجال
وما يكون في ضمن ذلك من قحط وفتن وأوجال
عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال: إنما سمي الدجال دجالاً لتمويهه. تقول: دخلت السيف، إذا موهته، ودجلت البعير: إذا طليته بالقطران.عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا أنذر أمته الدجال الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر".أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بالبخاري، في صحيحه هكذا.وأخرجه الإمام مسلم، في صحيحه، وزاد بعد قوله كافر: لم تهجاها ك ف ر. "يقرأه كل مسلم".وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان؛ أحدهما، رأي العين ماء أبيض، والآخر ، رأى الغين، نار تأجج، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً، وليغمض، ثم ليطاطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن كانت وغير كاتب".أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم، في صحيحه.وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم? قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة، فخفضت ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل.
فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج، وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج، ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط، عينيه طافية، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج من حلةٍ بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً، يا عباد الله فاثبتوا".قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض? قال: "أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم".قلنا: يا رسول فذلك الذي كسنةِ أتكفينا فيه صلاة يوم? قال: لا، أقدروا له قدره".قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض? قال: "كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتثبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذراً، وأسمنه ضروعاً، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فيصبحون مملحين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين، رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك. فبينما هو كذلك إذ بعث الله تعالى المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يجل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي بصره، فيطلبه حتى يدركه بباب لذ، فيقتله، ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله عز وجل، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، وذكر باقي الحديث.أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح، مسالح الدجال، فيقولن له: أين تعمد? فيقول: أعمد إلى هذا الرجل الذي خرج.قال: فيولون له: أوما تؤمن بربنا? فيقول: ما بربنا خلفاء.فيقولن: اقتلوه.فيقول بعضهم لبعض. أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحداً دونه? قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يأيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال: فيأمر الدجال به فيشج.فيقول: خذوه وشجوه. فيوجع ظهره وبطنه ضرباً.قال: فيقول: أوما تؤمن بي? قال فيؤمر به، فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه.قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم فيستوي قائماً.ثم يقول له: أتؤمن بي.فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة.قال: ثم يقول: يأيها الناس، إنه لا يفعل هذا بعدي بأحد.قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس، فلا يستطيع إليه سبيلاً.قال:فيأخذ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة".فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أحد عن الدجال أكثر مما سألته، فقال: "وما سؤالك"?.وفي رواية: "وما ينصبك منه، لا يضرك".قال: قلت، يا رسول الله، إنهم يقولون إن معه جبال من خبز ولحم، ونهر من ماء.قال: هو أهون على الله من ذلك.أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي المسيح من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن أسماء بنت يزيد بن السكن، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي، فذكر الدجال، فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين، سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ظلف، ولا ذات خف من البهائم إلا هلكت، وإن من أشر فتنه أنه يأتي الأعرابي، فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك، ألست تعلم أني ربك? فيقول: بلى.فيتمثل له نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعاً، وأعظمه، وأسمنه.
قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أخاك وأباك، ألست تعلم أني ربك? فيقول: بلى.فيتمثل له الشيطان نحو أبيه وأخيه".قالت: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة ثم رجع،والقوم في اهتمام وغم، مما حدثهم.قالت: فأخذ بناحيتي الباب، فقال: "مهيم"? فقالت أسماء: يا رسول الله، لقد حشيت أفئدتنا بذكر الدجال.قال: "إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن".فقلت: يا رسول الله، إنا لنعجن عجيناً فما نخبزه حتى نجوع، فكيف بالمؤمنين يومئذ.قال: "يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين" لا أدري أربعين يوماً، أو أربعين هراً، أو أربعين عاماً فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة"، وذكر باقي الحديث.أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة".أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة".أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه، في سننه.وعن حذيفة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة فتح القسطنطينية وغيرها: "ثم تقفلون منها - يعني مدينة القاطع - إلى بيت المقدس، فيبلغكم أن الدجال قد خرج في يهود أصبهان، إحدى عينيه ممزوجة بالدم، والأخرى كأنها لم تخلق، يتناول الطير من الهواء، له ثلاث صيحات، يسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب، يركب حماراً أبتر، بين أذنيه أربعون ذراعاً، يستظل تحت أذنيه سبعون ألفاً من اليهود عليهم التيجان، فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة،وقد أقيمت الصلاة، فالتفت المهدي، فإذا هو بعيسى ابن مريم، قد نزل من السماء في ثوبين، كأنما يقطر من رأسه الماء" - فقال أبو هريرة: إن خرجته هذه ليست كخرجته الأولى، تلقى عليه مهابة كمهابة الموت- "فيقول له الإمام: تقدم فصل بالناس، فيقول له عيسى: إنما أقيمت الصلاة لك، فيصلي عيسى خلفه".قال حذيفة: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أفلحت أمة أنا أولها، وعيسى آخرها".أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.وعن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر حديثاً حدثناه عن الدجال، وحذرنا فكان من قوله أن قال: "إنه لم تكن فتنة في الأرض، منذ ذرأ الله تعالى ذرية آدم عليه السلام، أعظم من فتنة الدجال، وإن الله تعالى لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيجه، وإن يخرج بعدي فكل حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يميناً، ويعيث شمالاً، يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي، إنه يبدأ فيقول: أنا نبي، لا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن؛ كاتب، وغير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة وناراً، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه برداً وسلاماً، كما كانت النار على إبراهيم،وإن من فتنته يقول لأعرابي: أرأيت إن أبعث لك أباك وأمك أتشهد أني ربك? فيقول: نعم.فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه، فإنه ربك.وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها، وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقتين، لم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أنه له رباً غيري.فيبعثه الله تعالى، فيقول له الخبيث: من ربك?
فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم".قال أبو الحسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي، قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة".قال: قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله.قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع، قال: "وإن من فنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت.وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت.وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح، مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمده خواصر وأدره ضروعاً.وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلته، حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعي ذلك اليوم يوم الخلاص".فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ? قال: "هم يومئذ قليل، وجلهم ببيته المقدس، وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي الصبح، إذ نزل عيسى ابن مريم للصبح، فيرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقرى، ليتقدم عيسى ابن مريم ليصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول: تقدم فصل؛ فإنه لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم.فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب. فيفتح ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلىً وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وانطلق هارباً.فيقول عيسى إن لي فيك ضربةً لن تسبقني بها، فيدركه عند باب لُدِّ الشرقي فيقتله. ويهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، ولا حجر، ولا شجر، ولا حائط - إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعال اقتله".قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، الشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي".فقيل له: يا رسول الله، كيف يصلي في تلك الأيام القصار? قال: "تقدرون فيها الصلاة، كما تقدرونها في هذا الأيام الطوال، ثم صلوا".قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً عدلاً، وإماماً مقسطاً، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في فم الحية فلا تضره، وتنفر الوليد الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله عز وجل، وتضع أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نبتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بدريهمات".قيل: يا رسول الله، وما يرخص الفرس? قال: "لا تركب لحرب أبداً".قيل: يا رسول الله، وما يغلي الثور? قال: "تحرث الأرض كلها"."وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله تعالى السماء السنة الأول أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله تعالى السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض أن تحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله تعالى".فقيل: وما يعيش الناس في ذلك الزمان? قال: "التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام".أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.وقال: في آخره: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سئل عن طعام المؤمنين في زمن الدجال، قال: "طعام الملائكة".قالوا: وما طعام الملائكة? قال: "طعامهم منطقهم بالتسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس، أذهب الله عنه الجوع، فلا يحس جوعاً".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجه.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، في قصة الدجال، قال: ألا وإن أكثر أتباعه أولاد الزنا، لابسو التيجان، وهم اليهود، عليهم لعنة الله، يأكل ويشرب، له حمار أحمر، طوله ستون خطوة مد بصره، أغور اليمين، وإن ربكم عز وجل ليس بأعور، صمد لا يطعم، فيشمل البلاد البلاء، ويقيم الدجال أربعين يوماً، أو يوم كسنة، والثاني كأقل، فلا تزال تصغر وتقصر حتى تكون آخر أيامه كليلة يوم من أيامكم هذه، يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس.ويدخل المهدي عليه السلام بيت المقدس ويصلي بالناس إماماً، فإذا كان يوم الجمعة، وقد أقيمت الصلاة نزل عيسى ابن مريم عليه السلام بثوبين مشرقين حمر، كأنما يقطر من رأسه الدهن، رجل الشعر، صبيح الوجه، أشبه خلق الله عز وجل بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام فيلتفت المهدي، فينظر عيسى عليه السلام، فيقول لعيسى: يا ابن البتول، صل بالناس. فيقول: لك أقيمت الصلاة، فيتقدم المهدي عليه السلام، فيصلي بالناس، ويصلي عيسى عليه السلام خلفه، ويبايعه.ويخرج عيسى عليه السلام فيلتقي الدجال، فيطعنه، فيذوب كما يذوب الرصاص، ولا تقبل الأرض منهم أحداً، لا يزال الحجر والشجر يقول: يا مؤمن، تحتي كافر اقتله.ثم إن عيسى عليه السلام يتزوج امرأة من غسان، ويولد له منها مولد، ويخرج حاجاً، فيقبض الله تعالى روحه في طريقه قبل وصوله إلى مكة.وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الله الكسائي، في قصص الأنبياء، قال: قال كعب الأخبار: يخرج المهدي إلى بلاد الروم. فذكر قصة فتح الروم والقسطنطينية، وقال: ثم يأتيه الخبر بخروج الأعور الدجال، وهو رجل عريض، عينه اليمنى مطموسة، وأما اليسرى فكأنها كوكب، مكتوب بين عينيه كافر بالله وبرسوله، يخرج يدعي أنه الرب، ولا يسمعه أحد إلا تبعه إلا من عصمه الله تعالى، ويكون له جنة ونار، فيقول: هذه جنة لمن سجد لي، ومن أبي أدخلته النار.قال: قال وهب بن منبه: عند خروج الأعور الدجال، تهب ريح قوم عاد، وسماع صيحة كصيحة قوم صالح، ويكون مسخ كمسخ أصحاب الرسِّ، وذلك عند ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسفكون الدماء، ويستحلون الربات، ويعظم البلاء، وتشرب الخمر، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك يخرج الدجال من ناحية المشرق، من قرية يقال لها درادس، يخرج على حمار مطموس العين، مكسور الطرف، يخرج منه الحيات، محدودب الظهر، وقد صور كل السلاح في يديه، حتى الرمح والقوس، يخوض البحار إلى كعبه، وتكون أجناده أولاد الزنا، وتجيء إليه السحرة، وإذا أتى ببلد يقول: أنا ربكم.قال: يطوف الأرض جميعاً، حتى يدخل أرض بابل، يلقاه الخضر فقال: أنا ربكم.فقال الخضر: كذبت يا دجال، إن رب العالمين رب السموات والأرض.فيقتله الدجال، ويقول: قل لرب العالمين يحييك.فيحيي الله تعالى الخضر عليه السلام فيقوم، ويقولك ها أنا يا دجال.فيقول لأصحاب الدجال: يا ويلكم، لا تعبدوا هذا الكافر الملعون.فيقتله ثلاث مرات، فيحييه الله تعالى.ثم يخرج الدجال نحو مكة، فينظر إلى الملائكة محدقين بالبيت الحرام.ثم يسير إلى المدينة، فيجدها كذلك، يطوف البلاد إلا أربع مدن، مكة والمدينة،وبيت المقدس، وطرسوس.وأما المؤمنون فإنهم يصومون ويصلون، غير أنهم تركوا المساجد ولزموا بيوتهم. والشمس تطلع عليهم مرة بيضاء ومرة حمراء، ومرة سوداء، والأرض تزلزل، والمسلمون يصبرون، حتى يسمعوا بمسير المهدي إلى الدجال فيفرحون بذلك.
ويقال: إن المهدي يسير إلى قتال الدجال، وعلى رأسه عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامة بيضاء، فيلتقون ويقتلون قتالاً شديداً، فيقتل من أصحاب الدجال ثلاثين ألفاً، وينهزم الدجال ومن معه نحو بيت المقدس، فيأمر الله تعالى الأرض بإمساك خيولهم، ثم يرسل الله تعالى عليهم ريحاً حمراء، فيهلك منهم أربعون ألفاً.ثم يسير المهدي في طلبه، فيجد من عسكره نحواً من خمسين ألفاً فيريهم الآيات والمعجزات، ويدعوهم إلى الإيمان، فلا يؤمنون، فيمسخهم الله تعالى قردة وخنازير.ثم يأمر الله عز وجل جبريل أن يهبط بعيسى، عليهما السلام إلى الأرض وهو في السماء الثانية، فيأتيه، فيقول: يا روح الله وكلمته، ربك يأمرك بالنزول إلى الأرض. فينزل ومعه سبعون ألفاً من الملائكة، وهو بعمامة خضراء، متقلد بسيف على فرس، بيده خربة، فإذا نزل الأرض نادى منادٍ: يا معشر المسلمين، جاء الحق وزهق الباطل. فأول من يسمع بذلك المهدي فيصير إليه ويذكر الدجال، فيسير إليه فإذا نظر الدجال إليه يرتعد كأنه العصفور في يوم ريح عاصف، فيتقدم إليه عيسى، فإذا رآه الدجال يذوب، كما يذوب الرصاص، فيقول عيسى: ألست زعمت أنك إلهٌ تعبد، فلم لا تدفع عن نفسك القتل? ثم يطعنه بحربة، فيموت.ثم يضع المهدي سيفه وأصحابه في أصحاب الدجال، فيقتلونهم فيملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً، حتى ترعى الوحوش والسباع، وتلعب بهم الصبين، وتأمن النساء في أنفسهن، حتى لو أن امرأة في العراء لم تخف على نفسها، ويظهر الله تعالى كنوز الأرض للمؤمنين، ويستغني كل فقير، بقدرة الله تعالى.قال وهب بن منبه، وكعب الأخبار، رضي الله عنهما: فعند ذلك يتزوج بامرأة من الرب، فيمكث ما شاء الله، ثم يخرج يأجوج ومأجوج.
