الجمعة، 4 ديسمبر 2009
المهدي في كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم أبادي
باب في دوام الجهاد على الحق أي على تحصيله وإظهاره ظاهرين علي غالبين منصورين على من ناواهم أي على من عاداهم
وفي شرح مسلم هو بهمزة بعد الواو وهو مأخوذ من ناء إليهم ونأوا إليه أي نهضوا للقتال
وفي النهاية النواء والمناواة المعاداة حتى يقاتل اخرهم أي المهدي وعيسى عليه السلام وأتباعهما
قال النووي وأما هذه الطائفة فقال البخاري هم أهل العلم
وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم
قال القاضي عياض إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث
قال النووي ويحتمل أن هذه الطائفة متفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وامرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض
قال النووي وفيه دليل لكون اجماع حجة وهوأصح ما يستدل به له من الحديث وأما حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة فضعيف انتهى المسيح الدجال ويقتله عيسى عليه السلام بعد نزوله من السماء على المنارة البيضاء شرقي دمشق بباب له من بيت المقدس حين حاصر المسلمين وفيهم المهدي وبعد قتله لا يكون الجهاد باقيا
أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم وبعد إهلاك الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى عليه السلام حيا في الأرض
كذا في المرقاة
والحديث سكت عنه المنذري 7/117
116 باب في الغزو مع أئمة الجور أخبرنا جعفر بن برقان بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف صدوق يهم في حديث الزهري
كذا في التقريب عن يزيد بن أبي نشبة بضم النون وسكون المعجمة مجهول من الخامسة
قاله في التقريب ثلاث أي ثلاث خصال من أصل ايمان أي من أساسه وقاعدته الكف عمن قال لا إله إلا الله أي وأن محمدا رسول الله فمن قالها وجب الامتناع عن التعرض بنفسه وماله ولا تكفره بالتاء فهي وفي بعض النسخ بالنون فهو نفي والتكفير والإكفار نسبة أحد إلى الكفر ولا تخرجه بالوجهين بعمل أي ولو كبيرة سوى الكفر خلافا للمعتزلة في إخراج صاحب الكبير إلى منزلة بين المنزلتين والجهاد ماض أي والخصلة الثانية كون الجهاد ماضيا ونافذا وجاربا ومستمرا الر منذ بعثني الله أي من ابتداء زمان بعثني الله إلى أن يقاتل اخر أمتي يعني عيسى أو المهدي الدجال مفعول وبعد قتل الدجال لا يكون الجهاد باقيا 7/148
أول كتاب المهدي
واعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدم ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على رجاء وأن عيسى عليه السلام ينل من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في صلاته وخرجوا أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو داود والترمذي وابن ماجة والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي وأسندوها الى جماعة من الصحابة مثل علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخضري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه وإسناد أحاديث هؤلاء بين صحيح وحسن وضعيف الإمام المؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون المغربي في تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يصب بل أخطأ وما روي مرفوعا من رواية محمد بن المنكدر عن جابر من كذب بالمهدي فقد كفر فموضوع والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما روى مرفوعا أنه قال لا مهدي إلا عيسى ابن مريم والحديث ضعفه البيهقي والحاكم وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث والله أعلم على الصواب والحق حتى يكون عليكم اثنا عشر وفي الرواية الآتية لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة ولفظ مسلم لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم تجتمع عليه الأمة المراد باجتماع الأمة عليه انقيادها له وإطاعته
قال بعض المحققين قد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة 11/243
قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وجد أربعة على نسق واحد وهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك ثم الأئمة وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره أنه يواطىء اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبيه فيملأ عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما 11/247
واعلم أنه اختلف في أن المهدي من بني الحسن أو من بني الحسين قال القاري في المرقاة ويمكن أن يكون جامعا بين النسبتين الحسنين والأظهر أنه من جهة الأب حسني ومن جانب الأم حسيني قياسا على ما وقع في ولدي إبراهيم وهما إسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام حيث كان أنبياء بني إسرائيل كلهم من بني إسحاق وإنما نبي من ذرية إسماعيل رآه وقام مقام الكل ونعم العوض وصار خاتم الأنبياء فكذلك لما ظهرت أكثر الأئمة وأكابر الأمة من أولاد الحسين فناسب أن ينجبر الحسن بأن أعطى له ولد يكون خاتم الأولياء ويقوم مقام سائر الأصفياء على أنه قد قيل لما نزل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة الصورية كما ورد في منقبته في الأحاديث النبوية أعطى له لواء ولاية المرتبة القطبية فالمناسب أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة لنبوة العيسوية واتفاقهما على إعلاء كلمة الملة النبوية وسيأتي في حديث أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه ما هو صريح في هذا المعنى والله تعالى أعلم انتهى 11/249
قلت حديث أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه يأتي عن قريب ولفظه قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال إن ابني هذا سيد كما سماه النبي وسيخرج من صلبه رجل الخ يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فيكون محمد بن عبد الله وفيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود المنتظر وهو محمد بن الحسن العسكري يملأ الأرض استئناف مبين لحسبه كما أن ما قبله معين لنسبة أي يملأ وجه الأرض جميعا أو أرض العرب وما يتبعها والمراد أهلها قسطا بكسر القاف وتفسيره قوله وعدلا أتى بهما تأكيدا كما ملئت أي الأرض قبل ظهوره لا تذهب أي لا تفني أو لا تنقضي شك من الراوي حتى يملك العرب قال في فتح الودود خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشرف انتهى وقال الطيبي لم يذكر العجم وهم مرادون أيضا لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهروا سائر الأمم ويؤيده حديث أم سلمة انتهى وهذا الحديث يأتي في هذا الباب قال القاري ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم أشرف أو هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي والبرد والأظهر أنه إقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف في إطاعته والله تعالى أعلم انتهى يواطىء اسمه اسمي أي يوافق ويطابق اسمه اسمي لفظ عمر وأبي بكر بمعنى سفيان هو الثوري قاله المنذري أي لفظ حديث عمر وأبي بكر بمعنى حديث سفيان قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح قلت حديث عبد الله بن مسعود قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسكت عنه أبو داود والمنذري وابن القيم وقال الحاكم رواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم قال وطرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم إمام من أئمة المسلمين انتهى وعاصم هذا هو ابن أبي النجود واسم أبي النجود بهدلة أحد القراء السبعة قال أحمد بن حنبل كان رجلا صالحا وأنا أختار قرائته وقال أحمد أيضا وأبو زرعة ثقة وقال أبو حاتم محله عندي محل الصدق صالح الحديث ولم يكن بذلك الحافظ وقال أبو جعفر إذنه لم يكن فيه إلا سوء الحفظ وقال الدارقطني في حفظه شيء وأخرج له البخاري في صحيحه مقرونا بغيره 11/250