الفصل الثالث
في ما يستدل به على أن الدجال هو ابن صياد وذكر ما ظهر عليه من آثار البغي والعناد
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان، عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله"? فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين.ثم قال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله? فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "آمنت بالله وبرسله".ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماذا ترى"? قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلط عليك الأمر".ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني قد خبأت لك خبيثاً".فقال ابن صياد: هو الدخ.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخسأ، فلن تعدو قدرك".فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه.فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله".أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما.وعن سالم بن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهم، قال: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب، إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً، قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مضطجع على فراش في قطيفة، له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - هو اسم ابن صياد - هذا محمد.فثار ابن صياد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو تركته بين".قال أبي: يعني في قوله: "لو تركته بين" قال: لو تركته أمه بين أمره.أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمر، في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتشهد أني رسول الله"?.فقال هو: أتشهد أني رسول الله? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آمنت بالله وملائكته وكتبه، ما ترى".?
قال: أرى صادقين وكاذباً، أو كاذبين وصادقاً.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه وعن نافع، قال: لقي ابن عمر ابن صياد، في بعض طرق المدينة، فقال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله، ما أردت من ابن صياد? أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يمكث أبو الدجال ثلاثين عاماً، لا يولد له ولدٌ، ثم يولد له غلام أعور أضر شيء وأقله منفعة، تنام عينه ولا ينام قلبه".ثم نعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه، فقال: أبوه طوال ضرب اللحم، كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية، طويلة اليدين".فقال أبو بكرة: سمعنا بمولود في اليهود في المدينة، فذهبت أنا والزبير بن العوام، حتى دخلنا على أبويه، فإذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما، فقلنا: هل لكما ولد? فقالا: مكثنا ثلاثين عاماً لا يولد لنا ولد، ثم ولد غلام أعور، أضر شيء وأقله منفعة، تنام عينه، ولا ينام قلبه.قال: فخرجنا من عندهما، فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة، وله همهمة، فتكشف عن رأسه فقال: ما قلتما? فقلنا: وهل سمعت ما قلنا? قال: نعم، تنام عيناي، ولا ينام قلبي.أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي، في جامعه وقال: هذا حديث حسن.وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: خرجنا حجاجاً أو عماراً، ومعنا ابن صائد.قال: فنزلت منزلاً، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو، فاستوحشت منه وحشة شديدة، مما يقال عليه.قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي، فقلت: إن الحر شديد، فلو وضعته تحت تلك الشجرة.قال: ففعل، فرفعت لنا غنم، فانطلق فجاء بعس، فقال: اشرب أبا سعيد.فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب على يده، أو قال: آخذه عن يده.فقال: أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلاً. فأعلقه بشجرة، ثم أختنق مما يقول لي الناس؛ يا أبا سعيد، من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار، أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو كافر" وأنا مسلم، أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل المدينة ولا مكة" وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد مكة? قال أبو سعيد: حتى كدت أن أعذره.ثم قال: أما والله إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن.قال: قلت تباً لك سائر اليوم.أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وفي بعض روايات هذا الحديث، في مسلم في آخره، قال: فلبسني.وفي بعضها فيه، قال: وقيل له: أيسرك أنك ذلك الرجل? قال: فقال، لو عرض علي ما كرهت.وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: لقيته مرتين، يعني ابن صياد، قال: فلقيته، فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو? قال: لا والله.قال: قلت كذبتني والله، لقد أخبرني، بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثرهم مالاً وولداً.فقال: فكذلك هو زعموا اليوم.قال: فتحدثنا، ثم فارقته.قال: فلقيته لقية أخرى، وقد نفرت عينه.قال: فقلت، متى فعلت عينك ما أرى.? قال: لا أدري.قلت: لا تدري وهي في رأسك? قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه.قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت.قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصاً كانت معي حتى تكسرت، وأنا والله فما شعرت.قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين، فحدثها، فقالت: ما تريد إليه? ألم تعلم أنه قد قال: "إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه".أخرجه مسلم، في صحيحه.وعن محمد بن المنكدر رضي الله عنه قال: رأيت جابر عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال.قال: فقلت: تخلف بالله? قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم.أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما.وعن نافع، قال: كان ابن عمر، يقول: واللهِ ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد.أخرجه أبو داود، في سننه.وعن شبل بن عروة عن أبيه، قال: قال، لما فتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهود فرسخ، فدخلت أقضي حوائج لي فأمسيت، وخشيت أن أقتطع دون العسكر، فقلت لصديق لي من اليهود: أبيت عندك الليلة?
قال: نعم.فبت على سطح له، فسمعت اليهود في تلك الليلة يضربون بالدفوف ويزفنون، فقلت لصديقي: كأنكم تريدون أن تنتزعوا يداً من طاعة.قال: لا، ولكن ملكنا الذي يستفتح به على الرعب يدخل غداً.قال: فصليت الصبح، وقعدت على السطح حتى طلعت الشمس، وأقبل رهج من قبل عسكرنا، فإذا أنا برجل في قبة ريحان، وإذا اليهود حوله، يضربون بالدفوف ويزفنون، فإذا هو ابن صياد.قال: فدخل، فلم ير إلى هذه الغاية.أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.وعن جابر بن عبد الله قال: فقد ابن صياد يوم الحرة.أخرجه أيضاً ابن المنادي.وعن النزال بن سبرة، قال: خطبنا علي بن أبي طالب، عليه السلام، على المنبر، ثم قال: أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، قالها ثلاث مرات، فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: من الدجال، يا أمير المؤمنين? قال: يا أصبغ، الدجال الصافي ابن الصياد، الشقي من صدقه، والسعيد من كذبه.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.ورواه الإمام أبو الحسين أحمد بن المنادي في كتاب الملاحم.
الفصل الرابع
في من ذهب إلى أن الدجال
غير ابن صياد وإن كان من وصفه غير عاري مستدلاً على ذلك بما صح من حديث تميم الداري.
عن عامر بن شراحيل الشعبي، شعب همدان، أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول، فقال: حدثيني حديثاً سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تسنديه إلى أحد غيره.فقالت: لئن شئت لأفعلن.فقال لها: أجل، حدثيني.فقالت: نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب في ألو الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف، في نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد. وكنت قد حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من أحبني فليحب أسامة" فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت.فقال: "انتقلي إلى أم شريك".وأم شريك امرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان.قلت: سأفعل.قال: "لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، وينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمر وابن أم مكتوم".وهو رجل من بني فهر قريش، وهو من البطن الذي هي منه.فانتقلت إليه، فلما انقضت عدتي، سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك، فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه"، ثم قال: "أتدرون لما جمعتكم"? قالوا: الله ورسوله أعلم.قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميمة الداري كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايع، وأسلم، فحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً، ثم أرفأوا إلى جزيرة في البحر، حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يذرون ما قبله من دبره.فقالوا: ويلك ما أنت? قالت: أنا الجساسة.قالوا: وما الجساسة? قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق.قال: لما سمت لنا رجلاً، فرقنا منها أن تكون شيطانة.قال: فانطلقنا سراعاً، حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً، وأشده وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد.قلنا: ويلك، ما أنت? قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم?
قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهراً، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر، لا ندري ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت. قالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة? قالت: اغمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعاً، وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانه.فقال: أخبروني عن نخل بيسان.قلنا: عن أي شأنها تستخبر? قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر? قلنا له: نعم.قال: إنها توشك أن لا تثمر.قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية.قلنا: عن أي شأنها تستخبر? قال: هل فيها ماءٌ? قالوا: هي كثيرة الماء.قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب.قال: أخبروني عن عين زغر.قالوا: عن أي شأنها تستخبر? قال: هل في العين ماء? وهل يزرع أهلها بماء العين? قلنا له: نعم، كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها.قال: أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل? قالوا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب.قال: أقاتله العرب? قلنا. نعم.قال: كيف صنع بهم?.فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه.قال لهم: قد كان ذلك? قلنا: نعم.قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، هما محلامتان على كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما، استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها".قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر: "هذه طيبة، هذه طيبة" يعني المدينة "ألا هل كنت حدثتكم ذلك?".فقال الناس: نعم.قال: "فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق ما هو". وأومأ بيده إلى المشرق.قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، رحمه الله بعد ذكر لأحاديث ابن صياد: ومن ذهب إلى أن الدجال غيره، يعني ابن صياد، احتج بحديث تميم الداري، وإسناده أصح، مع جواز موافقة صفته صفة الدجال، والدجال غيره، كما جاء في الخبر، أنه أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، وليس به، وأمر ابن صياد على ما حكي عنه، كانت فتنة ابتلى الله بها عباده، كما كان أمر العجل في زمن موسى عليه السلام فتنة ابتلاهم الله بها، إلا أن الله عز وجل عصم منها أمة محمد، عليه الصلاة والسلام، ووقاهم شرها، وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويحتمل أنه، عليه السلام، كان كالمتوقف في بابه، حتى جاء التثبيت من الله عز وجل، أنه غيره، فقال في حديث تميم الداري ما قال، والله أعلم. ?
الفصل الخامس
في خروج يأجوج ومأجوج وكيفية فتحهم للسدفي أصناف خرجت عن الحصر وأنواع أربت على العد
قال الله تعالى: "حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوجُ وهم من كل حدب ينسلون".وعن النواس بن سمعان، رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فذكر قصته ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام وقتله الدجال.ثم قال: "فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام إني قد أخرجت عباداً لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور.ويبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء".وفي رواية أخرى: "ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض فهلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضبة دماً.
ويحصر نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيرسل الله عليهم النعف في رقابهم، فيصبحون فرسى. كموت نفس واحدة.ثم يهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه رممهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عز وجل طيراً كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله تعالى، ويستوقد المسلمون من قسيهم وجعابهم سبع سنين.ثم يرسل الله تعال مطراً، لا يكن منه بيت مدر، ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة.ثم يقال للأرض: أثبتي ثمرتك، ونردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس.فبينما هم كذلك،، إذ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن، وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الخمر، فعلهيم تقوم الساعة".أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في السد، قال: "يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليه: ارجعوا، فستخرقونه غداً".قال: "فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان، حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله تعالى قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله: واستثنى.قال: فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، ويخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويفر الناس منهم، فيرمون سهامهم في السماء، فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وغلبنا من في السماء، قسوة وعلواً.قال: فيبعث الله عليهم نعفاً في أقفائهم فيهلكهم".قال: "فوالذي نفس محمد بيده، إن دواب الأرض لتسمن وتبطر، وتشكر شكراً، من لحومهم".أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور، هكذا.وأخرجه الحافظ أبو عبد الله ابن ماجة القزويني، في سننه بمعناه.وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، وانتهى حديثه عند قوله فيها: فيهلكهم.وقوله: تشكر بالشين المعجمة، أي تمتلئ.وعن حذيفة، رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الدجال، فذكرها، وذكر قتل عيسى عليه السلام له، ثم قال: "فعند ذلك خروج يأجوج ومأجوج".قال: فيوحي الله عز وجل إلى عيسى: أحرز عبادي بالطور، طور سينين".قال حذيفة، فقلت: يا رسول الله، وما يأجوج ومأجوج.قال: "يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه".قال: قلت: يا رسول الله، صف لنا يأجوج ومأجوج.قال: "هم ثلاثة أصناف، صنف منهم أمثال الأرز الطوال، وصنف منهم آخر عرضه وطوله سواء، عشون ومائة ذراع في مائة وعشرين ذرعاً، وهم الذين لا يقوم لهم الحديد، وصنف يفترش إحدى أذنيه، ويلتحف بالأخرى".قال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم بخراسان، فيشربون أنهار المشرق حتى تيبس، فيحلون بيت المقدس، وعيسى والمسلمون بالطور، فيبعث عيسى طليعة، فيشرفون على بيت المقدس، فيرجعون إليه، فيخبرونه أنه ليس ترى الأرض من كثرتهم".قال: "ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء، فيرفع المؤمنون معه، فيدعو الله عز وجل، ويؤمن المؤمنون، فيبعث الله تعالى عليهم دوداً، يقال له: النعف، فيدخل في مناخرهم، حتى يدخل في الدماغ، فيصبحون أمواتاً".قال: "فيبعث الله عز وجل عليهم مطراً وابلاً أربعين صباحاً، فيغرقهم في البحر، ويرجع عيسى إلى بيت المقدس، والمؤمنون معه".
وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه لما كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، فتذاكروا الساعة متى هي? فبدأوا بإبراهيم، فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم، فسألوا موسى، فلم يكن عنده منها علم، فردوا الحديث إلى عيسى، فقال: عهد الله إلي فيما دون وجبتها. فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله عز وجل. فذكر خروج الدجال، فأهبط فأقتله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، لا يمرون بماء إلا شربوه، ولا بشيء إلا أفسدوه، فيجأرون إلي، فأدعو الله فيميتهم، فتجوى الأرض من ريحهم، فيجأرون إلي، فأعو الله فيرسل السماء بالماء، فيحملهم فيقذف بأجسامهم في البحر، ثم تنسف الجبال، وتمد الأرض مد الأديم.فعهد الله عز وجل إلي، أنه إذا كان ذلك، أن الساعة من الناس كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفجاهم بولادتها، ليلاً أو نهاراً.قال العوام: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل، ثم قرأ: "حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، واقترب الوعد الحق".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وعن عبد الله بن عمرو، قال: يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة، ويمر آخرهم، فيقول: قد كان في هذا النهر مرة ماء، فلا يموت رجل إلا ترك ألفاً من ذريته فصاعداً، ومن ثلاث أمم؛ تاديس، وتاويل، وناسك، أو قال: منسك، شك، شعبة.أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.وعن عبد الله بن عمرو، قال: إن الله تعالى جزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الملائكة، وجزءاً سائر الخلق، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزءا لرسالته، وجزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وجزءا سائر الخلق، والسماء ذات الحبك، قال: السماء السابعة، والحرم بحيالة العرش.أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه.وعن وهب بن جابر، قال: دخلت بيت المقدس، فإذا فيه عبد الله بن عمرو، في حلقة يحدثهم.قال: سمعته يقول: إن يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعداً، وإن من ورائهم ثلاث أمم، ما يعلم عدتها إلا الله عز وجل، منسك، وتاويل، وتاديس.أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.وعن الأوزاعي، قال: قال ابن عباس: الأرض ستة أجزاء، فخمسة أجزاء منها يأجوج ومأجوج، وجزء فيه سائر الخلق.أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام، في قصة الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام قال: ويأجوج ومأجوج في وقت عيسى ابن مريم، عليه السلام.قالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا يأجوج ومأجوج.قال: هم أمم، كل أمة منهم أربعمائة ألف ألف نفس، لا يموت الرجل منهم حتى يرى من ظهره ألف عين تطرف، صنف منهم كشجر الأرز الطوال مائة ذراع بلا غلظ، والصنف الثاني طوله مائة ذراع، وعرضه خمسون ذراعاً، والصنف الثالث منهم، وهم أكثر عدداً، قصار يلتحف أحدهم بإحدى أذنيه، ويفترش الأخرى مقدمتهم بالشام، وآخرهم وساقتهم بخراسان، لا يشرفون على ماء إلا نشف يلحسونه وإن بحيرة طبرية يشربونها، حتى لا يكون فيها وزن درهم ماء.وذكر باقي الحديث. وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي، في قصص الأنبياء عليهم السلام، قال: وهب منبه، وكعب الأخبار رضي الله عنهما: فعند ذلك، أي عند قتل عيسى ابن مريم، عليه السلام للدجال، يتزوج بامرأة من العرب، فيمكث ما شاء الله تعالى، ثم يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فتمتلئ الأرض منهم، حتى لا يكون للطير موضع تفقر فيه، ولا ينزلون بلداً إلا أبادوا أهله، ثم يسيرون إلى بيت المقدس لقتال عيسى ابن مريم عليهما السلام، وإذا هم قد أتوا إلى البيت المقدس، ورموا المدينة بالسهام، حتى تسد السهام عين الشمس، ويقتلون خلقاً كثيراً، فيدعو عيسى عليهم، فيرسل الله تعالى عليهم عفاريت الجن، فيقتلونهم عن آخرهم، فيفرح المسلمون، حتى يتم لعيسى في أرض الدنيا أربعون سنة، وأمر الله تعالى ملك الموت أن ينزل إليه، فيوقفه على موضع قبره، ثم يقبضه ويدفنه، صلى الله عليه وسلم.
الفصل السادس
في خروج الدابة من الأرض مؤذنة بقرب يوم العرض
قال الله تعالى: "وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون".عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أول الآيات طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على آثرها، قريباً منها".أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما.وعن أبي سريحة الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قل: "يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر، تخرج أول خرجة بأقصى اليمن، فيفشو ذكرها بالبادية، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم بينما الناس يوماً في أعظم المساجد حزمة، وأحبها إلى الله وأكرمها على الله تعالى - يعني المسجد الحرام - لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتربو بين الركن الأسود وبين باب بني مخزوم، عن يمين الخارج في وسط من ذلك، فيرفض الناس عنها شتى ومعاً، ويثبت لها عصابة من المسلمين، عرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فخرجت عليهم تنفض عن رأسها التراب، فبدت بهم، فجلت عن وجوههم، حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، حتى أن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: أي فلان، الآن تصلي? فيلتفت إليها، فتسمه في وجهه.ثم تذهب، فيتحاور الناس في ديارهم، ويصطحبون في أسفارهم، ويشتركون في الأموال، يعرف المؤمن الكافر، حتى إن الكافر يقول: يا مؤمن اقضني حقي. ويقول المؤمن يا كافر اقضني حقي".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أبين حديث ذكر في دابة الأرض، ولم يخرجاه.وأخرجه الإمام أبو بكر البيهقي بمعناه.وعن نس بن مالك، رضي الله عنه قال في دابة الأرض: إن فهيا من كل أمة سيماء، وإن سيماءها من هذه الأمة أنها تتكلم بلسان عربي مبين.أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.وعن أبي الطفيل، أنه سئل من أين تخرج الدابة? قال: من الصفا، أو من المروة.أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: هي دابة ذات زغب وريش، لها أربع قوائم، تخرج من مكة.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئس الشعب جياد" مرتين أو ثلاثاً.قالوا: ولم ذاك يا رسول الله? قال: "تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها من بين الخافقين".أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.وعن حذيفة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروج الدابة، قال: فقلت يا رسول الله، وما الدابة? قال: "ذات وبر وريش عظمها ستون ميلاً، ليس يدركها طلب، ولا يفوتها هارب، تسم الناس مؤمناً وكافراً، فأما المؤمن فتترك في وجهه كالكوكب الدري، وتكتب بين عينيه: مؤمن. وأما الكافر فتنكت بين عينه نكتة سوداء، وتكتب بين عينيه: كافر".أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخرج دابة الأرض من جياد، فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد".قال: "وهي دابة ذات وبر وقوائم".
أخرجه أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تخرج الدابة ومعها عصى موسى، وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان يجتمعون، فيقولون لهذا: يا مؤمن: يا كافر".أخرجه الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي بمعناه.وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: ذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع بالبادية، قريب من مكة، فإذا أرض يابسة، حولها رمل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخرج الدابة من هذا الموضع"، فإذا فتر في شبر.قال ابن بريدة: فحججت عبد ذلك بسنين، فأرانا عصاً له، فإذا هي بعصاي هذه، كذا وكذا.خ الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.وعن أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب عليه السلام في ذكر الدابة قال: ألا وينشر الصفا، وتخرج منه الدابة أول رأسها، ذات وبر وريش، فيها من كل الألوان، معها عصا موسى عليه السلام، وخاتم سليمان عليه السلام، تسم المؤمن مؤمناً، وتسم الكافر كافراً، تنكت وجه المؤمن بالعصا فتتركه أبيض، وتنكت وجه الكافر بالخاتم، فتتركه أسود، فلا يبقى أحد في سوق ولا برية، إلا وسمت وجهه.وذكر باقي الحديث.
الفصل السابع
في طلوع الشمس من مغربهاوحسم طريق التوبة وسد مذهبها
قال الله تعالى: "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك، يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، قل انتظروا إنا منتظرون".عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا جمعياً، وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً".أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما.وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي، قال: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه".أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: دخلت المسجد، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم جالس، فلما غابت الشمس، قال: "يا أبا ذر، هل تدري أين تذهب"?.قلت: الله ورسوله أعلم.قال: "فإنها تذهب فتستأذن في السجود، فيؤذن لها".قال: فكأنها قد قيل لها: اطلعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها".قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله بن مسعود: وذلك مستقر لها.أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما.وعن عمرو بن جرير قال: جلس إلى مروان ثلاثة نفر بالمدينة، فسمعوه يحدث عن الآيات أن أولها خروج الدجال.فقام القوم من عند مروان، فجلسوا إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بما قال مروان، فقال عبد الله: لم يقل مروان شيئاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، والدابة، أيها كانت فالأخرى على أثرها قريباً".ثم نشأ يحدث، قال: وذلك أن الشمس إذا غربت أتت تحت العرش فسجدت، واستأذنت في الرجوع، فيؤذن لها، حتى إذا أراد الله أن تطلع من مغربها أتت تحت العرش فسجدت، واستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها، وعلمت أن لو أذن لها لم تدرك المشرق، فقالت: يا رب، ما أبعد المشرق، من لي بالناس حتى إذا كان الليل فاستأذنت فقال لها: اطلعي من مكانك.قال: وكان عبد الله يقرأ الكتب، فقرأ: "وذلك يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.وفي قبالته في الحاشية، بخط البيهقي: أخرجه مسلم.وعن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً، طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض".أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وعن وهب بن جابر، قال: دخلت بيت المقدس، فإذا فيه عبد الله بن عمرو في حلقة يحدثهم، فسمعته يقول: إن يأجوج ومأجوج ما يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعداً، وأن من ورائهم ثلاث أمم، ما يعلم عدتهم إلا الله عز وجل، منسك، وتاويل، وتاديس، وإن الشمس إذا خرت ساجدة، فتسلم وتستأذن، فلا يؤذن لها، ثم تستأذن فلا يؤذن لها، حتى إذا كان قدر ليلتين أو ثلاث، قيل لها: اطلعي من حيث غربت. فتطلع من المغرب، فيؤمن أهل الأرض كلهم، وهي فيما بلغنا أول الآيات، لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل. فيذهب الناس فيتصدقون بالذهب والفضة، فلا يؤخذ منهم ويقال: لو كان بالأمس!.أخرجه الحاف أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، عند غروب الشمس، فقال: "يا أبا ذر، أتدري أين تغرب"? قال: قلت: الله ورسوله أعلم.قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش عند ربها، فتستأذن فلا يؤذن لها، حتى تستشفع وتطلب، فإذا طال عليها، قيل لها: اطلعي من مكانك، فذلك قوله: "والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم".أخرجه الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني، في سننه.وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى".قال عبد الله بن عمرو: فأيتهما ما خرجت قبل الأخرى، فالأخرى منها قريب. قال عبد الله: ولا أظنها إلا طلوع الشمس من مغربها.أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.وعن حذيفة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر أشراط الساعة، قال: "وطلوع الشمس من مغربها، يكون طول الليلة ثلاث ليال، لا يعرفها إلا الموحدون أهل القرآن، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه، فيقول: قد عجلت الليلة. فيرجع فيرقد رقدة، ثم يهب من نومه فيسير بعضهم إلى بعض، فيقول: هل أنكرتم ما أنكرنا? فيقول بعضهم لبعض: غداً تطلع الشمس من مغربها. فإذا طلعت من مغربها، فعند ذلك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً".أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن صفوان بن عسال، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من قبل مغرب الشمس باب مفتوح، عرضه سبعون سنة، فلا يزال ذلك الباب مفتوحاً للتوبة، حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً".أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في سننه.وعن عبد الله بن عمرو، قال: إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر، فإذا أرادت أن تطلع تقاعست حتى تضرب بالعمد، وتقول: يا رب، إذا طلعت عبدت من دونك. فتطلع على ولد آدم فتجري حتى تأتي المغرب فتسلم، فيرد عليها، وتسجد فينظر إليها، ثم تستأذن فيؤذن لها، فتجري إلى المشرق، والقمر كذلك، حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه، فتسلم فلا يرد عليها، وتسجد فلا ينظر إليها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فتجلس حتى يجيء القمر، فيسلم فلا يرد عليه، ويسجد فلا ينظر إليه، ثم يستأذن فلا يؤذن له، ثم يقال لهما: ارجعا من حيث جئتما. فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين، فذلك قوله عز وجل: "يوم يأتي بعض آيات ربك".أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في ذكر أشراط الساعة، قال: ألا وتكون الناس بعد طلوع الشمس من مغربها كيومهم هذا، يطلبون النسل والولد، يلقى الرجل الرجل فيقول: متى ولدت، فيقول: من طلوع الشمس من المغرب. وترفع التوبة، فلا تنفع نفساً إيمانها، لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً، هو التوبة.