وأخرج له مسلم قال الذهبي ثبت في القراءة وهو في الحديث دون الثبت صدوق يهم وهو حسن الحديث والحاصل أن عاصم بن بهدلة ثقة على رأي أحمد وأبي زرعة وحسن الحديث صالح الاحتجاج على رأي غيرهما ولم يكن فيه إلا سوء الحفظ فرد الحديث بعاصم ليس من دأب المنصفين على أن الحديث قد جاء طريق عاصم أيضا فارتفعت عن عاصم مظنة الوهم والله أعلم حدثنا الفضل بن دكين بالتصغير أخبرنا فطر هو ابن خليفة القرشي المخزومي وثقه أحمد وابن معين والعجلي عن القاسم بن أبي بزة بفتح الموحدة وتشديد الزاي لبعث الله رجلا هو المهدي يملأها أي الأرض والحديث أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبال الديلم والقسطنطينية وفي القاموس الديلم جبل معروف والحديث سكت عنه المنذري قلت الحديث سنده حسن قوي وأما فطر بن خليفة الكوفي فوثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين والنسائي والعجلي وابن سعد والساجي وقال أبو حاتم صالح الحديث وأخرج له البخاري ويكفي توثيق هؤلاء الأئمة لعدالته فلا يلتفت إلى قول ابن يونس وأبي بكر بن عياش والجوزجاني في تضعيفه بل هو قول مردود والله أعلم المهدي من عترتي قال الخطابي العترة ولد الرجل لصلبه وقد يكون العترة أيضا الأقرباء وبنو العمومة ومن قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم السقيفة نحن عترة رسول الله انتهى وقال في النهاية عترة الرجل أخص أقاربه وعترة النبي بنو عبد المطلب وقيل قريش والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة انتهى من ولد فاطمة ضبط بفتح الواو واللام وبضم الواو وسكون اللام قال في المجتمع بضم واو وسكون لام جمع ولد وفي المشكاة من أولاد فاطمة قال الحافظ عماد الدين الأحاديث دالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني العباس وأنه يكون من أهل البيت من ذرية فاطمة من ولد الحسن لا الحسين كذا في مرقاة الصعود وقال السندي في حاشية ابن ماجه قال ابن كثير فأما الحديث 11/251
الذي أخرجه الدارقطني في الأفراد عن عثمان بن عفان مرفوعا المهدي من ولد العباس عمي فإنه حديث غريب كما قاله الدارقطني تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم انتهى وقال المناوي في إسناده كذاب يذكر منه صلاحا الضمير المجرور لعلي بن نفيل أي يذكر أبو المليح صلاحه قال المنذري وأخرجه ابن ماجه ولفظه من ولد فاطمة وفي حديث أبي داود قال عبد الله بن جعفر وهو الرقي وسمعت أبا المليح يعني الحسن بن عمر الرقي يثنى على علي بن نفيل ويذكر منه صلاحا وقال أبو حاتم الرازي علي بن نفيل جد النفيلي لا بأس به وقال أبو جعفر إذنه علي بن نفيل حراني هو جد النفيلي عن سعيد بن المسيب في المهدي لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به وساق هذا الحديث وقال في المهدي أحاديث خيار هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ بلفظ رجل من أهل بيته على الجملة مجملا هذا آخر كلامه وفي إسناده هذا الحديث أيضا زياد بن بيان قال الحافظ أبو أحمد بن عدي زياد بن بيان سمع علي بن النفيلي جد النفيلي في إسناده نظر سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري وساق الحديث وقال والبخاري إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث وهو معروف به هذا آخر كلامه وقال غيره وهو معروف من كلام سعيد بن المسيب والظاهر أن زياد بن بيان وهم في رفعه انتهى كلام المنذري المهدي مني أي من نسلي وذريتي أجلي الجبهة قال في النهاية الجلا مقصورا انحسار مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس أو هو دون الصلع والنعت أجلى وجلواء وجبهة جلواء واسعة وكذلك في القاموس فمعنى أجلى الجبهة منحسر الشعر من مقدم رأسه أو واسع الجبهة قال القاري وهو الموافق للمقام أقنى الأنف قال في النهاية القنافي الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه يقال رجل وامرأة قنواء انتهى قلت للأرنبة طرف الأنف والحدب الارتفاع قال القاري والمراد أنه لم يكن أفطس فإنه مكروه الهيئة ويملك سبع سنين قال المناوي زاد في رواية أو تسع وفي أخرى يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة قال المنذري في إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران بن داور 11/252
القطان البصري استشهد به البخاري ووثقه عفان بن مسلم وأحسن عليه الثناء بن سعيد القطان وضعفه يحيى بن معين والنسائي انتهى وفي الخلاصة وقال أحمد أرجو أن يكون صالح الحديث انتهى يكون أي يقع اختلاف أي في ما بين أهل الحل والعقد ثم موت خليفة أي حكمية وهي الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية فيخرج رجل من أهل المدينة أي كراهية لأخذ منصب الإمارة أو خوفا من الفتنة الواقعة فيها وهي المدينة المعطرة أو المدينة التي فيها الخليفة هاربا إلى مكة لأنها مأمن كل من التجأ إليها ومعبد كل من سكن فيها قال الطيبي رحمه الله وهو المهدي بدليل إيراد هذا الحديث أبو داود في باب المهدي فيأتيه ناس من أهل مكة أي بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره فيخرجونه أي من بيته وهو كاره إما بلية امارة وإما خشية الفتنة والجملة حالية معترضة بين الركن أي الحجر الأسود والمقام أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويبعث بصيغة المجهول أي يرسل إلى حربه وقتاله مع أنه من أولاد سيد الأنام وأقام في بلد الله الحرام بعث أي جيش من الشام وفي بعض النسخ من أهل الشام بهم أي بالجيش بالبيداء بفتح الموحدة وسكون التحتية قال التوربشتي رحمه الله هي أرض ملساء بين الحرمين
وقال في المجمع اسم موضع بين مكة والمدينة وهو أكثر ما يراد بها فإذا رأى الناس ذلك أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلاوة أتاه أبدال الشام جمع بدل بفتحتين قال في النهاية هم الأولياء والعباد الواحد بدل سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحدا بدل بآخر قال السيوطي في مرقاة الصعود لم يرد في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث ثم أبي داود وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وورد فيهم أحاديث كثيرة خارج الستة جمعتها في مؤلف انتهى
قلت إنا نذكر ههنا بعض الأحاديث الواردة في شأن الأبدال تتميما للفائدة فمنها ما رواه أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت مرفوعا الأبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا أورده 11/253
السيوطي في الجامع الصغير وقال العزيزي والمناوي في شرحه بإسناد صحيح ومنها ما رواه عبادة بن الصامت الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمطرون وبهم تنصرون رواه الطبراني في الكبير أورده السيوطي في الكتاب المذكور وقال العزيزي والمناوي بإسناد صحيح ومنها ما رواه عوف بن مالك الأبدال في أهل الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون أخرجه الطبراني في الكبير أورده السيوطي في الكتاب المذكور قال العزيزي والمناوي إسناده حسن ومنا ما رواه علي رضي الله عنه الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب أخرجه أحمد وقال العزيزي والمناوي بإسناد حسن قال المناوي زاد في رواية الحكيم لم يسبقوا الناس بكثرة صلاة ولا صوم ولا تسبيح ولكن بحسن الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر أولئك حزب الله وقال لا ينافي خبر الأربعين خبر الثلاثين لأن الجملة أربعون رجلا فثلاثون على قلب إبراهيم وعشرة ليسوا كذلك ومنها ما ذكر أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله خيار أمتي في كل قرن خمس مائة والأبدال أربعون فلا الخمس مائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمس مائة مكانه وأدخل في الأربعين وكأنهم قالوا يا رسول الله دلنا على أعمالهم قال يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون في ما اتاهم الله عز وجل أورده القاري في المرقاة ولم يذكر تمام إسناده
واعلم أن العلماء ذكروا في وجه تسمية الأبدال وجوها متعددة وما يفهم من هذه الأحاديث من وجه التسمية هو المعتمد
وعصائب أهل العراق أي خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم قاله القاري
وقال في النهاية جمع عصابة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها ومنه حديث علي رضي الله عنه الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق وقيل أراد جماعة من الزهاد وسماهم بالعصائب لأنه قربهم بالأبدال والنجباء انتهى