الفصل الثامن
في أحاديث متفرقة وحوادث مفرقة وآثار مقلقة ومآثر موبقة
عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: طلع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون"? قالوا: نذكر الساعة. قال: "إنها لن تقوم الساعة حتى يرى قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف، خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك كله نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تبعث نار على أهل المشرق، فتحشرهم إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، تكون لها ما سقط منهم وتخلف، تسوقهم سوق الجمل الكسير".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستخرج نار من حضرموت قبل يوم القيامة، تحشر الناس".قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا? قال: "عليكم بالشام".أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.ورواه الحافظ أبو عيسى الترمذي، في جامعه.وعن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يلتفت المهدي، وقد نزل عيسى ابن مريم".فذكر الحديث، وفي آخره الآيات في زمانه، أول الآيات الدجال، ثم نزول عيسى ثم نار تخرج من بحر عدن، تسوق الناس إلى المحشر.أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، في مناقب المهدي.وعن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين".لا أدري أربعين يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين عاماً "فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، لي بين اثنين عداوة.ثم يرسل الله ريحاً باردة، من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه".قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال: "فيبقى شرار الناس، في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون? فيقولون: فما تأمرنا? فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم. حسن عيشهم.ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً، ورفع ليتاً".قال: فأول من يسمعه رجل من يسمعه رجل يلوط حوض إبله".قال: "فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله تعالى" أو قال: "ينزل فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون".ثم يقال: يا أيها الناس، هلم إلى ربكم "وقفوهم إنهم مسؤولون".ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم? فيقال: من كل تسعمائة وتسعة وتسعين.قال: فذلك يوم "يجعل الولدان شيباً" وذلك "يوم يكشف عن ساق".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن خارجة بن الصلت الرجمي، قال: دخلت مع عبد الله يوماً المسجد، فإذا القوم ركوع، فمر رجل فسلم لعيه، فقال: صدق الله ورسوله صدق الله ورسوله!!.فسألته عن ذلك، فقال: "إنه لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقاً، وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى تغلو الخيل والنساء، ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم القيامة".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وعن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة على رجل يقول: لا إله إلا الله، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجه. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله، وحتى إن المرأة لتمر بالنعل فترفعها وتقول: قد كانت هذه لرجل، وحتى يكون في خمسين امرأة القيم الواحد، وحتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد لله فيه حاجة، وحتى تؤخذ المرأة نهاراً وجهاراً في وسط الطريق، لا ينكر ذلك أحد، ولا يغيره، فيكون أمثلهم يومئذ الذي يقول: لو نحيتها عن الطريق قليلاً، فذاك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وعن أبي إدريس الخولاني، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: هذه فتن قد أظلت كجباه البقر، يهلك فيها أكثر الناس، إلا منم كان يعرفها قبل ذلك.أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن عبد الله بن أبي جعفر قال: لما قص الله على موسى عليه السلام شأن هذه الأمة، تمنى أن يكون رجلاً منه، فقال الله عز وجل: يا موسى إنه يصيب آخرهم بلاء وشدة من الفتن.فقال موسى: يا رب ومن يصبر على هذا? قال الله عز وجل: إني أعطيهم من الصبر والإيمان ما يهون عليهم البلاء.أخرجه أيضاً نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن عبد الله بن عمرو، قال: يأتي على الناس زمان يتمنى الرجل ذو الشرف والمال والولد الموت، مما يرى من البلاء من ولاتهم.أخرجه أيضاً نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن عبد الله بن عمرو، قال: ليأتين على الناس زمان يتمنى فيه المؤمن لو أنه في فلك مشحون هو وأهله، يموج في البحر، من شدة ما في الأرض من البلاء.أخرجه أيضاً نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليخرجن منه أفواجاً، كما دخلوا فيه أفواجاً".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك فعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه.والإمام أبو داود، في سننه.وأبو عيسى الترمذي في جامعه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو".أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما.وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: كنت واقفاً مع أبي بن كعب، فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا!.قلت: أجل.قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يوشك الفرات أن يَحْسِرَ عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس، ساروا إليه فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله".قال: "فيقتتلون عليه، فيقتل منهم من كل مائة تسعة وتسعون".أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوشك الفرات أن يَحْسِرَ عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذه منه شيئاً".أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين، إلا البلاء".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: "أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء وهن حيض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم خذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، لا يخطئون طريقهم، ولا يخطئنكم، حتى يبقى فريقان من فرق كثيرة، تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس، لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال الله تبارك وتعالى: "أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل". لا تصلوا إلا ثلاثاً، وتقول الأخرى: إنا مؤمنون بالله كإيمان الملائكة، ما فينا كافر ولا منافق حقاً على الله أن يحشرهما مع الدجال".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه.وعن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدري ما صيام، ولا صدقة، ولا نسك، ويسرى على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس؛ الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها".قال صلة بن زفر لحذيفة: فما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صيام ولا صدقة، ولا نسك.? فأعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة، تنجيهم من النار، تنجيهم من النار.أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم ولم يخرجاه.وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، لقي إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، فتذاكروا الساعة متى هي? فبدأوا بإبراهيم فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم، فسألوا موسى، فلم يكن عنده منها علم، فردوا الحديث إلى عيسى، فقال: عهد الله إلي فيما دون وجبتها، فأما وجبتها فلا يعلمها إلا عز وجل، فذكر خروج الدجال وقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وهلاكهم، ثم تنسف الجبال، وتمد الأرض مد الأديم، فعهد الله إلى أنه إذا كان ذلك، أن الساعة من الناس كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها، ليلاً أو نهاراً.قال العوام: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل، ثم قرأ: "حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق".أخرجه الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وعن الضحاك قال: بينما الناس في أسواقهم، إذ انشقت السماء، فهبط من فيها، فأحاطوا بأهل الأرض، فيفر الناس والوحوش والجن في أقطار الأرض، فليس من وجه يذهبون فيه إلا وجدوا الملائكة قد أحاطوا بهم.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن عقبة بن عامر الجهني، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب، مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: يا أيها الناس. فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم? فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك.ثم ينادي الثانية، يا أيها الناس، فيقول الناس: هل سمعتم? فيقولون: نعم.ثم ينادي: أيها الناس "أتى أمر الله فلا تستعجلوه".قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه، أو يتبايعانه أبداً، وإن الرجل ليمدر حوضه فما يسقي فيه شيئاً، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبداً، ويشغل الناس".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيحه على شرط مسلم، ولم يخرجاه.وعن حذيفة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر أشراط الساعة، قال: "فعند ذلك يظهر الدخان" يني عند هلاك يأجوج ومأجوج، ورجوع عيسى إلى بيت المقدس.قال حذيفة: قلت: يا رسول الله: وما آية الدخان? قال: "تسمع له ثلاث صيحات، ودخان يملأ ما بين المشرق والمغرب، فأما المؤمن فتصيبه مثل السكران، يدخل في منخره وأذنه وفيه ودبره، وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخروج الدابة".
وذر قصتها وقصة طلوع الشمس من مغربها، وقال: "ثم يبعث الله عز وجل من قبل مكة ريحاً ساكنة تقبض روح ابن مريم وأرواح المؤمنين معه، وتبقي سائر الخلق، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، فيمكثون ما شاء الله، فتقوم عليهم الساعة، وهم شرار الخلق.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن كعب الأخبار، رضي الله عنه في حديث يأجوج ومأجوج، فذكر قصة خروجهم وهلاكهم.ثم قال: يرسل الله تعالى مطراً فتطهر الأرض، وتخرج زهرتها وبركتهتا، وتراجع الناس حتى إن الرمانة، لتشبع السكن.قيل:وما السكن? قال: هل البيت.وتكون سلوة من عيش فبينما الناس كذلك، إذ جاءهم خبر أن ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت، فيبعث المسلمون جيشاً فلا يصل إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم، حتى يبعث الله ريحاً يمانية، من تحت العرش فتقبض روح كل مؤمن أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.وعن كعب الأخبار رضي الله عنه قال: يمكث الناس بعد يأجوج ومأجوج، في الرخاء والخصب والدعة، عشر سنين، حتى إن الرجلين ليحملان الرمانة الواحدة، ويحملان بينها العنقود الواحد من العنب، فيمكثون على ذلك عشر سنين.ثم يبعث الله تعالى ريحاً طيبة، فلا تذر مؤمناً إلا قبضت روحه، ثم تبقي الناس بعد ذلك يتهارجون تهارج الحمر في المروج، فيأتيهم أمر الله والساعة وهم على ذلك.أخرجه الإمام أبو عمر الداني، في سننه.وعن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بين النفختين أربعون، الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله بها كل ميت".أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
خاتمة الفتن والكتاب
هدم الحبشة للكعبة وهلكة الأعراب
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج كنز الكعبة ذو السويقتين من الحبشة".أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ذو السويقتين، من الحبشة يخرب بيت الله".أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.وعن سعيد بن سمعان، قال: سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يبايع رجل بين الركن والمقام، ولن يستحل هذا البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة فتخربه خراباً لا يعمر بعده أبداً، وهم الذين يستخرجون كنزه".أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.وعن كعب الأحبار رضي الله عنه في قصة يأجوج ومأجوج، وهلاكهما، وما تخرج الأرض من زهرتها وبركتها، بعد ذلك قال: وتكون سلوة من عيش.قال: فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر، أن ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت، فيبعث المسلمون جيشاً، فلا يصل إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم، حتى يبعث الله ريحاً يمانية،من تحت العرش، فتقبض روح كل مؤمن.أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه،وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ومسلم، ولم يخرجاه.وقد صح وثبت أن البيت يحج ويعتمر، بعد خروج يأجوج ومأجوج، بما صح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج".أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.ثم قال الحاكم رحمه الله: وإذا جمعنا بين الحديثين - يعني هذا والذي تقدمه - قلنا: لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت أي بعد خروج يأجوج ومأجوج، فإنه يمكن أن يحج ويعتمر بعد ذلك، ثم ينقطع الحج بمرة، والله أعلم.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله بعد ذكر أشراط الساعة: ذكر عن الحليمي في ترتيب خروج هذه الآيات شيء لا يوافق ما رويناه من الآثار، زعم أن أول هذه الآيات شيء لا يوافق ما رويناه من الآثار، زعم أن أول هذه الآيات ظهور الدجال، ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها.واستدل عليه بأن الكفار يسلمون في زمان عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى ابن مريم، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحداً، بإسلام من يسلم منهم.وهذا كلام صحيح، لو لم يخالفه الحديث الصحيح، "أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، أو خروج الدابة على الناس ضحىً، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها، قريباً منها".وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن آخرها خروج يأجوج ومأجوج، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، طلوع الشمس من مغربها،والدجال، والدابة" فلم يخص بذلك طلوع الشمس من مغربها.وقد يحتمل إن كان في علم الله عز وجل، أن يكون طلوع الشمس من مغربها، قبل خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام أن يكون المراد بقوله: "لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً" أنفس القرن الذين شاهدوا تلك الآية العظيمة، فإذا مضى ذلك القرن، وتطاول الزمان، وعاد الناس إلى ما كانوا عليه من الأديان، عاد تكليف الإيمان بالغيب، وكذلك من آمن في وقت عيسى، ممن شاهد الدجال، لا ينفعه، ومن آمن ممن لم يشاهد نفعه، وعدم انتفاع من شاهده بإيمانه لا يمنع من أن تكون الدعوة في زمانه واحدة، فإنه إذا ترك ملته لم يدع إليها.وإن كان في علم الله تعالى أن يكون طلوع الشمس من مغربها بعد نزول عيسى، فقد يحتمل أن يكون المراد بقوله: "أول الآيات خروجاً" الحديث، آيات سوى خروج الدجال، فتكون تلك الآيات قبل طلوع الشمس من مغربها، إذ ليس في نص الخبر أن ذلك يكون قبل خروج الدجال، وإنما النص فيه عن عبد الله ابن عمرو، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل ما ذكرناه، والله أعلم غير أن رواية أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث إذا خرجن" يمنع من تخصيص طلوع الشمس بذلك فالحمل على ما ذكرنا أولى.فأما ظهور الآيات على الدجال وغيره ممن يدعي الربوبية باطلاً، وعدم ظهروها على ما يدعي النبوة كاذباً، فإن مدعي الربوبية باطلاً غير منفك في نفسه من دلائل الحدث، وأمارات الخلق، فلا يؤدي ظهور الآيات عليه إلى التباس حاله.وأما مدعي النبوة، فإنه يدعي أمراً ممكناً، إلا أنه مفتر ليس له شاهد في نفسه على أنه محق أو مبطل فيه، فلو أمد بالمعجزة، وهو كاذب، كما يمد الصادق، لما أمكن الفرق بينهما، فلم يجز ظهور الآيات إلا على من يدعيها وهو صادق، والله أعلم.ولأن من أبصر الدجال، وهو ناقص بالعور، علم أنه لو كان رباً لأزال النقص عن نفسه، وما يظهر عليه من الآيات امتحان من الله سبحانه وتعالى للمكلفين من عباده، لينظر كيف يعملون في الاستدلال بما معه من سمات الحدث، ودلالات النقص، على كذبه في دعواه، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.قال المؤلف رحمه الله تعالى:
قد من الله تعالى بالعون على تلبية الداعي بالسمع والطاعة وجمع ما التمس جمعه على حسب الاستطاعة، وإيداع هذا المجموع من الآثار في المعنى المقصود ما فيه كفاية ومقنع، وجمع أصول لجمعه وبذل جهد ليس في المزيد عليه مطمع، على أني في ذل مغترف من حياض لست في اغترافي منها بخبير، ومغترف في كل فن بالعجز والتقصير، متصدياً لإزهار عواري، متصف بوصف أنا منه عاري، غير أني كسهم إن أصاب حمد مسدده، وسيف إن قطع شكر مجرده، فما وجد في ذلك من خطإ فليصلحه بفضله من علم وجه الصواب فيه ورام، وما كان فيه من صواب فرب رمية من غير رام.وهذا آخره، نحمد من ليس له آخر.
ووقع ذلك في سلخ ربيع الآخر، الذي من سنة ثمان وخمسين وستمائة، أحسن الله تعالى تقضيها، وكف أكف من سلطهم على انتهاك حرمة من تكفل بها وبأهليها، ومنحنا ما لا ينقص من ملكه شيئاً، وهو العفو عن موجبات هذه الضرا، وسلك بنا سبل رضاه، فإنا لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً، على يدي المعتني بجمعه وكتبه، المعني بأعباء وزره وذنبه، الراجي ممن لا تضره الذنوب ولا تنفعه المغفرة، العفو والعافية في الدنيا والآخرة، يوسف بن يحيى بن علي المقدسي الشافعي السلمي، بمدينة دمشق، حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام وأهله، وأعز منار الدين الحنيف وقصم من أهانه وأذله.والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً طيباً مباركاً.