والمعنى أن الأبدال والعصائب يأتون المهدي ثم ينشأ أي يظهر رجل من قريش هذا هو الذي يخالف المهدي أخواله أي أخوال الرجل القرشي كلب فتكون أمة كلبية قال التوربشتي رحمه الله يريد أن أم القرشي تكون كلبية فينازع المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله من بني كلب فيبعث أي ذلك الرجل إليهم أي المبايعين للمهدي بعثا أي جيشا فيظهرون عليهم أي فيغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الرجل وذلك أي البعث بعث كلب أي جيش كلب باعثه هوى نفس 11/254
ويعمل أي المهدي في الناس وعشرون نبيهم فيصير جميع الناس عاملين بالحديث ومتبعيه ويلقي من الإلقاء الإسلام بجرانه بكسر الجيم ثم راء بعدها ألف ثم نون هو مقدم العنق قال في النهاية الجران باطن العنق ومنه حديث عائشة رضي الله عنها حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض انتهى
قال المنذري قال أبو داود قال بعضهم عن هشام يعني الدستوائي تسع سنين وقال بعضهم سبع سنين وذكره أيضا من حديث همام وهو ابن يحيى عن قتادة وقال سبع سنين
والرجل الذي لم يسم سمي فيه في الحديث الذي بعده ورفع الحديث انتهى كلام المنذري
عن أبي خليل عن عبد الله بن الحارث إلخ قال المنذري في هذا الإسناد أبو العوام وهو عمران بن داود وقد تقدم الكلام عليه
وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم الضبعي البصري أخرج له البخاري ومسلم وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ولام انتهى
قال ابن خلدون خرج أبو داود عن أم سلمة من رواية صالح أبي الخليل عن صاحب أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة ثم رواه أبو داود من رواية أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة فتبين بذلك المبهم في الإسناد الأول ورجاله رجال الصحيحين لا مطعن فيهم ولا مغمز وقد يقال إنه من رواية قتادة عن أبي الخليل وقتادة مدلس وقد عنعنه والمدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع مع أن الحديث ليس فيه لبعض بذكر المهدي
نعم ذكره أبو داود في أبوابه انتهى
قلت لا شك أن أبا داود يعلم تدليس قتادة بل هو أعرف بهذه القاعدة 11/255
من ابن خلدون ومع ذلك سكت عنه ثم المنذري وابن القيم ولم يتكلموا على هذا الحديث فعلم أن عندهم علما بثبوت سماع قتادة من أبي الخليل لهذا الحديث والله أعلم بقصة جيش الخسف
وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن القبطية قال دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا الوقوف على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام ابن الزبير فقالت قال رسول الله يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها إلخ كيف بمن كان كارها راض كأن يكون مكرها أو سالك الطريق معهم ولكن لا يكون راضيا بما قصدوا قال يخسف بهم وفي رواية مسلم يخسف به معهم وفي رواية أخرى لمسلم فقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا قال النووي أما المستبصر فهو المستبين لذلك القاصد له عمدا وأما المجبور فهو المكره وأما ابن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم ولكن يبعث أي الكاره على نيته فيجازي على حسبها
وفي رواية مسلم المذكورة بعد قوله يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم
قال النووي أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم
قال النووي أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجاوزون بحسبها قال وفي هذا الحديث أن من كثر يخلو قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا
قال المنذري وأخرجه مسلم
وحديث بصيغة المجهول إن ابني هذا إشارة إلى تخصيص الحسن لئلا يتوهم أن المراد هو الحسين أو الحسن كما سماه النبي أي بقوله إن ابني هذا سيد ولعل الله أن 11/256
يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين من صلبه أي من ذريته يشبهه في الخلق بضم الخاء واللام وتكن ولا يشبهه في الخلق بفتح الخاء وسكون اللام أي يشبه في السيرة ولا يشبه في الصورة
والحديث دليل صريح على أن المهدي من أولاد الحسن ويكون له انتساب من جهة الأم إلى الحسين جمعا بين الأدلة وبه يبطل قول الشيعة إن المهدي هو محمد بن الحسن المنتظر فإنه حسيني بالاتفاق قاله القاري
قال المنذري هذا منقطع أبو إسحاق السبيعي رأى عليا عليه السلام رؤية
عن أبي الحسن هكذا في نسخة واحدة من النسخ الموجودة وهو الصحيح قال المزي في الأطراف حديث يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث حراث أخرجه أبو داود في المهدي عن هارون بن المغبرة عن عمرو بن أبي قيس عن مطرف بن طريف عن أبي الحسن عن هلال بن عمرو مشهور عن علي انتهى
تفرد به مطرف بن طريف انتهى
وفي الخلاصة هلال بن عمرو الكوفي عن علي وعنه أبو الحسن شيخ لمطرف مجهول انتهى
وقال ابن خلدون والحديث سكت عنه أبو داود وقال في موضع آخر في هارون هو من ولد الشيعة
وقال أبو داود في عمرو بن قيس لا بأس به في حديثه خطأ
وقال الذهبي صدوق له أوهام وأما أبو إسحاق السبيعي فروايته عن علي منقطعة
وأما السند الثاني فأبو الحسن فيه وهلال بن عمرو مجهولان ولم يعرف أبو الحسن إلا من رواية مطرف بن طريف عنه
انتهى كلام ابن خلدون
وأما في سائر النسخ الموجودة ففيه عن الحسن عن هلال بن عمرو والله أعلم
يخرج رجل أي صالح من وراء النهر أي مما وراءه من البلدان كبخارى وسمرقند 11/257
ونحوها يقال له الحارث اسم له وقوله حراث بتشديد الراء صفة له أي زراع
هكذا في أكثر النسخ وهو المعتمد وفي بعض النسخ الحارث بن حراث والله أعلم على مقدمته أي على مقدمة جيشه يقال له منصور الظاهر أنه اسم له يوطىء أو يمكن شك من الراوي الأول من التوطئة والثاني من التمكين
قال القاري أو هي بمعنى الواو أي يهيىء الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه ويمكن أمر الخلافة ويقويها ويساعده بكسره لآل محمد أي لذريته وأهل بيته عموما وللمهدي خصوصا أو لآل مقحم والمعنى لمحمد المهدي قاله القاري
قلت كون لفظ آل ظاهر بل الظاهر هو أن المراد بآل محمد ذريته وأهل بيته
وقال في فتح الودود أي يجعلهم في الأرض مكانا وبسطا في الأموال ونصرة على الأعداء كما مكنت قريش لرسول الله قال القاري والمراد من امن منهم ودخل في التمكين أبو طالب أيضا وإن لم يؤمن ثم أهل السنة
وقال في فتح الودود أي في آخر الأمر وكذا قال الطيبي وجب على كل مؤمن نصره أي نصر الحارث وهو الظاهر أو نصر المنصور وهو الأبلغ أو نصر من ذكر منهما أو نصر المهدي بقرينة المقام إذ وجوب نصرهما على أهل بلادهما ومن يمر بهما لكونهما من أنصارالمهدي أو قال إجابته شك من الراوي
والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته
قال المنذري وهذا منقطع قال فيه أبو داود قال هارون بن المغيرة وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي هلال بن عمرو مشهور عن علي انتهى 11/258
فإن قيل أوليس قد ثبت في الصحيح أنه يخرج (الدجال) بعد خروج المهدي وأن عيسى يقتله وغيرها من الوقائع الدالة على أنه لا يخرج في زمنه يقال هو تورية للتخويف ليلجئوا إلى الله من شره وينالوا فضله أو يريد عدم علمه بوقت خروجه كما أنه لا يدري متى الساعة قاله في المجمع
11/300
وفي فتح الباري تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى عليه السلام يصلي خلفه
وقال الحافظ أيضا الصحيح أن عيسى رفع وهو حي انتهى
وقال الشوكاني في رسالته المسماة بالتوضيح في تواتر ما جاء في الأحاديث في المهدي والدجال والمسيح
وقد ورد في نزول عيسى عليه السلام من الأحاديث تسعة وعشرون حديثا ثم سردها وقال بعد ما حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع فتقرر بجميع ما سقناه أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة والأحاديث الواردة في الدجال متواترة والأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام متواترة انتهى 11/308
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق